للذهاب الى صفحة الكاتب   

لامين يامال في فوهة المدفع الإسرائيلي

زكي رضا

الدنمارك

 

الرياضي والفنان والعالم وغيرهم بشر قبل كل شيء، ولهم كامل الحق في الأنحياز لفكر ما أو اعتناق دين ما، ومن الطبيعي أن يكونوا من قومية ما وبلد ما. وهذا الحق يمنحهم بالضرورة تبني مواقف سياسية في صالح ما يؤمنون به، وهذا الأمر لا علاقة له بالمرّة بنوع الرياضة ولا باللاعب نفسه ومهارته مطلقا. فمحمد علي كلاي مثلا رفض التجنيد الأجباري والمشاركة في حرب فيتنام عام 1967 قائلا: أنّ ضميره لا يسمح له بالقتال ضد شعب يقاتل من أجل حريته. وكان كلا من الرياضيين الأمريكيين من أصول إفريقية تومي سميث وجون كارلوس الفائزين بالميدالية الذهبية والبرونزية في سابق العدو لمسافة 200 متر في اولمبياد مكسيكو سيتي، قد أدارا ظهريهما للعلم الأمريكي، رافعين قبضتيهما وهما يرتديان قفازات سوداء حتى إنتهاء النشيد الوطني الأمريكي، معترضين على سياسة التمييز العنصري في بلادهم. . وفي سانتياغو وقف لاعبو فريق "إس إيه بي" (كرة القدم - تشيلي) في عام 1973، وقبيل مباراة المنتخب التشيلي ضد الاتحاد السوفييتي في تصفيات كأس العالم الى جانب شعبهم، بعد أن حوّل نظام الدكتاتور بينوشيت الملعب الوطني في سانتياغو إلى معتقل لتعذيب وإعدام المعارضين. وقد استخدم لاعبو الفريق تلك اللحظة لاحقاً لتوثيق الجرائم وإيصال صوت المعتقلين للعالم.

 

قبل أيام فاز نادي برشلونة بلقب الدوري الأسباني وكعادة الفرق التي تتوج باللقب، طاف لاعبو الفريق الكتالوني شوارع المدينة وسط الآلاف من مشجعي النادي بحافلة مكشوفة. ومن بين اللاعبين كان اللاعب الشاب لامين يامال، الذي رفع علم فلسطين كنوع من التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد الآلة الهمجية البربرية الصهيونية. وتصرف يامال هذا لا يمكن محاسبته عليه من أية جهة كانت، فاللاعب من خلفية عربية اسلامية، وله كامل الحق في أن يكون له رأيه السياسي في الأحداث التي تمر بها الشعوب العربية والأسلامية. ومثله فعلت لاعبة التنس التونسية أنس جابر بعد فوزها في المباراة النهائية، حين أجهشت بالبكاء في مكسيكو سيتي سنة 2023 بسبب حرب غزّة قائلة أمام الجماهير المحتشدة في الملعب وشاهدها الملايين في كل ارجاء العالم: إن الوضع الحالي مفجع، ومن الصعب جداً رؤية الأطفال يموتون كل يوم.

 

منذ رفعه العلم الفلسطيني في شوارع برشلونة، أصبح يامال تحت مجهر الإعلام الأسرائيلي كمادة صحفية لمهاجمته ومن خلاله الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى وصل الحقد الصهيوني الى تصريحات مخزية من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي دعا نادي برشلونة الى التبرأ مما فعله نجم فريقه، وأن يوضّح أنه "لا مكان للتحريض على الإرهاب ودعمه"!! فيما دخلت رابطة مشجعي برشلونة في إسرائيل على خط الجدل، بإصدارها بيانا هاجمت فيه اللاعب، وتضمن البيان عبارات وصفت بالمسيئة تجاه اللاعب، بل وصل الأمر الأمر بالدعاء في أن يصاب اللاعب ليحرم من مشاركة منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم القادمة. فيما وقف المسؤولون الإسرائيليون سابقا ومعهم أنصار برشلونة في إسرائيل وكل أنصار إسرائيل بالعالم عام 2019 يهللون لميسي وهو يعتمر القلنسوة اليهودية عند حائط المبكى!!!

 

حينما يتعلق الأمر بخطر الآلة الدعائية الصهيونية، وبأخطبوط علاقاتها السرية، وبأمكانياتها السياسية والأقتصادية، وتهمة معاداة السامية التي تشهر بوجه كل من ينتقد جرائم إسرائيل، فأن وضع لامين يامل يبدو دقيقا وحساسا اليوم. وستسعى هذه الآلة على محاربته والتأثير على مستقبله الرياضي إن أمكنها من خلال مختلف الأساليب وهي غير اخلاقية كالعادة، أو تدفعه لإعلان ندمه بشكل أو بآخر. وعلى يامال أن يكون حذرا في علاقاته مع محيطه مستقبلا، فالصهاينة لا يمزحون مع من يقف الى جانب القضية الفلسطينية أو يتضامن معها.

 

شتّان بين من يقف الى جانب شعب مضطهد برفع علم كـ (يامال)، وآخر معتمرا قلنسوة عند حائط المبكى دعما لنظام فصل عنصري متهم بجرائم حرب كـ (ميسي).

    

زكي رضا

الدنمارك

17/5/2026