اخر الاخبار:
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

إدراك العــلـم// قرار المسعود

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

قرار المسعود

 

إدراك العــلـم

قرار المسعود

 

           لو نخوض في الكلام عن العلم، فالبشرية من يوم وجدت وهي تبحث وتجتهد على سبل وإمكانيات تجعلها في وضعية تنهي بها هذا البحث وتقنعها بما وصلت إليه. هل هو الجهل به أم عدم الإحاطة به؟

 

        إن التكلم عن العلم كمنهاج السير في حياتنا، في تصوري هو مبتغى وجوده، فنحن بنو البشر نمتاز بميزة غير موجودة في المخلوقات الأخرى التي تعيش معنا. ألا وهي ميزة التدبير والتسيير ولهذا تزودنا بدليل فيه، "إلزامية التطبيق والمكافئة" ولا يعقل بتاتا أن نسير في الحياة هكذا بدون أي توجيه ولا معلومات ونحن نعمر ونشيد، وإلا نلتحق بالمخلوقات الأخرى. ومن ثم أصبح محتوم علينا استعمال ما حولنا بواسطة هذه الميزة لإستخدام هذا الدليل في كل تصرفاتنا ومعاملتنا وهذا ما تسير عليه حياتنا بصفة عامة.

 

              فبقدر ما التزمنا بهذا الدليل، سعدنا وكوفئنا وبقدر ما تكاسلنا عنه ظللنا وعوقبنا. فهذه المكافئة أو العقوبة مرتبطة بالميزة الممنوحة لنا دون المخلوقات الأخرى. فكيف حينئذ نسير على منهاج هذا الدليل وما مدى الالتزام به ومعرفة تعاليمه؟. لو نتأمل قليلا في أنفسنا وما حولنا لأدركنا، أن كلما أخذنا سبيل التعلم أو العلم، أننا لا نستطيع الإحاطة بمغزاه ولا مفهومه ولا مبتغاه وإذا أخذنا  مسلكه ما وصلنا إلى منتهاه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فيا ليتنا ما حملناه. [ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا] - الأحزاب 72، إنها عظمة العلم وقدسيته وأهميته وأولويته في هذا الكون وما أدراك ما الأمانة وما أدراك ما التكليف وما أدراك ما الخلافة.

 

لو وصلنا بالتفكير والتأمل إلى الحقيقة التي يتقبلها العقل البشري والمفروضة والمقبولة منطقيا على حسب مقدار عقولنا، أننا جئنا من العدم بسبب أب وأم، والعلم جاء لنا كمنهاج يسيرنا (دليل يطبق)، إذا أخذنا به سعدنا وإذا بعدنا عنه تعسنا. فلا يحق لنا الكلام في أمور موجودة من حولنا وتفوق طاقة عقلنا فتتعبنا وتشغلنا عن منهاجنا الأصلي. لهذا أعتقد، أن الأدوات الممنوحة في هذه الميزة (العقل) لا تسمح لنا أن نصل إلى الشمولية المطلقة. فيجب علينا البحث والاجتهاد في المقاييس الكفيلة الممنوحة لنا وبتعاليم الكتاب والسنة أي الدليل.

 

         باسم الله" هذه الجملة التي هي الجوهر والمفتاح الوحيد التي يسير بها الإنسان في الكرة الأرضية بأسرها وحتى خارجها إن وصل ذات يوم إلى التجول بعيدا في هذا الكون. ألم يكفي كل ذو ميزة منا، أن ما أَمَر به مسير هذا الكون لبني البشر في بداية تعاليمه "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، لنتأمل في هذه السورة كم من فعل أمر "أقرأ" فيها. ولهذا بات وأصبح من الضرورة الملحة ترتيب الأمر على حسب ما يمليه الدليل لا على ما أرادت أهوائنا فعله بدونه، فتكون نهاية عاقبتها عرجاء وعقابها وخيم.

 

          فكيف يا ترى نتعلم العلم وكيف نُفَرِقه مما سواه؟ الكثير منا يرى أن تحصيل العلم هو عن طريق الدراسة بمفهوم عصرنا الحالي ربما هذا مرتبط بتطور العالم المعاصر. لكن هذا الدليل أنزل في بيئة خالية من أدنى وابسط الإمكانيات وعلى رجل اختاره الله أميا لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة وفي مكان لا تجد فيه أي شيء. بل هو التحصيل في الصدور للعمل به في كل تصرفات الحياة. أكيد أن كيفية التعلم أو كيفية استعماله لنسير حياتنا تتطلب نظرة أكثر شمولية مع الانتباه الجيد والإدراك لما نتعلم وما يفيدنا ويحمينا ويسعدنا. ولهذا يجب علينا الالتزام والعمل به أكثر فأكثر، وإلا يكون العمل أبترا، فالأخذ به لا يتطلب منا جهدا، ومما يلفت الانتباه أن هذا الدليل الذي بواسطته تسير حياتنا البشرية نأخذه بأبسط صورة في أي مكان وزمان ووضعية نكون فيها. المشكلة في النهاية هي أننا ملزمون بالأخذ به وإلا سيكون العقاب.

 

             قول أهل الدراية والبصيرة من سمات العلم النافع، الخشوع والعمل المفيد والورع المزكِّي للقلوبِ والأرواحِ والاعتقاد الجازم المطابق للواقع. لابد أن نفرق بين الأمرين، فالعلم النافع هو الدليل المقدس الذي تسير به البشرية كاملة متكاملة لا ريب فيه ولا تحويل ولا تبديل منزل للبشرية لتسيير حياتها، قال تعالى"الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - البقرة(2)" أما الأمر الثاني فهو اجتهاد المخلوق في البحث في المخلوقات المجودة من حوله وهذا غالبا ما يكون منقوصا لأنه اجتهاد فقط من تطور الإنسان وتطلعه للأحسن وهو مفيد للإنسانية إذا لم تبتعد عن الدليل وهو ما نراه من خلل وتعقيب على تصرفاتنا على الأرض. يقول قائل كيف يمكن إن لم نخبز أو نحصد أو نزرع أن نعيش مثلا؟ العلم النافع يرشدك لأخذ الاجتهاد في الأسباب أما معيشتك موجودة طول حياتك لم تنقصها ذرة وهي مخلوقة من أجلك. ويقول عز من قائل (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)- الكهف (7)، فعلى حسب اجتهادك تكون النتيجة إذا استعملت العلم نافع نجيت وسعدت وإن ابتعدت عنه تعست.

 

         إن كل العلوم الوضعية التي اجتهدت فيها البشرية لم تغنيها من الله شيئا ربما لأنها ابتعدت عن الدليل والعلم النافع والخروج على طاعة الخالق. وكأن هذه الظاهرة تنبه الإنسان إلى إعادة النظر في الاجتهاد والتطور في الحياة، وفي النهاية لا يفلح إلا من سلك منهاج الدليل المرسوم لنا. ولهذا فرض علينا إدراك العلم والعمل به. ومن باب مخاطبة الذات بتأني وفي وحدانية وطمأنينة، نجد العلم النافع وكأنه أكسيجين نَتَنَفَسَه في كل وقت وفي كل عمل صالح أو نَتَلَقاه ينفعنا في حياتنا اليومية، أما الاجتهاد فذلك العلم الذي تُهَيئ له الأسباب من المادة والبحث عنه، قد يكون مفيد وقد يكون مدمر لأنه من صُنع عقل مكيف بدون هذا الدليل.

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.