كـتـاب ألموقع
"وطن كونيه عراقية" لا وطنيه زائفه- 11, ملحق2// عبد الامير الركابي
- المجموعة: عبد الامير الركابي
- تم إنشاءه بتاريخ الجمعة, 18 تموز/يوليو 2025 20:12
- كتب بواسطة: عبد الامير الركابي
- الزيارات: 1096
عبد الامير الركابي
"وطن كونيه عراقية" لا وطنيه زائفه- 11, ملحق2
عبد الامير الركابي
3 ـ يناظر النوع المجتمعي وقت تبلوره، الكينونه البشرية الفردية، فالكائن البشري ازدواج يتعرض لذات الانكار والتغاضي العقلي القصوري، الباقي يصر على تكريس الوحدة البشرية لصالح الجسدية، مايتمثل مؤخرا وفي افضل الحالات واكثرها انتباها للحقيقة البشرية، الدارونيه، وقد ازاحت النقاب عن النشوئية الارتقائية البشرية، وعن معنى "الخلق" كسيرورة بدل فكرة "كن فيكون" للحظه والساعه، مع ان دارون يقع هو نفسه في ذات المطب الشائع المتداول عن الجسدية وهيمنتها، فلا ينتبه الى مغزى حقيقتين يقر بهما هو نفسه.
الاولى كون الجسدية تقف تطورا، وان العضو البشري يبلغ عند نقطة هي الحالية المعاشة نهاية تطوره مكتملا، من دون ان يلتفت الى حقيقة كون العقل بالمقابل لايخضع لذات القانون، وبظل في حال تطور بعد انتصاب الكائن الحي على قائمتين واستعماله اليدين، والخطور لهذه الجهه تكمن في مايخص الارتقائية البشرية محورا وغايه، هل هو الجسد ياترى ام العقل؟ ان المسار الماثل بين يدينا يقول بان الجسدية الحياتيه تكون ابتداء هي العنصر الغالب الكاسح، وهو مايستمر على مدى مليارات السنين، بينما العقل غائب ومنضو تحت وطاة الغلبة الكلية الجسدية، الى ان تاتي اخيرا لحظة الافتراق الاولى، وينتصب الكائن الحيوان، ويظهر العقل كخطوة اولى منتظرة من زمن بعيد، بعد ان اكتملت الاسباب الضرورية لظهوره، مايدل على كونه هو العنصر المحور الغاية الوجودية الحية، التي لا تتوقف مع انبجاسها الاول الراهن المعاش، بل تستمر صعدا وتطورا بناء على التفاعلية الجسدية المجتمعية، وصولا الى مايتعدى الجسدية ويخرج عنها، وهو مايلحق بالمجتمعية المحكومه من جهتها بالانتقال من الحال اليدوي الجسدي، الى العقلي المتحرر من متبقيات الحيوانيه.
4 ـ بالمقابل وبناء عليه، يبقى جانب رئيسي غاية في الاهمية والحساسية مغفلا هو الاخر بما يخص المجتمعية ونوعها، وهل هي احادية نوعا من صنف بعينه، ام ان ديناميات التشكل الترقوي العقلي تتجلى على هذا الصعيد كما مفترض، ازدواجا، والمعلوم الشائع ان المجتمعات المتشكله على مستوى الكوكب الارضي جغرافية جسدية بيئية، وهو مايتفق مع المنظور الابتساري الغالب، مع الاستبعاد الكلي لاحتمالية المجتمعية الكونية اللاارضوية المتعدية للجغرافيا والبيئة، وهو مايوجد ابتداء في ارض سومر جنوب ارض مابين النهرين، ذاتيا مكانيا عند التاسيس، وكونيا بفعل الاصطراعية النوعية المجتمعية مع المجتمع الارضوي الشريك في المكان، النازل عادة من الاعلى، الى ان تتبلور اللاارضوية مجتمعيا كونيا متعديا للمكان والبيئة، الى الكوكب الارضي ككل، وهو ماقد تبلور ابتداء في التعبيرية النبوية الابراهيميه الذاهبة الى معظم المجتمعات اختراقا باقيا، بالارتكاز الى بنية الكائن البشري وازدواجه بنية، بغض النظر في الجوهر عن المكان والارض بالعموم، لتظل هذه التي تستمر مطرودة من عالم المجتمعية الجسدية الاحادية الى الماوراء والغيب، وعالم "الدين"، ايغالا في تكريس الاحادية الارضوية، مع انه يظل بحظوره دالة الازدواج الطبيعي.
5 ـ لاتقوم حالة الازدواج الاصطراعي الكوني في مابين النهرين ككيانيه ثابته ونهائية كما الحال النيلي المصري الاجتراري المحكوم للدورة الواحدة، في حين تقوم المجتمعية هنا تحت وطاة الفنائية والدوراتيه الانقطاعية، فهي تفنى وتنبعث، غابت عن الفعالية بعد سقوط بابل ثم انبعثت في دورة ثانيه امبراطورية ابعد حضورا كونيا، لتنتهي بالفناء مع سقوط بغداد عام 1258، ولايعني الفناء هنا الفناء المادي الوجودي الشكلي، فبغداد مثلا عكس بابل ظلت قائما واستمرت تمارس دورا برانيا يضطلع به غيرها من خارجها، تحت وطاة تاريخ من التعاقب البراني استمر من هولاكو حتى وصول الانكليز، ليتغير نوعه وقتها من البرانيه اليدوية الى الالية الارضوية الاوربية.
والفترة البرانيه المشار اليها، الانقطاعية الاخيرة عرفت محطة برانيه صرفه، عمت فيها الفوضى منطقة السواد وصولا الى القرن السادس عشر، عندما انبعثت اللاارضوية في دورة تشكلية راهنه، هي الثالثة النطقية التحولية، مع ظهور "اتحاد قبائل المنتفك" في 1530 ليتغير واقع البرانيه، مع تنامي التشكلية اللاارضوية الحديثة، قبليا ابتداء وانتظاريا نجفيا منذ القرن الثامن عشر، اثر الثورة الثلاثية قمة منجز الفترة القبلية، والتي حررت العراق من جنوب بغداد الى الفاو عام 1787.
مايعني انقسام الطور الانقطاعي الى فترة برانيه يدوية من قسمين اول من دون حضور للعراق، وثانيه تبدا فيها الانبعاثية الحديثة، والاصطراعية المستمرة بلا توقف بوسائل يدوية موروثة الى الاحتلال الانكليزي، حين تبدلت البرانيه من يدوية الى اليه، لتحل فترة اصطناع الكيانية المسقطة برانيا خارج الكيونه التاريخيه والخاصيات المجتمعية المكانيه.
مرت ارض مابين النهرين بثلاث دورات وانقطاعين، الاولى السومرية البابلية الابراهيمه، والثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، والثالثة الراهنه دورة النطقية والتحولية العظى الكونيه، كمهمة موكل بها المكان اصلا وبدئية.
6 ـ دوت تشرين "نريد وطن"، نريد عراق الدورات والانقطاعات، عراق الانبعاث الثالث الراهن الساري من القرن السادس عشر الى اليوم بلا مروية ولا وجود، بينما الكل يلوك سردية فليب ويرلند الضابط الاحتلالي الانكليزي عن عراق لاوجود له، ولم يعرف له اي ماض دال عليه، او يمكن ان ينسب له، واذ تريد تشرين بالدم "وطن"، فهذا يعني انها لن تكون بدون العراق الكوني التاريخي، عراق اللازدواج الكوني والامبراطورية، فيه وعلى ارضه قال سرجون الاكدي، اول امبراطور في التاريخ بعدان احتل عيلام شرقا، وساحل الشام و الاناضول غربا، وعبر الى جزيرة كريت: "انا حاكم زوايا الدنيا الاربع"، وفيه كان يمكن لهارون الرشيد ان يخاطب الغيوم قائلا "امطري حيثما تشائين فانت في ارضي"، وكل هذا ابان الزمن اليدوي ومن مواضع مثل تلك التي انطلق منها سرجون الاكدي لاتكاد ترى على الخريطة بالعين المجرده، لاكما صارت جزيرة مثل بريطانيه، مستنده الى جبروت الاله، تفخر بانها الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.
في تفسير الدوي التشريني الباقي مايزال في الافاق "نريد وطن"، يعني ازاحة ثقل العار المسلط على ارض الرافدين باسم "العراق" الانكليزي، منذ ان حضر هؤلاء، فضلا عن عار قبول مثل هذا التعدي الاكبر على ارض البدئية العظمى وديناميتها الكونية من ابناء العراق على مدى قرن، نعم "نريد الوطن"، نريد ان نعيش في وطن التاريخ، وطن الحقيقة الكونيه المغفلة، الدالة بغيابها على قصور العقل البشري والعراقي، بانتظار فتح الابصار عليه، اذا ما حضر العقل حيا، وتبدل ايقاع التاريخ والوجود ومعناه.
يتبع/ ملحق بالنقاط الباقية والهوامش
المتواجون الان
442 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


