اخر الاخبار:
الهند تعلن ظهور طفرة جديدة لفيروس كورونا - الإثنين, 21 حزيران/يونيو 2021 10:28
تحشيد لتظاهرات جديدة غدا في مدن جنوبية - السبت, 19 حزيران/يونيو 2021 18:59
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (470)- زيارة القبانجي 11/11/1974

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (470)

 

زيارة القبانجي 11/11/1974

    اعزائي القراء الكرام، ونحن في خضم ظروفنا الراهنة في بلدنا العزيز الذي يعج بالتظاهرات السلمية لشعبنا الذي يطالب بحقوقه المسلوبة من قبل شلة من المسؤولين الفاسدين، داعين العلي القدير ان ينصر شعبنا ويسدد خطاه ويحقق كل مطالبه وحقوقه الوطنية ويحفظ بلدنا من كل سوء انه مجيب سميع الدعاء.

 

     اسمحوا لي اعزائي ان استذكر تاريخا فنيا يمر في مثل هذا اليوم الموافق الحادي عشر من تشرين الثاني 2019. وكان ذلك قد صادف في يوم الاثنين ايضا، اي مثل هذا اليوم..! الموافق الاثنين 11/11/1974. قبل زمن يقترب من نصف قرن من الزمان، وذلك في الزيارة التاريخية لمطرب الاجيال استاذنا الراحل محمد القبانجي الى معهد الدراسات النغمية العراقي، الذي شهد دراستي الاولى للموسيقى والغناء المقامي. وقد كتبتُ عن هذه الزيارة التي تركتْ أثراً ما بعده أثر لدى كل الاجيال المقامية اللاحقة.

 

زيارة القبانجي 11/11/1974

      لقد كان عام 1973 وعام 1974، وعلى الاخص عام 1974، كثيفا ومتسارعا في احداثه ومنعطفاته الفنية بالنسبة لي، فقبل ان ينتهي هذا العام، زارنا الى معهد الدراسات النغمية العراقي، استاذ الجميع مطرب العصور المقامية محمد القبانجي، ليطلع على ما انجزه المعهد خلال السنوات الاربع التي مرت على تأسيسه، باعتبار ان فكرة تأسيس المعهد كانت من بناة افكاره كما مر بنا في حلقة سابقة تحدثنا فيها عن تأسيس هذا المعهد الاثير(هامش1). فكان يوم الاثنين الحادي عشر من تشرين الثاني من هذا العام 1974، يوما مشهودا يتذكره الجميع دون استثناء..! يوما لاينسى حقا، جاء الاستاذ القبانجي الى المعهد وبصحبته مجموعة من مغني المقام العراقي. وهم شهاب الاعظمي ومجيد رشيد ويونس يوسف وحسن البناء والملا بدر الاعظمي وغيرهم. ليطلعوا على ما انجزه المعهد خلال السنوات القليلة الماضية. وكان في استقباله مدير المعهد الاستاذ الدكتور صبحي انور رشيد وبقية الاساتذة، منهم الاستاذ روحي الخماش والاستاذ شعوبي ابراهيم والشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد الذي كان يدرسنا مادة اللغة العربية والاستاذ غانم حداد وغيرهم. كان الترحيب بالضيوف من قبل المدير والاساتذة والطلبة جيدا جدا.

 

        لقد تم تحضير مكان في صالة المعهد الوسطية الكبيرة نسبيا لجلوس الضيوف، القبانجي مع الزملاء المرافقين، وكذلك الاساتذة وبقية طلبة المعهد، ثم نودي على بعض الطلبة ممن له صوتا غنائيا كي يقدم احد المقامات العراقية التي تعلمها في المعهد امام الضيوف.

 

      كان الاستاذ شعوبي ابراهيم عازف الجوزة، والاستاذ روحي الخماش عازف العود، والطالب امجد خضر هندي عازف الايقاع. هم من رافق الطلبة الذين تم اختيارهم للغناء امام الضيوف. حيث غنى اولا الطالب حسين الوردي مقام الحكيمي وهو من طلبة الدورة الثانية، ثم غنى الطالب جودت عبد الستار مقام الاوج وهو من طلبة الدورة الاولى، بعد ذلك غنى الطالب صلاح عبد الغفور مقام البنجكاه وهو من طلبة الدورة الثالثة. واخيرا جيء بي وانا من طلبة الدورة الرابعة، لأجلس أمام ملهمي الكبير وباقي الضيوف لأغني مقاما رئيسيا، مقاما يصعب على شاب في عمري وبواكير تجربته الفنية ان يغنيه، خاصة امام مطرب الاجيال محمد القبانجي..!  وكان مقام الحجاز ديوان.

 

      ان الحديث عن تفاصيل هذه الليلة التاريخية كثير جدا. ولا يسعني الآن ان اضعها في هذا الحيز الصغير من الكتابة، وقد سبق لي ان تحدثتُ بإسهاب عن هذه الليلة في اكثر من لقاء وحوار تلفزيوني وكذلك في حوارات صحفية.

 

     على كل حال، غنيتُ مقام الحجاز ديوان بقصيدة جديدة غير مغناة من قبل..! وهي قصيدة للشاعر البهاء زهير، اطلعتُ عليها في كتاب (المقامات) تأليف استاذي شعوبي ابراهيم، فراقتْ لي واخترتها كي اغنيها في مقام الحجاز ديوان..! وعندما شرعتُ بالغناء، كان الجميع ينصتُ لي وعنصر الدهشة والمفاجأة يغلب عليهم..! كيف يجرء لشاب مثلي ان يغني امام مطرب القرن العشرين مقاما رئيسا كالحجاز ديوان..؟ بل كيف يجرء ان يغنيه بقصيدة جديدة غير القصيدة المغناة في اسطوانة استاذ الجميع محمد القبانجي التي كانت للفاتح النحاس..!؟ والاكثر من كل ذلك، كان اسلوبي الادائي في الغناء قد اختلف تماما عن اسلوب مطرب الاجيال القبانجي..!

 

      هذه الامور وامور اخرى كثيرة لا مجال لذكرها تفصيليا الآن، كانت مثار انتباه ودهشة كل الحاضرين بما فيهم استاذنا القبانجي. واتذكر جيدا عندما وصلتُ الى غناء قطعة القزاز (جنس بيات) اوقفني الاستاذ القبانجي، وقال لي معلقا.

-    ابني حسين، قطعة القزاز جميلة جدا في مقام الحجاز ديوان، فهي صلب هذا المقام، تربط بين الحجاز وقطعة الصبا الآتية في نهاية المقام. وانا في اسطوانتي لمقام الحجاز ديوان، غنيتها بأكثر من بيت شعري، لانها تتحمل بعض التكرار لجمالها وتعبيرها المؤثر..!

 

      اخيرا أكملتُ غناء مقام الحجاز ديوان، الذي أمتلكُ نسخة مسجلة له في ذلك اليوم الاثير، وفي نهاية هذه الزيارة التاريخية، قال استاذنا القبانجي كلمته الاثيرة التي كانت منعطفا كبيرا جدا بالنسبة لي، ونقلتني الى آفاق جديدة، خاصة بعد نشر الخبر مع صورة في جريدة الثورة وهي كبرى صحف العراق، تجمعني باستاذ الجميع محمد القبانجي من وقائع هذه الزيارة الخالدة، وتصريحه التاريخي حيث قال (الطالب حسين أمل ومستقبل المقام العراقي، ووصيتي لادارة المعهد والهيئة التدريسية، الاهتمام بهذا الطالب والاخذ بيده الى التعلم والمعرفة في العلوم الموسيقية والمقام العراقي، اتمنى له النجاح ان شاء الله).

 

      لقد كان الخبر والصورة المنشورة في جريدة الثورة عن هذه الزيارة، قد انتشر بين الجماهير والاوساط الفنية كالنار في الهشيم..! واصبح اسمي يذكر مع الاسماء المعروفة من مغني المقام العراقي، بل كانت هذه الزيارة وتفاصيلها، قد ترتبت عنها امورا ايجابية كثيرة حصلتُ عليها.

 

      بعد انتهاء هذه الزيارة التاريخية لاستاذنا القبانجي، عدتُ الى الاعظمية بمعية الاساتذة الملا بدر الاعظمي والاستاذ شعوبي ابراهيم والمطرب شهاب الاعظمي رحمهم الله جميعا، وقد قال لي المرحوم شهاب ونحن في الطريق، ابني حسين، جاءني الخبر بالحضور الى المعهد هذا اليوم من قبل الاستاذ القبانجي مع بقية من حضر معي من المقاميين، وعندما إلتقينا بالاستاذ القبانجي قبل وصولنا الى المعهد، لأننا جئنا سوية بمجموعنا الى المعهد، قال لي الاستاذ القبانجي باعتباري من الاعظمية. (لقد سمعتُ ان طالبا في المعهد يغني في المتحف البغدادي اسمه حسين، وهو من الاعظمية، ويقال عنه انه جيد عسى ان نسمعه اليوم..!) وهكذا كانت هذه الزيارة. وللحديث شجون وتفصيلات كثيرة نتركها الى مناسبة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

حسين الاعظمي مقام الحجاز ديوان

https://www.youtube.com/watch?v=sjdrJVCPTo4

 

هوامش

1 – هامش1: أسس معهد الدراسات النغمية العراقي من فكرة الاستاذ القبانجي لتدريس مادة المقام العراقي وآلات فرقة الجالغي البغدادي تجنبا من الركود والاضمحلال لتراثنا المقامي الخالد. فكان عام 1970 – 1971 هو عامه الدراسي الاول.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.