للذهاب الى صفحة الكاتب   

الألف بعشرة أمثالها

زكي رضا

الدنمارك

 

منذ أن أساء السيد رئيس الوزراء علي الزيدي أستخدام اللغة العربية في خطابه، إثر كلمته التي فضحت ساسة المحاصصة لغويا وهم الإسلاميون حتى النخاع.  لم تتوقف مقالات وآراء العديد من "المثقفين" و"الحريصين" على شعبنا والبلاد، منتقدة الأصوات التي انتقدت السيد علي الزيدي. وكون اللغة، وهم على حق في جزء من انتقاداتهم، ليست هي العامل المهم في المنصب، بل ما سيحققه السيد رئيس الوزراء المكلّف من إنجازات في متابعة وتحقيق برنامجه الانتخابي.

 

لنترك اللغة جانبا على أهميتها، ولنذهب مع تلك الأصوات التي تطالب شعبنا بالتروي والانتظار لحين رؤية ما ستؤول إليه الأمور، ومنح السيد علي الزيدي الفرصة ليثبت لشعبنا جديته في تحقيق ما عجز عن تحقيقه جميع رؤساء الوزراء الذين سبقوه، وجميعهم من البيت الشيعي كما هو معروف وفقا لنهج المحاصصة. ولأنهم جميعا من البيت الشيعي، وهو بيت ديني يتنفس أنفاس الزهراء التي تكون حاضرة في الانتخابات، وأنفاس المهدي التي كانت حاضرة عند تكليف رئيس الوزراء كما يقول البعض من معممي الشيعة، فإن القرآن الكريم وأحاديث النبي محمد وأقوال أئمة الشيعة تُدرّس في حوزات الشيعة الدينية، في مراحل الدراسة الحوزوية المختلفة. ومن ضمن آيات القرآن الكريم، وهو منهاج الإسلاميين كما يقولون، الآية الكريمة من سورة الأنعام: "مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ".

 

عادة ما يُمنح أي رئيس وزراء مدة مئة يوم لتحقيق وعود انتخابية تعهد بتحقيقها، وهذا الأمر يعود بالحقيقة إلى فترة الرئيس الأمريكي روزفلت، الذي صاغه في خطبته الأولى بعد رئاسته للولايات المتحدة، كمعيار لقياس فعالية سياسته، فأصبح عرفا يُعمل به خلال المئة يوم الأولى من تولي المنصب. ومفهوم المئة يوم لا يقتصر على رؤساء الدول والحكومات فقط، بل يمتد ليشمل المناصب القيادية في الشركات الكبرى، إذ يُعتبر النجاح أو الفشل في هذه الفترة مؤشرا على النجاح أو الفشل في العمل لاحقا. وتُعرف هذه الخطة باسم خطة المئة يوم (100-Day Plan).

 

أول من طلب منحه فترة مئة يوم ليرى الشعب إنجازاته كان السيد نوري المالكي، حينها هبّت أقلام، كما اليوم، تطالب شعبنا بالانتظار ومنحه الفرصة، ومرت ثماني سنوات عجاف من حكمه دون أن يرى شعبنا إنجازا واحدا في ملفات مختلفة وعلى رأسها ملف الخدمات، إلا إذا اعتبرنا الطائفية والحرب الأهلية والفساد إنجازات قلّ نظيرها! أما السيدة حنان الفتلاوي، فلم تطلب مئة يوم لتحقيق ما وعدت به ناخبيها، بل طلبت، بعد فشلها في الانتخابات، متوسلة الجماهير بمنحها فرصة أخرى لتحقيق أهدافها الانتخابية، أي أربع سنوات كاملة!

 

لنعد الآن إلى الآية القرآنية، واستخدامها ضمنيا في الرد على "المثقفين" و"الحريصين" على شعبنا وحريته ووطننا وازدهاره، لنقول: من منكم يراهنني على منح السيد علي الزيدي فترة أربع سنوات كاملة، وليس مئة يوم، وفشله في كل ما تعهد به في خطابه وهو يطرح برنامجه الانتخابي؟ ورهاني سيكون في أن أدفع للفائز عشرة أضعاف المبلغ الذي سيراهنني به، ليكن الرهان وكوني متقاعدا، مئة الف دينار عراقي فقط لا غير كحد أعلى، وسيربح الفائز عشرة أضعافها أي مليون دينار عراقي عدّا ونقدا.

 

أيها السادة: إن السيد علي الزيدي هو ابن شرعي لمؤسسة الفساد التي تنهش البلاد والعباد، ولم يكن ليصبح رئيسا للوزراء لو كان يمتلك شيئا من النزاهة والحرص على المال العام، لأن الذين رشحوه لهذا المنصب هم من يتحكمون بعمله، ويرسمون الخطوط العريضة لسياساته ليتقاسموا الكعكة كما كل فترة وزارية. فبالله عليكم هل رأيتم فرقا بين رؤساء الوزراء الذين سبقوه خلال حكمهم منذ الاحتلال إلى اليوم؟ وهل تشعرون أن حياة الوطن والمواطن أصبحتا أفضل ولو بشكل طفيف؟

 

قال الإمام علي بن ابي طالب " ثلاثة يؤثرون في الحكم: تاجر البحر، وصاحب السلطان، والمُرتشي في الحكم"، اللهم لا تجعلنا من الإسلاميين ولا من تجار البحار، ولا من أصحاب السلطان – المتملقين الباحثين عن منصب ومال -، ونعوذ بك من المرتشين بالحكم، وما اكثرهم في عراقنا المبتلى بحكم أشباه الساسة.

 

زكي رضا

الدنمارك

18 /5 /2026