اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
أميركا.. إحباط مخطط إرهابي في لوس أنجلوس - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الخذلان العربي لغزة: جراح لا تندمل// صافي خصاونة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صافي خصاونة

 

عرض صفحة الكاتب 

الخذلان العربي لغزة: جراح لا تندمل

صافي خصاونة

 

لم تكن غزة يومًا قضية محلية تخص الفلسطينيين وحدهم. كانت، وستظل، جزءًا من الضمير العربي الجمعي، مرآةً تعكس أخلاقنا القومية ومواقفنا من الظلم. لكن في كل مرة يشتد فيها الحصار، ويعلو أزيز الطائرات، وتتناثر جثث الأطفال تحت الركام، لا نجد سوى بيانات شجب خجولة، أو صمتٍ عربي مريب، يكشف حقيقة مرة: خذلنا غزة، وخذلنا أنفسنا.

 

تُقصف غزة، تُقطع عنها الكهرباء والماء والدواء، تُغتال أحلامها كل يوم، ولا تزال بعض العواصم العربية تتعامل مع الجرح على أنه شأناً داخلياً، أو توازنات إقليمية هذا الصمت المطبق، الذي يخفيه خطابٌ دبلوماسي بارد، صار أقسى على الغزيّ من صوت الصواريخ نفسها. فالخذلان من القريب أشد مرارة من بطش العدو.

 

ان الجامعة العربية، التي وُجدت لحماية القضايا المصيرية، غدت غائبة حين تكون غزة في أمسّ الحاجة إلى موقف واحد، مجرد موقف يُشعرها أنها ليست وحدها.

 

لقد أصبحت البيانات الرسمية أشبه بالتعازي الجافة، التي تُقال رفعًا للعتب، لا تعبيرًا عن الغضب أو الألم.

 

ولم يكتف البعض بالصمت، بل ذهب أبعد، عندما فضّل المصالح الاقتصادية أو الأمنية على حساب الدم الفلسطيني. لقد أصبح التطبيع مع الاحتلال أولوية، وغزة مجرد إحراج سياسي يجب احتواؤه أو إسكاته. هذا التحوّل الخطير لم يخذل غزة فحسب، بل وجه طعنة للقضية الفلسطينية بكاملها.

 

فغزة لا تطلب من العرب أن يعلنوا الحرب، ولا أن يفتحوا حدودهم دفعة واحدة.

غزة تريد فقط أن لا تُترك وحدها. أن تُرفع عنها القيود، أن يُسمع صوتها في المحافل الدولية، أن يتوقف القصف الإعلامي العربي الذي يصوّرها كمصدر إزعاج، لا كضحية لعدوان مستمر منذ أكثر من 17 عامًا.

 

ورغم الخذلان، لا تزال غزة تقاوم. تقاوم بالجسد النحيل، بالطفل الذي يذهب للمدرسة بين الركام، بالأم التي تعد أبناءها بالصبر لا بالسلام. وغزة، كما كانت دائمًا، ستظل تسأل العرب سؤالًا موجعًا: أين أنتم؟

 

وفي الختام فان الخذلان ليس مجرد موقف، بل موقف يتكرر حتى يصير منهجًا. وحين يصير منهجًا، يصبح خيانة موصوفة. من لا ينصر غزة بالكلمة، فليصمت على الأقل عن تجريمها. ومن لا يستطيع أن يدعمها سياسيًا أو ماديًا، فليتجنب الوقوف في صف من يطعنها في خاصرتها …

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.