للذهاب الى صفحة الكاتب   

ثلاث قصص قصيرة

عبد الرضا المادح

 

عدالة...!

كان ابن الشيخ يصغي الى خطب والده ونصائحه حيث يكرر فيها "مَن رأى منكم منكراً فليُغيّره بيده...".

تحمّـس وخرج الى الازقة يصفع كل من أخطأ من اقرانه الصبيان، تراكم الاستياء والغضب في نفوسهم، أجمعوا على أن يراقبونه كل يوم، جاءت اللحظة المناسبة عندما هو أخطأ، إنهالت عليه الصفعات من كل حدب وصوب.

كانت حصيلة النزال، صفعة لكل واحد منهم وأكثر من عشرة صفعات له...!

2014.12.16

 

عِلاج...!

كعادته وقف أمام محله الخَرب بدشداشته السوداء الوسخة، وقد تحزم بقطعة قماش خضراء اسفل كرشه المتهدل ولف رأسه بكوفية خضراء، بين فينة واخرى يمسّد لحيته المخضبة بالحناء وهو يصيح بأعلى صوته الاجش:

ــ طماطه... طماطه...

 مُستعرضاً بضاعته من الخضروات التي ملأت بعفونتها أرجاء الساحة المتربة أمام دكانه، متلفعةٌ بعباءتها السوداء اقتربت من سيد ادريس، متشكيةً بأن طفلها يبكي بأستمرار لأنه يخاف من السعلوة والطنطل ولاينام الليل، مسد بكفه على رأس الطفل وهو يقرأ بعض الآيات، ثم فتح السيد فمه وبانت ما تبقى من اسنانه وكأنها خفافيش سوداء معلقة في سقف كهف مظلم، بصق في فم الطفل، دفعت له عدد من القطع النقدية، تمتم بكلمات غير مفهومة، بعد ايام جاءت أم الطفل باكية لتخبر السيد أن فلذة كبدها قد مات بسبب عدوى انتقلت اليه كما قال الطبيب.

قرأ السيد الفاتحة وتمتم:

ــ إن الأعمار بيد ألله...!

2015.02.07

 

غطرسة...؟

تحت اشجار عالية كثيفة مليئة بأنواع الفاكهة الشهية، إضطجع عارياً بعضلاته المفتولة يستمع الى خرير النبيذ الجاري في جدول لانهاية له، الى يمينه إصطفّن الحوريات الكواعب البواكر النورانيات بأجسادهن الشبقة، وخلفهن وصيفاتهن الجميلات يحملن اواني كبيرة من الذهب مملؤة بما طاب من الطعام والفواكه الطرية، والى يساره يتزاحم الولدان المخلدون كاللؤلؤ المنثور، يحملون كؤوس الفضة المليئة بأنواع الخمر والماء الزلال، تُظلّلُ المشهد اجنحة الملائكة الناصعة البياض كندف من الغيوم السابحة مع نسيم عليل،

اقتربت منه أحداهنّ بهيبة جمالها وبجسدها العاري الممشوق، تَحملُ بين أناملها وردة زاهية عطرة، قدمتها له مع ابتسامة ودودة تكشف عن شوق وشهية للعناق، نظر اليها بأستعلاء، دعس الوردة بقدمه وطلب تفاحة...!؟

2014.10.10

عبد الرضا المادح