اخر الاخبار:
بيان قوى التغيير الديمقراطية - الجمعة, 12 آب/أغسطس 2022 20:06
تفجير انتحاري في السعودية - الجمعة, 12 آب/أغسطس 2022 19:59
موجة حر جديدة في إقليم كوردستان - الجمعة, 12 آب/أغسطس 2022 09:51
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• " الصخب والعنف " في البصرة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 عبد الرضا المادح

 

 ·        " الصخب والعنف "  في البصرة

 

 

     2010.02.01

 

يطل عليك صباح بصري جميل ، تأمل أن يكون معطرا ً بالفرح والهدوء ، تتذكر صوت فيروز الذي كان يدغدغ احلام العراقيين مع زقزقة العصافير حين تشرع بالطيران ، تضغط على " ألريموت كنترول " بأنتظار أن يشرق وجه فيروز على الشاشة، تبقى الشاشة غارقة بالظلام ، لان الكهرباء لم تنهض بعد من كبوتها الازلية ؟

 

يرج دماغك صوت نافر لضربات الحديد على قنينة الغاز ، تتذكر أن بعض الدول المتحضرة تخلت عن هذه الطريقة القديمة ولجأت الى الكهرباء ، نسيت أن تسجل اصوات الكلاب السائبة طيلة الليل " وعتوي " اسود يصرخ على سطح الدار بحثا ًعن عشيقة في ظلام  " الدرابين " ؟

 

تؤجل فنجان القهوة لحين مجيء دورها على قائمة القطع المبرمج ، تحمل اشلاء احلامك الى الشارع المترب ، تصطدم بأنغام ابواق السيارات فالكل يجيد عزف الاغاني الشرقية فيطرب المارة والركاب ، ناهيك عن مكبرات اخرى موسمية ..! تركز بصرك على الرصيف ، لتتحاشى الحفر والسيارات التي تتربع عليه ، اكشاك

 

 " الحواسم " الممتدة الى نهايته ، مساطب المحلات ومعروضاتهم تجبرك على المجازفة والنزول الى الشارع لتتصارع مع موج السيارات المتلاطم ، تحبس انفاسك كلما مرّيت بحاوية أو ازبال عند المنعطفات ، تصل ساحة أم البروم وقد اصطبغ لونك بالتراب ، تلج ازقة ضيقة تسمى " اسواق " ؟ تجد صعوبة في الانزلاق بين اجساد المتبضعين ومصطبات البائعين ! ، صخب المكبرات لايسمح لك ان تفتح فمك حتى مع البائع ، " تعودنا حتى اصبحنا لاندرك سوى الصداع " ! يجيبك العاملون في السوق !  تنتبه في اللحظة الاخيرة الى ثقب اسود في الارض يقال انه فتحة مجاري ! هنا لاشيء اسمه أرصفة ونظام سوى صخب وزحام !؟

 

في ظل الصخب تتناهى الى سمعك اخبار عن العنف ، أحدهم قام بصولة خاصة فأغلق كل محلات المشروبات خلال سويعات ! رغم تمتعها بالاجازة والديكور والنظافة ، ولكن هذه حرام وكل شيء آخر في السوق حلال !؟

 

اخبار القتل والخطف تزاحم ارتفاع الاسعار ، جثة مرمية هناك ، سرقة تمت هنا ، يتحذر الناس عند الحديث عن الرشاوي ، فذلك يمس هيبة الدولة وسمعة المسؤولين ! ، همس أحدهم " تعقيب معاملة الطابو بمليونين ...! " تلفت الاخر وقال " الجواز تستلمه خلال اسبوع بثلاث وريقات خضراء ...! " اما اخبار المقاولات التي تدرّ الملايين فلا تسرّ السامع ... ! .

 

 قال احدهم وكان شرطيا ً بملابس مدنية " اني كنت اسوق تكسي وبالصدفة ..!  أمسكت بعاهرة ، اتضح انها تستدرج سواق السيارت الحديثة الى الزبير وهناك يتم قتلهم حتى اصبح عددهم خمسا ً وثلاثين ...! "

 

ظاهرة جديدة قديمة بدأت تنشر رعبها ولم يمسك الجاني بالصدفة بعد !

 

يُضيـّـفُ الراكب الكريم سائق السيارة عصير " راني " ، بعد أن دس له السم " فسفور عضوي " فيفقد وعيه لايام والموت قاب قوسين ، ومحظوظ من يـُـنقذ بالصدفة ، فالمستشفى لاتملك أجهزة تحليل لمعرفة السبب ، والدواء يتوفر بالصدفة !

 

الجاني يقود السيارة من الجنوب الى الشمال وهو مطمئن لأجرءات الشرطة الروتينية البطيئة واجهزة كشفها في السيطرات التي لاتحقق الصدفة ...!

 

صخب وعنف في مدينة تحلم بموارد باطنها الاسود ، لتنشرها شوارع وارصفة مشجرة زاهية ، حدائق غناء ، مدارس وجامعات متطورة ، اسواق عصرية ، سينمات ، مسارح ، مكتبات ، متاحف ، ناطحات تعلوا هامات النخيل ..... ووووواحلام بلاجات تستقبل الاوز والسياح على ماء نهرها " العذب " ...!

 

ملاحظة ليست أخيرة، البصرة القديمة يستعصي وصفها حتى على وليم فوكنر صاحب "الصخب والعنف "...!

 

.........................

 

البصرة ـ طورا بورا

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.