للذهاب الى صفحة الكاتبة   

*كبّة مقلية*/ قصة قصيرة

للكاتبة انتصار عابد بكري

 

 

مع أذان الفجر كانت الحاجة أم صافي صاحية. اليوم يوم الكبة، والبيت رح يمتلي بالولاد والأحفاد الظهر.

 

بلّشت بالسميدة، سكبتها باللجن النحاسي، رشّت عليها شوية مي فاترة وملح، وغطّتها بشرشف نظيف تتركها تشرب وتنفش. "السميدة بدها صبر، مثل الولاد" قالت لحالها وضحكت.

 

بعدين إاجه دور اللحمة. لحمة هبرا طرية، نضيفة من العروق، فرمتها ناعمة ناعمة مع بصلة صغيرة، وزادت عليها الفلفل الأحمر المطحون والبهارات والملح. هاي العجينة اللي بتلفّ كل شي.

 

خلطت السميدة مع اللحمة وصارت تعجن بكفّها، تغمّس إيدها بالمي البارد كل شوي، لحد ما صارت العجينة ملساء مثل الحرير وما تلزق بالأصابع.

 

وبالمقلاية حضّرت الحشوة: لحمة مفرومة مقلية مع بصل مفروم وفلفل حلو وشوية فلفل حار، ورشّة صنوبر محمّص. فاحت الريحة بالحارة كلها.

 

أول ما وصلت حفيدتها سارة قعدت جنبها. الحاجة أخدت كرة من العجينة، حطّت إصبعها بالنص ولفّتها على كفها لحد ما صارت جدارها رقيق رقيق، عبّتها بالحشوة وسكّرتها وبرمت راسها مثل الليمونة. "شوفي يا ستي، السر بالمي البارد وبالقلب" قالت لها.

 

أول كبة سارة  انفتحت، والتانية طلعت عوجاء، بس العاشرة طلعت زي كبة ستّها بالضبط.

 

الظهر انقلت الكبب بالزيت لحد ما صار لونها ذهبي مقرمش، وانحطّت على السفرة جنب اللبنة والسلطة. اتجمّعت العيلة، وأول واحد أكل قال: "يسلمو إيديكي يا حاجة!"

 

ابتسمت وأشارت على سارة ، "هاي الكبة من إيدين لينا، هلأ صار السر عندها."