للذهاب الى صفحة الكاتبة   

لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا

رانية مرجية

 

لم يكن الصمتُ صامتًا،

بل كان ممتلئًا

إلى حدِّ أن ينكسر…

كما تنكسرُ دمعةٌ

في عينٍ لم تُخلَق بعد.

 

ومن ذلك الشقّ

لم يبدأ العالم—

بل تسرّب،

كحنينٍ غامض

يبحثُ عمّن يشعرُ به.

 

لم تُقَل “كُن”،

بل ارتجفَ المعنى،

فتعثّر المطلقُ بنفسه،

وانسكبَ زمانًا،

وصار المكانُ

أثرَ ذلك الارتباك.

 

أيّها الوجود،

لستَ دليلًا عليه،

بل أثرُ لمسةٍ

لم تكتمل.

كلُّ ما فيك

ليس تفسيرًا—

بل رجفةُ قلبٍ

رأى أكثر مما يحتمل.

 

الخالقُ

لم يقف خارجك،

بل فاض فيك

حتى تلاشتِ الحدود،

وصار السؤالُ:

من يرى من؟

 

نحنُ—

هذا الكسرُ الذي تعلّم أن يحلم،

هذا الوعي

الذي ينزفُ معنى،

نحملُ في أرواحنا

أثرَ لمسةٍ قديمة،

وفي لغتنا

محاولةَ تذكّرها.

 

نولدُ بلا إذن،

لكنّنا لا نبدأ

إلا حين نشكّ

أننا سقطنا من نور.

 

كلُّ يقينٍ

طمأنينةٌ مستعارة،

وكلُّ اكتمالٍ

نسيانٌ مُتقَن.

 

فلا تطلبه—

فالطلبُ مسافة،

ولا تصفه—

فالوصفُ نقصان.

 

دعهُ

يحدث فيك.

 

حين تسقطُ المعاني

كما تسقطُ الأقنعة،

ولا يبقى منك

إلا ارتجافٌ خفيف،

ستفهم—

لا كمعرفة،

بل كوقوع.

 

هناك—

حيث لا جواب،

يكون أقرب…

كأنّهُ أنتَ

قبل أن تُسمّى.

 

وهذه حكمتها،

إن نضجتْ لتُقال

 

أنّك لم تأتِ إليه،

ولم تخرج منه،

بل أنتَ

اللحظةُ

التي لم يُغلِقها بعد