للذهاب الى صفحة الكاتب   

هل اختفى النقد من المشهد الثقافي العراقي؟

يوسف أبو الفوز

 

 

في عدد الثلاثاء 13 / 10 / 2026 من جريدة المدى البغدادية، وجّه المحرر الثقافي في الجريدة، الصديق علاء المفرجي، هذا السؤال إلى كوكبة من الكتّاب والنقاد العراقيين: هل اختفى النقد من المشهد الثقافي العراقي؟

وكان لي شرف المساهمة معهم، والاجتهاد في تقديم جواب عن هذا السؤال الذي يفتح أكثر من نافذة على واقع النقد الأدبي والثقافي في العراق، وتحولاته، وأسئلته الراهنة.

 

وهنا مساهمتي في هذا الملف:

الروائي يوسف أبو الفوز: ظهرت أشكال جديدة من الرقابة ترتبط بتعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي.

لا نختلف في القول إن النقد شريك أساسي للإبداع، وفي إبقاء النصوص الإبداعية حية وحاضرة، وهذا ما لمسناه بوضوح لدى جيل من النقاد العراقيين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. لكن مع أَدْلَجَة النشاط الثقافي وبروز الرقيب البعثي، ثم التحولات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين، أخذ المشهد النقدي العراقي يفقد الكثير من حضوره وتأثيره، ولم يعد مواكبًا للنشاط الثقافي والإبداعي بالشكل الذي كان عليه.

ويشير الواقع الثقافي اليوم إلى أن جانبًا كبيرًا مما يُنشر تحت مسمى النقد لا يتجاوز قراءات للكتب، يغلب عليها في كثير من الأحيان طابع المجاملة والشللية، أكثر من اعتمادها على القراءة النقدية الموضوعية. ورغم غياب الرقيب البعثي، فقد ظهرت أشكال جديدة من الرقابة ترتبط بتعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي الجديد، الأمر الذي جعل النقد أكثر حذرًا وأقل قدرة على ممارسة دوره بحرية واستقلالية.

ومن هنا يمكن فهم انحسار النقد وتوجه جزء كبير منه نحو الإطار الأكاديمي، في ظل تراجع الحياة المدنية وبروز عوامل التشظي الاجتماعي، كالطائفية والعشائرية، التي ألقت بظلالها على الواقع الثقافي عمومًا، وأضعفت مساحة الحوار النقدي الحر بين المبدع والناقد.