اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
أميركا.. إحباط مخطط إرهابي في لوس أنجلوس - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الآشوريين في التاريخ- الحلقة الاولى// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

الآشوريين في التاريخ- الحلقة الاولى

يعكوب ابونا

 

            ((من لا يقرأ التاريخ جيداً يبقى طفلاً الى الابد))

                                              شيشرون

 

                    تاريخ بلاد الرافدين

يمتد تاريخ بلاد الرافدين منذ عصور ما قبل التاريخ (ما قبل الكتابة) وقد عرف العالم عمق هذا التاريخ من خلال كتابات بعض المؤرخين اليونانيين والاغريق والرومان. وكانت هذه الأخبار باعثاً للعديد من الرحالة والمغامرين والباحثين الأوروبين للقيام برحلات استكشافية إلى بقاع الشرق الأدنى القديم للبحث عن أطلال المدن المندثرة من أمثال الايطالي بيترو ديلا فال والألماني بوركارت, والدانماركي كارستن ينبو وغيرهم.

 

كما كان للكتاب المقدس العهد القديم الاثر الفعال والكبير بتحريك الفكر الغربي للتعرف الى العلاقة الجدلية والتاريخية بين مكنونات اثار بلاد الرافدين ونينوى خاصة مع معطيات الكتاب المقدس، وتعاظم هذا الاهتمام من خلال معرفة الناس باسماء مندثرة اتت على ذكرها التوراة مثل مدينة بابل ونينوى، كما ان بعض الرحالة المتجولين جلبوا معهم بعض القطع الاثرية التي عثروا عليها في بلاد الرافدين، منها اللواح طينية، تشبة الى حد بعيد شكل المسامير،  فزادة الرغبة إلى التعرف على المصادر الأساسية لتاريخ بلاد الرافدين بفك رموز الكتابة المسمارية من قبل الألماني جورج فريدريك غروتفند الذي قام باول تجربة لقراءة نص مسماري مكتوب باللغة الفارسية القديمة عام 1802.

وتابع هذه الجهد العالم رولنسون 1775- 1853، وادت جهودهم الى التعرف على نظام الكتابة المسمارية عام 1857 بعد ان اقر مجمع لغوي عقد في لندن صحة ترجمة نص اشوري بالخط المسماري لاربعة علماء قام كل واحد منهم بترجمة النص على حده دون ان يعرف احدهم ما يقوم به الاخر..

 

لم بقى الاهتمام محصورا بمعرفة رموز هذه الكتابة المسمارية، بل انتقل الاهتمام لمعرفة ما بداخل التلال الاثرية المنتشرة في كافة انحاء وادي الرافدين، رغبة في تقصي اخبار الشعوب والاقوام التي تحدثت عنها التوراة، وما كتبه مؤرخو الاغريق القدامي امثال هيرودوت "ابو التاريخ" واسترابو ابو الجغرافية، وغيرهم.

 

  ويقول محمد وحيد خياطة في كتابه فجر الحضارة في سومر ص 10 "بدأت معاول ورفوش المنقبين تنهال على تلال ارض الرافدين، لتعب من كنوز الشرق القديم وتملا بها متاحف اوروبا وامريكا،". 

  وكانت العمل بالحواضر الاشورية خورسباد ونينوى منذ قبل منتصف القرن التاسع عشر عواصم الامبراطورية الآشورية، ودور شاروكين وفي كلخو. وقد قاد تلك الحفريات موظفون وقناصل انكليز وفرنسيون مهتمون بالآثار من أمثال لايارد، وفلاندين واميل بوتا، للتعرف على الاثار الرافدية من قصور ومعابد وما تحويه من رسوم وتزيينات وتماثيل وتحف فنية وغيرها. وكانت معظم الآثار المكتشفة تنقل إلى فرنسا وانكلترا وتودع في متحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني في لندن. وتعد اليوم من الكنوز التي يملكها هذان المتحفان، وأسفرت الحفريات الأثرية في شمال بلاد الرافدين بعد منتصف القرن التاسع عشر عن اكتشافات هامة أشهرها مكتبة الملك الآشوري العظيم آشور بانيبال (889 – 627 ق.م) في نينوى والمؤلفة من اكثر من ثلاثين ألف رقيم طيني تمثل أعمالا علمية وأدبية ودينية سومرية وبابلية وآشورية، وكانت مدخلا للتنقيب في مناطق اخرى من بلاد الرافدين في الجنوب والوسط.

 

 لنتعرف على أصل الآشوريين، نتحدث قبل الاكتشافات الاثرية في بلاد الرافدين، وفق المعطيات التي ادت الى تلك الاكتشافات، فكانت أقدم وثيقة اعتمد عليها الغربيون هو الكتاب المقدس، الذي تحدثت عن نينوى وبابل وناحوم الالقوشي ودانيال ويونان وغيرهم، كل ذلك وضع امامهم علامة استفهام عن مدى ان تكون تلك الاخبار موضع ثقة او مصدر الهام روحي للانسان،

  عندما نقرأ ما ورد في سفر التكوين الاصحاح  2 : 10-14 ." الذي يقول:

وغرس الرب الاله جنة في عدن شرقا ووضع هناك ادم الذي جبله وانبت الرب الاله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر، وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة ومن هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس، وكان اسم الواحد فيشون واسم النهر الثاني جيحون واسم النهر الثالث حداقل "دجلة" وهو الجاري شرقي اشور والنهر الرابع الفرات.." .. هنا يعطينا النص المكانة الروحية لدجلة والفرات كونهما يسقيان الجنة، كما يؤكد بالخبر اليقين بان اشور (مدينة شرقاط اليوم) كانت ولازالت غرب نهر دجلة.. 

وفي الاصحاح 10: 10 و11 "كان ابتدأ مملكته بابل واورك واكد وكلنه في ارض شنعار، من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى ورحوبوت عبر وكالح" .. هنا يعطينا تاكيد بان اشور ابن سام خرج من بابل الى شمال بلاد الرافدين، هذه المعطيات دفعت الرغبة الى معرفة حقيقتها .. وهكذا بداءة التنقيبات الاثرية..

 

 كما هو معروف ان ارض شنعار هي ارض سومر التي تقع جنوب العراق ويروها دجلة والفرات وبها ظهرت أولى الحضارات قبل حوالي 3500 ق. م .

كما يشير سفر التكوين ذاته الاصحاح 10 : 21و 22 الى أن بنو سام هم عيلام واشور وافشكاد ولود وارام، اذا اشور ينسب الى سام بن نوح، لذلك يتعبر الاشوريين ساميين نسبة الى سام بن نوح، فتاريخ اشور يقترن بنشوء الحواضر وبداية الزراعة اذ امتدت الأمبراطورية الآشورية بين مصر من جهة وبلاد فارس من جهة اخرى.

 

 تنقسم اشور الى ثلاثة قطاعات

الأول هو السهل الممتد بين الزاب الأكبر والجبال الشمالية. ولذلك كانت دائما نينوى هي المدينة الأكثر أهمية في الازمنة القديمة، وهي تقع قرب الموصل حالياً.

 القطاع الثاني هو المساحة الممتدة ما بين الزابين ومركزها أربيل ضمن تركيبة بلاد آشور.

 القطاع الثالث هو البلاد الممتدة جنوب الزاب الاصغر حتى جبل حمرين تضمن كركوك بوصفها مركزا لحقل نفطي كبير وتعرف قديما بمدينة "أربخا".

كانت اربيل "اربا الو"  ونينوى اضافة الى اشور هم المدن الرئيسية لبلاد اشور. 

آشور: اسم يطلق على الآله وعلى البلاد وعلى المدينة.

ومن المعروف بأن انتشار الحضارة السومرية على طول دجلة والفرات هي انعكاس لواقع الحضارة الآشورية التي نشأت أساسا حسب هذا المفهوم من سومر،

قد يمكن اعتبار المفهوم ما قبل التاريخ لمناطق الواقعة الى الشمال وشرق آشور بأهمية رئيسية فى التاريخ البشري ككل فأهميتها ترتبط بنشوء الحواضر وبداية عصر الزراعة، وأن الحديث عن ذلك في آشور أو فى أى جزء آخر فى العالم يكون بدون ذي معنى بالنسبة لأية فترة تسبق سنة ١٠٠٠٠ ق .م.

إذ أن المعطيات الأولية في دراسة التاريخ تبين بأن الخطوات الأولى باتجاه الزراعة كان محدود بحدود سنة ٩٠٠٠ ق.م. وأن الصيد بقى ذو أولوية في معيشة البشر واستمر بقائه بمثابة طقس من طقوس التي كان يمارسها الملوك الآشوريين.

أما الحواضر الثابتة على شكل قرى أولاً ثم على شكل بلدان وتدجين الحيوانات كان دلالة على سكن الناس في مواضيع واماكن سكنية, فنلاحظ أن تطورات التي جرت في موقعين "زاوي شامي". و"شاندرا".

 الموقع الأول يقع على بعد خمسة عشر ميلاً شمال "العقرة" وحوالي ثلاثين ميلا من سهل الموصل وتقدر أعمارهما محدود 9000 سنة قبل الميلاد.

أما الثاني يقع بقرب راوندوز في كهف يعود الى نفس مرحلة زاوي شامي وقد يكون احتمال ارتباط الموقعين أحدهما بالآخر بأن يكون المسكن الشتوي للناس الذين يمضون الصيف في « رازي شامي "كما عثر هنالك على زجاج بركاني قاسي في منطقة قريبة من بحيرة وآن، وهذا ما يثبت بوجود علاقة تجارية تتحكم بالأطراف الخارجية لبلاد آشور لتأمين المواد والأحتياجات الغذائية.

 

 أن علماء الآثار يميلون الى الاعتقاد بأن بدايات الزراعة كانت حوالي 7000 ق.م. يذكر الدكتور عيد مرعي في كتابه تاريخ بلاد الرافدين ص 22 "كانوا سكان قرية "جرمو" وحسب المعطيات الأثرية ظهروا بأنهم كانوا يمارسون زراعة القمح والشعير والعدس والذرة، كما يظهر من بقايا المتفحمه من تلك الانواع، وتدل عظام الحيوانات المكتشفه على تربية الماعز والاغنام والابقار والخنازير والكلاب." ..

وكانت قرية جرمو تتكون بحدود عشرين بيتاً وخمسين انساناً..

 

 اما أقدم نمط من المواقع في السهول الآشورية (أم دباغية) الذي يبعد عن "حترا" وهي الحضر خمسة عشر ميلاً, فبقايا البيوت تدل على أن القرية كانت مسكونة بانتظام. فالرسوم الجدارية في البيوت تصور مشاهد الصيد والأبنية تتضمن عددا من وحدات التخزين الملائمة للجلود مع بعض من عظام الحيوانات الاليفة الى جانب ادوات الصيد المستخدمة انذاك.

 بالاضافة الى هذا الموقع نجد مواقع اخرى باتجاه جبل سنجار "تل سومر" الذي يمثل الحضارة الزراعية المبكرة التي عرفتها سهول اشور في حوالي عام 6000 قبل الميلاد.

ان الابحاث ((الأركيولوجيا» علم الآثار يبين بأن مدينة أربيل كان تنعم بالحياه فكانت أحد الحواضر الزراعية الاشورية القديمة جداً وللأزدهارها كانت بقعة مسكونة منذ تأسيسها الأول.

 

 بدات تظهر منذ منتصف الالف السادس قبل الميلاد حضارات معروفه في الشمال ذات خصائص معينه منها:

"حضارة حسونه وحضارة سامراء وحضارة، حلَفا". أن البدايات التي تمثلها حسونة بعد بدايات حقبة تل سومر. تميزها بالنشاط الزراعي والاقتصادي الرئيسي اذ ان العثور على أوانى نموذجية التى وجدت في موقع حسونة الذي سميه بهذا الاسم نسبة الى تل حسونه، الواقع جنوب الموصل الذي يرقى تاريخه الى نحو 5800 سنة قبل الميلاد، تشير الى استخدامهم الحبوب على نطاق واسع. كما عثر على المغازل المتطورة المستعمله للعمل في صناعة الثياب ووجود الأحجار الكريمة مما يثبت قيام التجارة مع الحضارات الأخرى القائمة انذاك، كا مارسو سكان حسونة زراعة القمح والشعير والذرة وربوا الاغنام والماعز والابقار والخنازير واصطادوا الحيوانات البرية كالثور والغزال، واهم مميزات حضارتهم كانت صناعة الفخار، الذي كان معروفا من قبل ووجد له اثر في موقع ام الدباغية، ولكن حسونه طوروه بشكل افضل واصبحت اكثر اتقانا بسبب ابتكار افران كبيرة مؤلفة من طابقين، موقد وغرفة لشئ الفخار. ونسب اليهم فخار حسونه العتيق البسيط الملون احيانا بالاحمر او الاسود وفخار حسونه الملون بعدة الوان الذي لم يعرف الزخرفة بالاشكال الحيوانية او النباتية او البشرية، كما عرفوا صناعة النسيج، والدلائل تشير الى وجود قطع فنية، دلالة على انهم كانوا يمارسون التجارة من مناطق بعيدة، منها تركيا تجارة "الاوبسيديان" السبج" والاحجار الكريمة من ايران والاصداف من الخليج العربي،

اما البنية الاجتماعية كانت قائمة على العائلة اذ ان البيوت عبارة عن مساكن انفرادية، ووجود اختام حجرية المسطحة التي تحمل رسوما هندسية، للدلالة على العمل التجاري والملكية الشخصية والخاصة،..

 

 انتشرت حسونه في منطقة واسعة امتدت من جبل سنجار في الغرب وحتى الزاب الاصغر في الشرق والزاب الاكبر في الجنوب، ودامت حضارتهم حتى بداية الالف الخامس قبل الميلاد..

   والى الحلقة الثانية.. بعون الله ..

 يعكوب ابونا ............ 4 / 6 / 2025

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.