
أوراق القلب – رسائل حب – أنتِ القصيدة التي لا تنتهي
صالح مهدي محمد
إليكِ...
إلى امرأةٍ كلما كتبتُ عنها، اكتشفتُ أنني لم أكتبها بعد...
أنتِ القصيدة التي كلما انتهيتُ من قراءتها بدأتُ من جديد، والنص الذي لا تنتهي دلالاته عند آخر سطر، واللغة التي كلما ظننتُ أنني امتلكتُ مفرداتها، اكتشفتُ أنني ما زلتُ أرتّل اسمكِ.
أكتبكِ فلا أجدكِ في الكلمات، وأبحث عنكِ في الاستعارات، فتسبقين المجاز إلى الحقيقة. أحاول أن أشبّهكِ بالقمر، فأجد أن القمر يستعير منكِ نوره، وأقول إنكِ الربيع، فأكتشف أن الفصول كلها لا تكفي لتفسير حضوركِ.
كيف أصف امرأةً أصبحت اللغة عاجزةً أمامها؟
أنتِ في المعنى أكثر من معنى، وفي الوصف أبعد من وصف، وفي القلب أعمق من أن تكوني مجرد حبيبة.
حين أقول أحبكِ، لا أقصد أنني أميل إليكِ فحسب، بل أقصد أن شيئًا مني أصبح مرتبطًا بكِ إلى الحد الذي لا أستطيع معه الفصل بين نبضي وذكراكِ.
وحين أقول أشتاق إليكِ، لا أعني أنني أفتقد وجهكِ فقط، بل أفتقد تلك النسخة من نفسي التي تظهر حين تكونين قريبة.
وحين أقول أحتاجكِ، لا أعني أنني أبحث عن شخصٍ يملأ فراغي، بل أعني أننا نجد في قرب بعضنا حريةً لا نجدها في العالم كله.
يا حبيبتي...
أريد أن أكتب لكِ رسالةً لا تشبه الرسائل، وأن أصنع من الحروف مكانًا نلتقي فيه حين تعجز الطرقات، وأن أجعل من الكلمات جسرًا لا تعبره الأقدام، بل تعبره الأرواح.
أريد أن أخبركِ أنني أحب التفاصيل التي لا ينتبه إليها أحد، وأنني أرى في صمتكِ حديثًا، وفي ابتسامتكِ اعترافًا، وفي عينيكِ قصائد لا تحتاج إلى شاعر.
أنتِ لستِ خاتمة قصيدتي؛ لأن الخاتمة تعني الوصول إلى النهاية، وأنتِ عندي بدايةٌ تتجدد كلما ظننتُ أنني وصلتُ.
سأكتبكِ اليوم حبًّا، وغدًا حنينًا، وبعد غدٍ دهشةً، وفي كل مرة سأكتشف أنني لم أغيّر الموضوع، بل اكتشفتُ وجهًا آخر من وجوهكِ.
فأنتِ لستِ امرأةً أكتب عنها قصيدة، أنتِ القصيدة التي جعلتني أكتشف أن في اللغة قلبًا، وأن في القلب لغةً لا يعرفها سواكِ.
وإذا انتهت أوراقي، فلن تنتهي حكايتي؛ سأكتبكِ على بياض الأيام، وأترك للزمن مهمة قراءة ما عجزتُ عن قوله.
أحبكِ... وما زلتُ أبحث عن الكلمة التي تليق بكِ، ولعل أجمل ما في هذا الحب أنني لن أعثر عليها أبدًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الرسالة (18): أنتِ القصيدة التي لا تنتهي, من الكتاب المخطوط: أوراق القلبـ رسائل حب.
