اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

ان كان الله خالق الشر.. فلماذا يحاسبنا على شرورنا؟// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

ان كان الله خالق الشر.. فلماذا يحاسبنا على شرورنا؟

يعكوب ابونا

 

        قد يكون العنوان مثير للجدل ، ولكنه مطلوب الكشف عن الحقيقة.

   لان هناك من ينكر صلاح الله وعدله ومحبته للبشر، بل أتهم الله من قبل هؤلاء بانه هو المسبب لجميع أنواع الشرور والآلام التي نواجهها في حياتنا، وحجتهم في ذلك بعض النصوص الكتابية التي تتحدث عن علاقة الله بالشر. ومن ضمن هذه النصوص النص المشهور الوارد في ( سفر اشعيا 45: 7)، والذي يقول: ” أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ""..

 اثار هذا النص الكثير من الجدل والشكوك بعمل الله وصلاحه، وانشأ العديد من التساؤلات، فهل النص مجازي أم حقيقي؟ وما هو المعنى المقصود بكلمة الشر هنا؟ الشكوك زادة عندما لم يقدم المفسرين واللاهوتيين ورجال الدين تفسيرا مرضيا يقنع السائل لهذه النص؟؟ بل ذهبوا مذاهب شتئ وكانهم في حيرة من امرهم، وكانهم غير مدركين لطرق ومبادئ الله..

   ولكن قبل الدخول في تفسير اصل النص المثير للجدل، نذكر بما ذهب اليه الاب بولس الفغالي في قراءة العهد القديم " ترجمة " بين السطور عربي – عبري " .. يقول

بان عبارة “خالق الشر” في لغة العهد القديم الأصلية وهي اللغة العبرية، يقول؟ إن الكلمة العبرية المستخدمة וּבוֹרֵא بمعنى: “وخالق”، يمكننا تحليلها كالآتي: اسم فاعل مذكر من أصل الفعل ברא. ويمكننا أن نجد الفعل العبري ברא في (تك1: 1) “فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ”. فالكلمة التي استخدمها كاتب سفر إشعياء عن الله “خالق” الشر، هي نفس الكلمة التي استخدمها موسى عن الله في (تك1: 1) “خلق” السماوات والأرض، أما عن الكلمة רָע المترجمة بحسب ترجمة الفانديك “شر”، تمت ترجمتها بحسب ترجمة العهد القديم بين السطور “شر” أيضاً،..

  ونجد الكلمة العبرية المستخدمة في (إش45: 7) مستخدمة أيضًا في: (تك6: 5)، (لا27: 14)، (مز23: 4)، (أر4: 4). بمعنى شر أو خبث أو أمر ردئ."..

  نلاحظ هنا أن فعل الخلق لا يأتي إلا بارتباطه بالله وحده، فالله هو الخالق الوحيد في الكتاب المقدس، يقول الرسول بولس عن الله أنه “يَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ” (رو4: 17)، ويؤكد البشير يوحنا أن ” كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ” (يو1: 3)، ونفس الفكرة يذكرها الرسول بولس لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاء (رو11: 36)، وترنيمة الشيوخ الأربعة والعشرين في السماء تشير لهذه الحقيقة: اَنْتَ مُسْتَحِقٌ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ (رؤ4: 11).

 

  يتضح من هذه النصوص وعموم الكتاب المقدس بان قبل قيام الله بخلق الكون، لم يكن هناك شئ آخر موجوداً غير الله ذاته، وخلق الكون وما فيه من العدم.  اذا الله خالق كل الاشياء وكونه كذلك فيكون الشر ضمن تلك الاشياء التي خلقها.. وهذا التفسير قد يكون ضمن ابواب المعرفة النقدية العامة، ولكن لا ياتي على التخصيص لفهم قصد الله، يقول الكتاب ايوب عندما تذمرت امرأته، وبخها بقوله " تتكلمين كلامًا كإحدى الجاهلات. أألخير من الله نقبل والشر لا نقبل؟!” (أي10:2). وطبعا أيوب هنا لا يقصد بكلمة الشر هنا الخطية؛ لأنه لم تصبه خطية من عند الرب، إنما يقصد بالشر مما قد أصابه من ضيقات. .."اي 2 : 11 " ..

وبهذا المعني تكلم الرب على معاقبته لبني إسرائيل فقال " ها أنذا جالب شرًا على هذا الموضع وعلى سكانه، جميع اللعنات المكتوبة في السفر (2 أخبار الايام 24:34). وهنا ايضا نلاحظ عدم وجود اي قصد من الرب بالشر بدليل المعنى انه الخطية، بل يشير الى إن ما يقصد بالشر: هو السبي الذي يقع فيه بنو إسرائيل، وانهزامهم أمام أعدائهم، وباقي الضربات التي يعاقبهم بها... فالشر بالمفهوم المجرد علة لذاته لاعلاقة له بمفهوم الخطية، الا ان كان ناتج عنها. ..

 

   من هذا الطرح ذهب البعض الى الاستنتاج ان هناك نوعان من الشر: أولهم الشر الطبيعي، وهو نتاج الظواهر الطبيعية مثل الأمراض، الزلازل، الفيضانات، المجاعات والكوارث الطبيعية الأخرى. والنوع الثاني من الشرور هو الشر الأخلاقي وهو نتاج خطايا الإنسان مثل القتل والسرقة والكذب… والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يقصد إشعياء في هذا النص الكتابي الشر الطبيعي؟ أم الشر الأخلاقي؟ أم كلاهما معاً؟؟

 

  من حيث المبدأ نقول الشر هو الشر، هو التسمية التي اطلقت على الضرر الذي يصيب الانسان والاخرين، ويشكل الجانب السلبي لحياة الانسان الاعتيادية، وكون النص اشعيا صريح وواضح "انا الرب وليس اخر، خالق الظلمة وخالق الشر، انا الرب صانع كل هذه".. وهذا لايترك الشك بالقول من ناحية الظاهر؟؟ ، لذلك علينا ان نرجع الى المعطيات الكتابية لفهم النص وابعاده ودلائله. لكي نقطع الشك بيقين قبول النص، ولا نترك للمشككين وغيرهم ان يتمادوا القول ان كان اله خالق الشر فلماذا اذا يحاسبنا هو على اختياراتنا وشرورنا مادام هو صانعهما؟

   من المنطق ان لا عتاب على تسائلهم لان ظاهر الامور قد يكونوا محقيين، خاصة وان المفسرين واللاهوتين وقفوا عاجزين عن تفسير هذه النص بالوضوح المطلوب، خشية من ان يصيبوا الذات الالهية، فاكتفوا بتوضيح خلافه بالالتجاء الى ايات كتابية تتاكد على صلاح الله " لوقا 18 : 19 " .. لأبعاد شبح الشك والريبة بنص اشعيا 45 ـ 7 ..

   ومن دفاعياتهم كان التاكيد على صفات الله المُعلنة لنا في الكتاب المقدس، لانه ينفي ان يكون اله هو سبب او مصدر الشر، منها “لأَنَّ اللهَ لَيْسَ إِلَهَ تَشْوِيشٍ بَلْ إِلَهُ سَلاَمٍ” (1كو14: 33)، “هُوَ الصَّخْرُ الكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ” (تث32: 4)، “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً” (يع1: 13). ..

 

    كما نلاحظ  ان الله عموما بالكتاب المقدس لا يُقدِّم للبشر عُذراً للأخطاء او الشرور التي يرتكبونها. بل الله يلوم ويدين الإنسان الذي يفعل الشر “وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ!” (مت18: 7). .

يقول ايوب 34 : 10 "“لأَجْلِ ذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ”. ..

 وذهب البعض لتفسير مفهوم الشر عند الله ووفق اشعيا 45 : 7 بان دائما هناك مقاصد لله تعد خيرا، مثال عن يوسف الصديق واخوته، سمح الله لاخوة يوسف ان يعملوا به شرا عندما باعوه للمصريين، ولكن قصد الله به خيرا؟ فكان كذلك عندما ساعدهم يوسف وجمعهم في مصر. وانقذهم فكان لهم خيرا؟. بمعنى ان مقاصد الله حتى بالشر هي دائما للخير، حسب قول الرسول بولس في رسالة رومية 8 : 28 " نحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله "..

   

                          اذا ما هو الشر ..؟؟ 

    مصطلح الشر: مفهوم اجتماعي أخلاقي مرتبط بمفهوم الخير وجودا وعدما، فان لم يكن هناك خير لا نعرف ما هو الشر، وبوجود الشر نعرف وننتبه الى ضرورة وجود الخير، ويرتبط الشر عموماً بالسوء والفساد والألم والكآبة والتعاسة،..

لذلك ذهب البعض الى تصنيف الشر الى ثلاثة انواع :.     

1-  الشرور الطبيعية التي تحدث في الكون، وكل نقص، مثل الضعف والتشويه في الخلقة والمرض والآلام .. .

     2- الشرور الإنسانية وقد تسمى الشرور الأخلاقية، لأنها صادرة عن إرادة حرة من الإنسان، مثل الأفعال المذمومة،، وكل ما يحق للإرادة الصالحة أن تقاومه كالرذيلة والخطيئة والكذب والعدوان.. 

 3- الشرور الميتافيزيقية المتعلقة بالنقص الذي تنطوي عليه ماهية الموجودات، فالشر -على هذا- مرتبط بالإرادة الإلهية وتدبير العالم، ومن ثم فهو لا ينفصل عن دلالته الميتافيزيقية والدينية.

 

 اما راى الفلاسفة في مفهوم الخير والشر، يؤكد الفلاسفة على اختلاف الخير والشر. فالشر عندهم قائم ضد الخير، وموجود بوصفه سلباً للخير. لأن «الشر بمثابة نفي أو حرمان له»، على حد قول الفيلسوف الفرنسي لافيل Lavelle. وهناك من يقول وجود الشر ضروري، فهو المحرك الدائم للحياة الروحية، فلا يمكن قيام حياة أخلاقية من دون التصادم معه. لأنه العقبة التي ينبغي على الإنسان تجاوزها، فافتراضه ضروري، يحفز الإرادة للتغلب عليه وصولاً إلى تحقيق الخير وإعلاء القيم."..

       واما سقراط فقد ربط مفهوم الشر بينه وبين الجهل، بقوله: «إن الفضيلة علم والرذيلة جهل». فيكون الشر نوعاً من الخطأ، والخطأ نوعاً من الجهل، ..

 واما أفلاطون، أرجع الخير والشر، في محاورة «فيدون»، إلى حياة سابقة للوجود في هذا العالم، واعتبر الشر طبعاً كامناً في بعض الناس بفعل تأثير الجسد والمادة في النفس. واضافه " إنّ بلوغ الإنسان السعادة لا يأتي إلا بعد تعرضه لأحلك الظروف ". وذهب هيغــل  الى التأكيد على إيجابية الشر لانه يحدث وعياً بالخير، ..

  واما أيفاجريوس البنطي "أمير الغنوصية  ".

يرى أن الشر يكمن في المادة، في طبيعة الإنسان المادية، فيرمز لشهوات الإنسان بالـ "شيطان"، ولكي يفسح المجال لطبيعة الإنسان الأخرى "الروحية"، عليه بـ "إماتة الجسد"، ليس بالمعنى الحرفي، ولكن بمعنى وضع الشهوات تحت السيطرة الروحية، فلا يتعلق باللذات الدنيوية التي هي سبب المعاناة، وضبط النفس وعدم التشتت، يعود إلى الحالة الفردوسية الأولى، حالة الطهر والنقاء. يصف إيفاجريوس ذلك الإنسان بقوله ذاك الذي يستطيع أن يهرب من اللذات الدنيوية، هو برج لا يستطيع شيطان التذمر أن يصل إليه؛ لأن التذمر يأتي من كون الإنسان محروما من لذة ما، سواء فعلية أو متوقعة "..

.

أما القديس أغوسطينوس 

ينظر للجماعة البشرية على أنهم جماعة خاطئة، وأنهم مصدر الشرور، فخطيئة "آدم" هي خطيئة الإنسانية جمعاء، باعتباره الإنسان الأول الذي أتت منه البشرية، وباعتبار صاحب الطبيعة المزدوجة. لذا صراع الخير والشر الذي كان بداخله، خرج مُتمثلآ في "قابيل" وهابيل " ..

اما توماس الأكوينى 

"، رفض "الأكوينى" القول بوجود شر قائم بذاته؛ لأنه سلب "حرمان"، فليس له ماهية، والجوهر هو "الخير"، أي الأساس؛ معنى ذلك أن الشر مفهوم نسبي، فالشر من وجهة نظره شر بالنسبة إلى موجود ناله الحرمان من شيء ما ،.

وقضية الخير والشر عنده نابعة في الأساس من فكرة الإرادة الحرة للعقل، فأي شيء يوافق العقل هو خير، وما لا يوافق العقل هو شر،".. .

 ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: “يوجد شر هو بالحقيقة شر: الزنا، الدعارة، الطمع، وأشياء أخرى مخفية بلا عدد تستحق التوبيخ الشديد والعقوبة. كما يوجد أيضًا شر هو في الحقيقة ليس شرًا، إنما يدعى كذلك مثل المجاعة، الكارثة، الموت، المرض وما أشبه ذلك؛ فإن هذه ليست شرورًا وإنما تدعى هكذا. لماذا؟ لأنها لو كانت شرورًا لما كانت تصبح مصدرًا لخيرنا، إذ تؤدب كبرياءنا وتكاسلنا، وتقودنا إلى الغيرة، وتجعلنا أكثر يقظة ".

   والكتاب المقدس يستخدم احيانا تعبير الشرور، لبعض الحالات وهي بالحقيقة مجرد "أحزان" وليست شرور في طبيعتها، ولكن الكتاب اطلق عليها ذلك، لأنه هناك من يظن بان الحوادث التي لا يجني منها خيرا فهي بالنسبة له شرا .. اذا الحوادث الطبيعية تشكل الشر الطبيعي، لانه نتاج من الظواهر الطبيعية مثل الأمراض، الزلازل، الفيضانات، المجاعات والكوارث الطبيعية الأخرى. وهناك حوادث انسانية يقوم بها الانسان مثل جرائم القتل والسرقة والكذب وغيرها وهذه تسمى الشرور الاخلاقية 

 وهناك من يقول بالشر الديني أو الروحي، وهو نقيض البر، فهو خطية (حز 20: 43؛ 33: 11-13؛ مرقس 7: 21-23). وهذا الشر كامن في قلب الإنسان، حتى وإن لم يظهر في اقتراف معصية (تك 6: 5؛ مت 5: 28). ويرينا الكتاب المقدس أنه يمكن أن تكون الكلمات والأفكار والرغبات والضمير والقلب شريرة (مت 12: 34؛ 15: 19، 20 ) . .

  وعليه ان جميع الناس، بدون استثناء، معرضون للخطية والشر (رومية 3:10 ؛ 3:23).لان المفهوم الكتابي لطبيعة الخطية يعني أنه لا يمكن وضع خط فاصل  بين الخير والشر بين الناس. ولكن، يتم تقديره ورسمه داخل كل شخص. وهذا يعبر عن الطبيعة البشرية (متى 15: 19-20).

 والكتاب المقدس يعرف بعض الأمور على أنها "خير" وأمور أخرى على أنها "شر" (إشعياء 5: 20؛ رومية 12: 9). واستخدام موضوعات مثل النور مقابل الظلام (إشعياء 9: 2؛ متى 4: 16؛ يوحنا 1: 5؛ أفسس 5: 8). يعتمد المصير النهائي لجميع الناس على ما إذا كانوا متوافقين مع الإله الصالح أو مقاومين له (كورنثوس الأولى 6: 9-11؛ رؤيا 21: 8).. ..

 

 بعد ان تعرفنا على ماهية الشر وابعاده ، نسائل ..

 من أين أتى الشر إذن؟؟

      لنرجع الى الكتاب المقدس وسفر التكوين  بالذات الاصحاح 2 : 15- 17

 وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها

16 وأوصى الرب الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا

17 وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت "..

نلاحظ بان الله حذر ادم من مغبة الاكل من شجرة الخير والشر ، بدون ان يخبره بسبب المنع هذا؟؟، وادم من الطبيعي ان لا يفهم كلام الله وقصده بما حذره منه، لان ادم لم تكن له خبرة ولا تجربة ولا علم مسبق بالخير والشر،؟؟ ولكن هذا لايبرر خطأ ادم تجاه الله، لانه كان يعرف الله وكان مع الله يسايره ويكلمه في الجنة، ومع ذلك الله حذره من مغبة الاكل من شجرة الخير والشر، فكان يجب عليه ان ياخذ بهذا التحذير وتكون ثقته بالله اكبر بكثير من اغراءات الشيطان.؟؟

   اذن حذر ادم من الاكل من الشجرة معرفة الخير والشر؟؟ 

  لان الله يعرف الشيطان ويعرف الشر الذي سببه في السماء عندما تمرد وتامر على الله وتبعوه مجموعة من الملائكة المحاطين به، بسبب كبرياؤه وغروره فقد أراد أن يصبح في محل الله، وليس خادماً لله. بل عابدا وليس معبودا، " أشعياء 12:14-15. " و" سفر حزقيال 12:28-17 أن إبليس كان ملاكاً فائق الجمال. ومن المرجح أنه كان أعلى رتبة بين الملائكة، الكروبيم المعين من الله، أجمل خلائق الله، ولكنه لم يكن مكتفياً بمكانته. بل بالعكس، أراد أن "يزيل الله من عرشه" وأن يستولي هو على عرش الله ويحكم الكون بدلا عن الله خالق الكون، ..

  فشل إبليس في تمرده وسقط من كبريائه وطرد بشره، ولكن لم يتوب ولم يطلب المغفرة من الله، بل استمر بشروره وتعنته وكبريائه وطموحه متجاوزا حدوده عاصيا الله، فالتجئ بالتحريض على اوامر الله عندما أغوى حواء في جنة عدن (تكوين 1:3-5). وبنفس الحجة والطمع الذي كان هو عليه، بان قال لها لن تموتا ان تاكلا من شجرة الخير والشر بل تفتح عيونكما وتكونان كاله عارفين الخير والشر،؟،

 هكذا أغوى حواء وادم وقادهم الى السقوط ذاته؟ فاصبح ابليس الشرير مصدر الشر في السماء والارض.. فالانسان "ادم" عرف الشر عن طريق الشيطان، وشيطان قاده الى الشر، وادم كان يحهل الشر ولا يعرفه، وعندما استمع للشيطان واغواه عرف الشر من الشيطان، ولكن هو لم ينتج شرا ولا صنعه، ولكن عمله بارادته واختاره بحريته عندما خيره الله بين ان ياكل من شجرة معرفة الخير والشر،

ونتيجة اختياره طبقت عليه عقوبة الموت المقرره "اجرة الخطية هي الموت" فمات روحيا بالخطيئة التي ارتكبها بحق الله بكسر امره؟؟ ، فشجرة معرفة الخير والشر التي حذرهم منها الله، فتحت عيونهم وعرفا الشر بعد ان كان يعيشا الخير مع الله؟

  هذا طبعا يخالف البعض الذين يعزى وجود الشر الأخلاقي الى ان الله قد خلق البشر ولهم إرادة حرة ، وبسبب استعمال هذه الإرادة الحرة فقد أوجدت الشر في العالم...".. هذا طبعا غير صحيح؟؟. لان الانسان بالارادته تعامل مع الشر الذي كان موجودا قبل ان يخلق الانسان اصلا؟

  الله سمح بحدوث الشر في السماء بتمرد الشيطان عليه، وسمح كذلك لأدم ان يستعمل اختياراته وارادته وياكل من شجرة الخير والشر، الله خلق مخلوقاته احرارا بحرية وارادة الاختيار، وليس عبيدا يسيرهم كما يشاء، فهم مخيرون وليسوا مسيرون.؟؟  الله لم يمنعهم من اختياراتهم فاعمالهم ان كان الشيطان او ادم؟. فهي بالسماحٍ من الله، ولو شاء الله لقدر أن يمنع حدوثها (2صم 16: 10 و24: 1 ومز 76: 10 وأع 4: 27، 28 ورو 11: 23). ولكن لم يمنع، لانه هو من يضع حدودها، ولا يمكن أن تتجاوز شرور تلك الحدود التي وضعها الله لها " .... فالله بمعرفة يعمل الشيطان شروره/ وسمح له ان ينفذ اعماله "شروره" بما قد تخدم هدف الله لان الله خالقه ، والمخلوق لايمكن ان يتجاوز على ما منحه الخالق؟.

 

  لنتعرف على بعض الايات الكتابية التي تكشف لنا مسبب الشر..

       (رسالة كورنثوس الثانية 4: 4)؟

 "الذين فيهم اله هذا الدهر قد اعمى اذهان غير المؤمنين .."

وفي يوحنا 12 : 31 الان يطرح رئيس هذا العالم خارجا .."

 وفي افسس 2 : 1و 2

  وانتم اذ كنتم امواتا بالذنوب والخطايا

،"    التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الان في ابناء المعصية،

وفي رسالة افسس 6 : 11 – 12

 البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ابليس

  فان مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع اجناد الشر الروحية في السماوات "..

عبرانين 2 : 15 لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس "....

 

  من هذه الايات وغيرها نفهم بان الابليس او الشيطان ظاهرا فيها ومحورها؟؟؟ ولكن هذا لا يعني أن الشيطان له السيادة المطلقة على العالم؟؟ بل الله هو السيد. كما قلنا انفا، ولكن الله، في حكمته الفائقة، التي نحن لا ندركها قد سمح للشيطان أن يعمل في هذا العالم في إطار الحدود التي وضعها له الله.، عندما يقول الكتاب المقدس أن الشيطان له سلطان على العالم، يجب أن نعلم يقينا أن الله قد أعطاه السيادة على غير المؤمنين فقط. كما في كورنثوس الثانية 4: 4 يتبع غير المؤمن خطة إبليس: "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلَهُ هَذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ،" .. ، فهم قد أمسكوا في "فخ إبليس" (تيموثاوس الثانية 2: 26)، ويقعون في "سلطة الشرير" (يوحنا الأولى 5: 19)، وقد قيدهم الشيطان (أفسس 2: 8و9 ). ".. واما المؤمنين بالمسيح لم يعودوا تحت حكم الشيطان (كولوسي 1: 13 ) ..

  كما نعلم بان خطة الشيطان للسيطرة على العالم تتضمن ترويج الفلسفات والافكار الخاطئة والكاذبه بانكار الله (المسيح)، والترويج الى الإعتقاد بأن الإنسان يمكن أن ينال رضى الله وخلاصه بعمله أو بأعمال معينة، من هؤلاء المجرمين (دواعش الدولة الاسلامية، والقاعدة والجهادين الاسلاميين وبوكوحرام واخوان المسلمين والاسلام السياسي عموما". كل هذه وغيرها تعمل على تدمير الخير في الانسان وليضعوا البشرية تحت سلطان الشرير ( الشيطان/ عندما يطبقون قوانينه واعماله) .. والرب يسوع المسيح حذرنا من هؤلاء بانهم جند الشيطان في انجيل يوحنا الاصحاح 16 : 2 و3  يقول "تاتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله"..  من هو الله هؤلاء هو الشيطان؟؟ لان اعمالهم تطابق اعمال وافكار الشرير جملة وتفصيله؟؟. .. 

في رسالة" 1 يو 3 : 8 من يفعل الخطية فهو من ابليس لان ابليس من البدء يخطى، لاجل هذا اظهر ابن الله لكي ينقض اعمال ابليس .. 9 كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية .. 10 بهذا اولاد الله ظاهرون واولاد ابليس .." وفي يو 16 : 3  " وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الآب ولا عرفوني ".. والا لما ارتكبوا هذه الجرائم ، وفي رسالة كورنثوس الثانية 11: 14-15 "وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! ".. ،

 فادم وحواء عندما تقدموا من شجرة الخير والشر كان باغواء من الشيطان، وبعد ان اكلا من الشجرة تفتحت عيونهما وتعرفوا على الشر الذي قادهم اليه الشيطان، فالشيطان الشرير هو عرفهم وقادهم لعمل الشر بعيون الله؟؟ فظهرا عريانان بعد ان اكلا من الشجرة بمعنى كشف شرهم، بمعرفتهم الشيطان، فعملوا الخطية واكتسبوا الطبيعة الفاسدة التي نحن ورثناها عنهم. فالشيطان هو من اوجد الشر وهو مصدره.

 

      لناتي الى قراءة نص سفر اشعيا المثير للجدل الاصحاح 45 : 1 - 7 "..

 1- هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي امسكت بيمينه لادوس امامه امما واحقاء ملوك احل لافتح امامه المصراعين والابواب لا تغلق"..

يظهر من بداية الإصحاح أن المتحدث فيه هو الرب، عن لسان اشعيا، وهو يُكلِّم كورش الملك الفارسي والذي يُعتبر مؤسس المملكة الفارسية. وهذه النبوة كانت قبل مجيئه كورش بحوالي قرنين، فيه يدعو الرب كورش بمسيحه، وهذه التسمية في ناموس موسى العهد القديم علامة التعيين لإحدى الوظائف المقدسة عند اليهود فكانت تتم للأنبياء والكهنة والملوك. وأما كورش اممي وليس يهودا؟ ولكن حصل على هذا اللقب قبل ان يخلق، لان الله كان قد هيئ له مهمة عظيمة خاصة بشعب الله " اليهود " فاعطاه هذا اللقب؟..

  وفعلا كورش بعد جلوسه على العرش حقق الانتصارات على الاعداء بمساعدت الرب، وهو لا يعرف الرب بل الرب يعرفه كما بالنص؟؟ ولكن ومن حيث لايدري بان ما يعمله هو من الله ؟؟ بعد الانتصارات على اعدائه كما في الاية اعلاه، نفذ ارادة الرب وما كلف به 1- فأرجع اليهود المسبيين في سبئ بابل  2- اعادة بناء الهيكل في اورشليم  3- كسر شوكت بابل وجبروتها .. 

 كانت ديانة كورش الزاردشتية: التي تقوم على عبادة الالهين هم الله الخير روح النور" ارمزد " والله الشر أهريمان روح الشر خالق الظلمة"..

 الله يعلم ان كورش ثنائي العبادة، ومع ذلك اختاره ومسحه لعظمة مهمته، ليبين له انه الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هذِهِ ""

 نلاحظ وضوح النص بان الله يستعمل عبارة “أنا الرب وليس اخر" وتاتي مترادفاتها في هذا الإصحاح أكثر من 15 مرة، لانها رسالة  تحذيريه موجه بشكل اساسي الى الشعب الفارسي وملكهم كورش الذين يعبدون إلهين إله الخير، وإله الشر. ولم يكونوا يعرفوا الإله الواحد، وهنا الرب يؤكد لهم اكثر من مرة على الوحدانية وفي أكثر من عبارة (ع5، 6، 18، 21، 22). . بمعنى ان الله أراد أن يُعلن ويعلم كورش بان الالهين اللذان تعبداهما وهم الخير والشر، " ان تعتقد بوجودهما حسب معتقدكم وايمانكم، فوجودهما عدم، ان لم انا اسمح بذلك؟؟ " لانني انا خالق كل الاشياء وما فيها خالق الشرير بمعنى خالق صاحب الشيطان الذي اسقطه من السماء، فالشر مصدره هذا الشرير وكوني انا خالق هذا الشرير قبل سقوطه، لانه كان رئيس الملائكة في السماء، فاكون انا بالتبعية مسؤول عما خلقته لاني سمحت له بان يكون شريرا.؟؟ وليس ياكورش اله الشر الذي انت  تحذره وتخافه هو مصدر شركك وعبادتك؟؟..

 

     وهكذا يتضح بان الله لم يخلق الشر كما يفهم من ظاهر النص، وتكون الخطورة كبيره ان فهم هكذا لانها تشكل خطأ كبيرا بان نحمل الله المسؤولية  المباشرة عن الشر؟؟ اوهناك من يقول ان اله خلق الشر وهو يقصد منه ان يكون خيرا ؟؟ وهذا طبعا لا يمكن ان يكون، لان لكل ايه او اصحاح او سفر احكامه، وصحيح ان كل الكتاب يفسر بعضه بعضا ولكن تبقى عصمت الكتاب بما يتلائم قدسيته وتثبت لاهوت كلمته الخلاصية؟؟ وليس بتأؤيل كلمته او تلغي احكامه  ،؟؟.

   الغير المؤمنين والمشككون بعدالة الله ورحمته، يفرحون بمثل هذه التفسيرات لانها اتهام لله عز وجل، وتبرئة الشيطان من شروره واعماله الشريره؟؟ لكي لا نقع بفخ اعداء الله، علينا قراءة النص بموضوعية وفق معطياته التاريخية والجغرافية والفكرية واللاهوتية، وايات الكتاب المقدس التي اتينا بها اعلاه تتحدث بوضوح بان الله يكره الشر ويبغظه، ويعمل على ابعاده عن مؤمنيه، وهناك ايات اخرى كثيرة ذكرناها تؤكد بان الشرير" الشيطان " هو مصدر الشر وصانعه وخالقه؟؟

  فقبل تمرده وتامره على الله في السماء لم يكن هناك شر. وكان الله موجود.؟؟ وعندما تمرد على الله احدث واوجد الشر بالسماء، وعندما خلق اله ادم واجه ادم بوجود الشر في الجنة؟. وحذره الله منه بان لاياكل من شجرة معرفة الخير والشر، بمعنى ان الشر موجود قبل ادم؟؟

 اذا ادم عندما كسر امر الله واكل من شجرة معرفة الخير والشر لم يخلق الشر بل مارسه؟؟

 

  ويذهب " البعض الى القول بوجود الشر الأخلاقي بمعنى ان الله قد خلق البشر ولهم إرادة حرة، وبسبب استعمال هذه الإرادة الحرة فقد أوجدت الشر في العالم. إذاً، الله أوجد إمكانية حدوث الشر بخلقه كائنات لها حُرية الإرادة، وهي قد أوجدت هذا الشر فعلياً، وهذا هو معني النص اشعيا 45 " هذه الارادة سبب شرا بسماحٍ من الله، ولو شاء لقدر أن يمنع حدوثها ( 2صم 16: 10 و24: 1 ومز 76: 10 وأع 4: 27، 28 ورو 11: 23). ولا يمكن أن تتجاوز شرور الناس الحدود التي وضعها لها الله".. 

  للاسف هذا التفسير يقود الى اتهام الانسان كونه صاحب ارادة واختيار بانه هو من عمل الشر، متناسين بانه في اتهامه هذا يبرئون الشيطان من شروره؟؟ لو لم يكن هناك الشيطان الساقط  لما كان هناك خطية ولا شر، اله خلق الانسان بدون شرور، وخلق الشيطان ملاك بدون شرور ولكن منح لهما حرية الارادة والاختيار، فعندما اصاب الملاك "اسيفور" الكبرياء والغرور تمرد وتامر على الله فسقط في شر اعماله، ونقل هذا الشر معه بعد السقوط الى جنة عدن التي سكنها ادم وحواء وعاش بها بالخير المتاح لهم منه الله، ..

 فاستطاع الشيطان اغواء حواء وادم فاستسلموا له بارادتهم وحريتهم واختيارهم المطلق فانصاعوا الى الشيطان وعملا ما حذرهم الله منه بان لا ياكلا من شجرة معرفة الخير والشر وحذرهم القول بان يوم تاكلامنها موتا تموتا. فاذا هم مارسا الشر بعد ان اكلا من شجرة الخير والشر، لان الشيطان قادهم اليها، فكان الشر موجود بالشجرة ولم يخلقه الانسان باراته في الشجرة التي سبق وجودها وجوده؟؟ فوقعا بالخطية وكون اجرة الخطية هي الموت فطرهما اله من الجنة  فماتا روحيا بابتعادهم وانفصالهم عن الله..

   اما وجود شر الى جانب الشر الاخلاقي فهو شر طبيعي كما في الكتاب المقدس على سبيل المثال: ”هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا مُصْدِرٌ عَلَيْكُمْ شَرّاً وَقَاصِدٌ عَلَيْكُمْ قَصْداً. فَارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ وَأَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ” (إر18: 11)، “هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهَا؟” (عا3: 6) "..

    كما قلنا النكبات الطبيعية كالزلازل والعواصف والبراكين وغيرها. فهذه المصائب لا يمكن أن تقع على مدينة ما لم يسمح بها الله ضابط الطبيعة ومُسيرها. فلا يظن أحد أن سماح الله بوقوع مثل هذه النكبات يتعارض مع قداسته وصلاحه، ذهب البعض الى القول ان هذه هي الشرور التي يقول عنها الله أنه خالقها كما في (إش45: 7؛ مرا3: 38؛ عا3: 6)، ولكن يبقى الشر تحت سلطان الله وليس خارج عن قدرته أو سيطرته،..

 

 نتوصل الى خلاصة الفكرة: بان التاكيد ان عبارة خالق الشر، التي وردت بالنص كان الغرض منها انتزاع فكرة الثنائية من ذهن كورش وشعبه، والتاكيد على وحدانية الله، وبان الله هو مصدر كل الاشياء، وكونه كذلك فهو من سمح للشيطان ان يعمل في حقله، ويسمح بحدوث الشرور بحدود التي هو يعينها ويحديد نتائجها؟؟.

  ومن ناحية اخرى كانت رسالة لشعب اسرائيل بان يتجنب العبادات الوثنية،  ويحذره من مغبة السقوط في ثنائية العبادة الزاردشتية، لانهم كانوا يعيشون في المجتمع الوثني كاسرى، والله يعرف نزعات وافكار الشعب اليهودي لانه شعب كان مُهيأ لمثل هذه العبادات، لانهم سبق لهم ان عبدوا الاوثان قبل ذلك " عبدوا اله مولك وعشتاروث وكموش .وغيرهم .". .فكانت رسالة الله لهم، ان قصد الله بقوله أنه خالق الشر لكي يطمئن شعبه أن كل الأمور تحت سيطرته، وأن إلههم هو ضابط الكل، ، ,هو الله السيد المتسلط على الجميع، ... امين

 يعكوب ابونا .......................  10 /9 /2023

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.