كـتـاب ألموقع
شخابيط ذات معنى: من أي صنف أنت؟// د. عامر ملوكا
- المجموعة: عامر ملوكا
- تم إنشاءه بتاريخ السبت, 07 حزيران/يونيو 2025 22:26
- كتب بواسطة: د. عامر ملوكا
- الزيارات: 900
د. عامر ملوكا
شخابيط ذات معنى: من أي صنف أنت؟
تأملات في طبائع الخير وأصنافه الأربعة
د. عامر ملوكا
في مسيرة الحياة نلتقي بأناس كثيرين، وجوه كثيرة تحمل أقنعة متعددة. ومن خلال التأمل العميق في أفعال البشر ونياتهم، يمكن تصنيف الناس إلى أربعة أصناف في تعاملهم مع الخير، ذلك الفعل الذي يُنتظر من كل إنسان تجاه أخيه الإنسان، والذي تُقاس به القلوب لا الأجساد.
الصنف الأول: من لا يعمل الخير ولا يفكر به
هذا النوع من الناس منغلق على نفسه، لا يرى حاجات الآخرين، ولا يتأثر بألمهم. يعيش وكأن الحياة تدور حوله وحده.
من الناحية الاجتماعية، يبدو غريبا عن روح الجماعة لأنه لا يسهم في بنائها أو في تخفيف معاناتها.
ومن الناحية النفسية، يعاني من فراغ داخلي، إذ إن من لا يعطي لا يتذوق لذة العطاء.
أما دينيا، فهو غافل عن دعوة المسيح الواضحة: "كلما صنعتم شيئا من ذلك لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد صنعتموه". وغياب الخير في نظر الإيمان المسيحي هو غياب للمحبة، ومن لا يحب لم يعرف الله، لأن الله محبة.
الصنف الثاني: من يعمل الخير وينتظر مقابلا
هو شخص يعطي، لكن بعين على العائد. قد يساعد أو يسند، لكنه يتوقع شيئا بالمقابل، حتى لو كان مجرد شكر.
اجتماعيا، يساهم في بناء علاقات مفيدة، لكنها هشة، لأنها تنهار إن لم يُرد له المعروف.
نفسيا، يعيش في حالة انتظار دائمة، ومن ينتظر كثيرا يتعب كثيرا.
دينيا، المسيح علّمنا أن نعطي دون حساب، وقال: "إذا صنعت معروفا فلا تدعُ إليه أصدقاءك... بل ادعُ الفقراء".
الخير في المسيحية لا يُقاس برد الجميل، بل يُزرع في الأرض وينمو نحو السماء.
الصنف الثالث: من يعمل الخير ليراه الناس ويُذكَر بخير
هو إنسان يسعد حين يقال عنه إنه كريم ونبيل وفاعل خير.
اجتماعيا، يكون محبوبا، لكن عطاءه مشروط بنظرته لنفسه في عيون الآخرين.
نفسيا، يستمد فرحه من الثناء، وقد يضعف إن لم يُمدَح أو إن انتُقد.
دينيا، يقول المسيح عن هذا النوع: "لقد نالوا أجرهم"، لأنهم أعطوا للناس لا لله، وطلبوا مجد أنفسهم لا مجد الآب.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل أفعل الخير لأنني أحب فعله، أم لأني أحب أن يُقال عني إني محب؟ الفارق بينهما كبير في ميزان الإيمان.
الصنف الرابع: من يعمل الخير دون أن ينتظر شيئا سوى مكافأة السماء
هذا هو النموذج الإنجيلي. من يعطي في الخفاء، من يزور مريضا دون أن يُعلن، من يطعم جائعا دون أن يتحدث عن ذلك.
اجتماعيا، قد لا يُعرف اسمه كثيرا، لكنه هو الملح الحقيقي للأرض ونورها.
نفسيا، يعيش سلاما داخليا صادقا، لأن العطاء عنده ليس فعلا بل هوية.
دينيا، هو الخادم الأمين الذي سيُقال له: "نِعِما أيها العبد الصالح والأمين... ادخل إلى فرح سيدك".
الخير لديه يشبه الصلاة، لا تحركه مصلحة ولا توقفه خيبة.
فمن أي صنف أنت؟
السؤال لا يُطرح على الناس، بل على الضمير.
وقد ننتقل بين هذه الأصناف في مراحل حياتنا. نبدأ أحيانا من الثاني أو الثالث، ثم ننضج بالإيمان، فنتحرر من حب الظهور، ونطلب وجه الله وحده.
المسيحية لا تطلب منا أن نكون خارقين، بل أن نكون صادقين. أن نفعل الخير لأن المسيح فعل الخير معنا. أن نغفر لأننا غُفر لنا. أن نعطي لأننا نلنا أولا.
فليكن الخير صلاتنا اليومية، ولتكن يدنا ممدودة لا تنتظر شيئا، بل تترقب البركة من السماء.
د. عامر ملوكا
المتواجون الان
474 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


