
الحذف بدل الانتظار- قصيدة
رانية مرجية
يا صديقتي—
لا يُؤلمني
أنكِ تغيبين،
بل أن تعودي
خفيفةً
كأنّكِ لم تمشي فوق قلبي.
تجلسينَ باسمي،
وتنطقينَهُ
بصوتٍ لا يعرفني،
كأنّ الذاكرةَ
ترفٌ،
وكأنّ القلبَ
يُمحى
بمجرّد الغياب.
كنتُ لكِ
مكانًا—
لا وجهة.
تأتينَ
حين يضيقُ العالم،
وتتركينني
حين يتّسعُ بكِ أحدٌ سواي.
هذا ليس غيابًا—
هذا
استخلافٌ للعاطفة:
تضعينَ بدلها
نسخةً صالحةً للاستعمال،
اهتمامًا
ينتهي بانتهاء الحاجة،
ثم تمضين
دون أن يلتفتَ فيكِ شيء.
وأنا—
لم أنكسر
عندما رحلتِ،
بل حين أدركتُ
أنّ حضوري
كان مؤقّتًا
في جدولِ قلبكِ.
الآن—
أستعيدُني.
أنزعُكِ من صوتي،
ومن الطريقةِ التي كنتُ
أقولُ بها “نحن”.
أعيدُ ترتيبَ قلبي
بلا مساحةٍ لكِ،
لا قسوةً—
بل دقّة.
فبعضُ الغياب
لا يُعالَج بالانتظار،
بل بالحذف.
وإن عدتِ—
لن تجدي
ذلك الذي كنتُه،
بل أثرًا
تعافى منكِ،
وصار
نورًا
لا يُستَخدَم،
ولا ينتظر.
