
الكرسي المقابل/ قصة قصيرة
رانية مرجية
قبل أن يرن جرس الإفطار، كانت تخرج إلى الشرفة الصغيرة في آخر الممر.
تحمل إبريقًا بلاستيكيًا أخضر، وتسقي أصص النباتات واحدةً واحدة.
لم تكن تعرف أسماءها.
سمّت إحداها “العطشانة”، لأنها كانت تذبل سريعًا، وأخرى “النعسانة”، لأنها تنحني مع آخر النهار. أما الياسمينة، فلم تنادها إلا باسم أمها. بعد أن تنتهي، تمرر أصابعها على الأوراق، ثم تعود.
في الغرفة المقابلة، كان يقيم رجل. كل صباح يسبقها إلى قاعة الطعام. يجلس إلى الطاولة نفسها. ويترك الكرسي المقابل خاليًا. إذا همّ أحد بالجلوس عليه، قال مبتسمًا:
“هذا مكانها.”
فينتقل إلى كرسي آخر.
بعد الشاي، كان يطوي غلاف كيس السكر بعناية، ويضعه في جيبه.
كل صباح. كانت تصل بعد دقائق. تجلس. تفتح كيس السكر. تسكبه في كوبه. ثم تنسى كوبها. فتضحك. ويقسم البيضة نصفين. يدفع نصفها إلى صحنها. ويمضي الإفطار.
حين أخبرتها الطبيبة أن الورم يحتاج إلى جراحة، سألت:
“متى أرجع؟”
قالت:
“بعد أيام.”
سكتت لحظة. ثم سألت:
“هو… سيضع السكر وحده؟”
ابتسمت الطبيبة. ولم تجب.
عادت. وكان ينتظر عند باب المركز. أخرج من خلف ظهره وردة صفراء. وبخه المشرف لأن قطف الزهور ممنوع. فوضع الوردة في يدها، ومضى.
مرت السنوات. ثم عاد المرض. هذه المرة، في ساقها. صار يحمل عنها إبريق الماء. يسقي الأصص واحدةً واحدة. وعند الانتهاء، يلتفت إليها.
فتهز رأسها.
في الأسبوع الأخير، نقل العاملون النباتات إلى جوار نافذتها. ظلت تنظر إليها طويلًا. ثم قالت:
“لا أحب أن يبقى شيء وحده.”
وفي صباح هادئ، رحلت.
في اليوم التالي، خرج الرجل إلى الشرفة. حمل الإبريق. وسقى الأصص واحدةً واحدة. توقف عند الياسمينة. أطال الوقوف قليلًا. ثم أعاد الإبريق إلى مكانه. ودخل قاعة الطعام. جلس. كان الكرسي المقابل خاليًا. اقترب عامل جديد. سحب الكرسي. رفع الرجل رأسه. وقال:
“لو سمحت…
هذا مكانها.”
اعتذر العامل. وانتقل إلى طاولة أخرى.
فتح كيس السكر. سكبه في الكوب. طوى الغلاف. ووضعه في جيبه. قسم البيضة نصفين. أكل نصفها. وترك النصف الآخر في الصحن المقابل.
برد الشاي. وحين جاءت العاملة تجمع الصحون، مدت يدها إلى الصحن. أوقفها برفق. وقال:
“اتركيه…
ربما تتأخر اليوم.”
