
أوراق القلب – رسائل حب – أحبكِ خارج قوانين العالم
صالح مهدي محمد
إلى معشوقتي... وإلى كل الذين يسألون عن حكايتنا
لماذا أحببتها؟ كيف تعلّقت بها؟ ماذا وجدْتُ فيها؟ وهل يستحق الحب كل هذا الارتباك؟
يا حبيبتي، يبدو أن الناس يريدون للحب تفسيراً منطقياً، كأن العاشق مطالبٌ بتقديم وثائق تثبت أسباب اختياره، يريدون أن يعرفوا لماذا أنتِ، ولا يدركون أن السؤال نفسه يفترض أن الحب اختيارٌ بين أسماء، بينما أنتِ أصبحتِ المعنى الذي تُقاس به الأسماء.
يسألون عن السبب، فأبحث عنكِ في الإجابة. ويسألون عن الدليل، فأجد نبضي شاهداً. ويسألون عن النهاية، فأحدثهم عن بدايةٍ لم تنتهِ.
يا امرأةً اختصرتْ في حضورها كل ما عجزتُ عن شرحه...
أنا لا أريد أن أقنع الناس بحبكِ، فالحب الذي يحتاج إلى تصفيق الآخرين كي يستمر، يشبه مسرحيةً لا يعرف أبطالها كيف يعيشون خارج الستار.
لسنا مضطرين إلى ترجمة مشاعرنا إلى لغة يفهمها الجميع، فبعض المعاني تفقد جمالها حين تُشرح، وبعض الحكايات تصبح أصغر حين تُروى.
دعهم يسألون... فهم يرون صورتنا، ولا يعرفون صورتنا الأخرى في الذاكرة. يسمعون أسماءنا، ولا يسمعون الطريقة التي ينطق بها قلبي اسمكِ حين أكون وحدي.
إنهم يقيسون الحب بما يظهر، وأنا أقيسه بما يبقى. وهناك فرقٌ بين من يحبكِ حين تكونين أمامه، ومن يحمل حضوركِ حتى حين لا تكونين في المكان.
أريد أن أقول لكِ شيئاً: لا تجعلي أسئلة الآخرين أكبر من صوت قلبكِ، ولا تسمحي للضجيج أن يسرق منا هدوء الحكاية. لسنا مطالبين بأن نشرح كل خطوة، ولا أن نبرر كل شعور، ولا أن نعيش حبنا وفق مقاييس وضعها أشخاص لم يعيشوا تفاصيله.
فالحب ليس قضيةً ننتظر الحكم فيها من الناس، ولا قصيدةً نطلب من الآخرين أن يمنحوها وزنها؛ الحب حياةٌ نمنحها لمن يستحق أن يكون معنا في تفاصيلها.
وأنا أحبكِ، لا لأن الناس وافقوا، بل لأن قلبي حين عرفكِ لم يعد يسأل أحداً عن الطريق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الرسالة (19): أوراق القلب – رسائل حب – أحبكِ خارج قوانين العالم , من الكتاب المخطوط: أوراق القلبـ رسائل حب.
