كـتـاب ألموقع
الاشوريون في التاريخ- الجزء التاسع// يعكوب ابونا
- المجموعة: يعكوب أبونا
- تم إنشاءه بتاريخ الإثنين, 08 أيلول/سبتمبر 2025 11:27
- كتب بواسطة: يعكوب ابونا
- الزيارات: 989
يعكوب ابونا
الاشوريون في التاريخ- الجزء التاسع
يعكوب ابونا
من لم يقرأ التاريخ جيداً يبقى طوال عمره طفلاً . شيشرون
لم يتمكن الاشوريون من تأسيس دولة لهم في عصر متأخر نسبيا ولم يستطعوا الحصول على استقلالها قبل الالف الثاني ق.م، ولكن قدر لهم على قيام دولتهم، ليس ذلك فقط بل ان تبلغ مركز الصدارة وان تقوم بدور خطير في منطقة الشرق الادنى القديم.. وهذا طبعاً لم ياتي دفعة واحدة بل اخذ زمناً قياسيا، فاخذ ادوار مرحليه لبلوغ هذا الهدف، عليه يمكن تنقسم المراحل التي مرت بها الدولة الاشورية الى ثلاث ادوار او مراحل، وبما اننا تحدثنا في الحلقة السابقة عن:
(1) مرحلة التكوين او مرحلة (العهد الاشوري القديم): عام2100 الى1595 ق.م. وعن بدء نهوضهم سياسيا وتعرضها لتقلبات عديدة حتى نهاية حكم الدولة البابلية الاولى. ليبدأ.
(2)عصر الدولة الاشورية (العهد الاشوري البسيط): الذي يبدأ من عام 1530 ق.م ويذهب البعض الى ان هذه المرحلة تبدأ في 1595ق.م.، اي بعد تخلصهم من حكم الدولة البابلية الاولى الى عام 911ق.م. وقد يكون التاريخ 1595 -911 ق. م اقرب الى سير صحة الاحداث للمملكة الاشورية ... وهذا سيكون موضح بحثنا في الحلقات القادمة..
كما اتضح سابقا بان بلاد آشور اصبحت تابعة لنفوذ بابل بعد وفاة حمورابي، فحكم البلاد من بعده ملوك كانوا اقل منه شاءنا، فتمكنت جماعة معروفة بالحثيين من القضاء على المملكة البابلية ولكنهم لم يبقوا كثيرا في بابل اذ غزتها جماعة اخرى كانت معروفه انذاك تسمى بالكاشيين، أختلف الباحثون في اصل الكاشيين ولكن المعروف انهم فرع من الاقوام الهند واوروبية.
- موطنهم الاصلي كانوا في القسم الغربي من جبال زاكروس واستوطنوا بالقرب من منطقة تعرف باسم، توبليــاش، وفي زمن الملك البابلي " شمسو- ايلونا" ابن حمورابي سنة 1742 ق.م وفي سنة 1712 هجموا على بلاد بابل، ولكنهم اخفقوا في الاستيلاء عليها فاندفعوا نحو الشمال الغربي من بلاد الرافدين واستقروا فـــي اواسط الفرات، ولكن استطاعوا لاحقاً الاستلاء على بابل وكان ذلك في عام 1595 – 1155 ق.م ، واطلقوا على بابل اسم "كاردونياش"..
يذكر طه باقر ص 174 كتابه مقدمة في تاريخ الحضارات، لقد تعرض الاشوريون في هذا العهد لاخطار جسيمة وقد احتلت بلادهم من قبل الميتانيين في عهد ملكهم "سوشتار" الذي كان معاصراً لفرعون المصري تحوطمس الثالث.
لكن الاشوريين تغلبوا على الشدائد وخرجوا اقوياء منتصرين محافظین علی کیانہم السياسي. ويذكر ل. دولابورت، حضارة بابل واشور ص 261، كانت الدولة الميتانية تجاور بلاد اشور من جهة الغرب. وكانت أشور خاضعة لها. ولكن عندما بدأ الحيثيون يتدخلون في شؤون بلاد الميتانيين، انتهز الملك الاشوري آشور اوبالط الاول 1365 – 1330 ق.م الفرصة. فحارب الميتانيين في عهد ملكهم ارتاتاما الثاني 1366 - 1359 ق.م واستطاع ان يخلص البلاد من نفوذهم. وفي عهد هذا الملك ارسلت بعثة دبلوماسية اشورية الى الفرعون المصرى امينوفس الرابع، لكن "بورنا بوریاش" ملك الكاشيين في بابل - 1375 - 1347 ق.م، لم يرضى على ذلك، فأخذ يشكو ويتظلم من الفرعون بحجة أن الاشوريين اتباعه وليس لهم الحق في مفاوضة فرعون مصر مباشرة،
ويضيف جورج رو ص348 من كتابه تاريخ العراق القديم "ان امينوفس الرابع قد تزوج باحدى بنات يورنابورياش ملك الكيشيين فارسل له بهذه المناسبة عددا كبيرا من هدايا الخطوبة الى بابل غطت قائمتها اكثر من ثلاثمائة وسبعة خطوط من نص في اربعة اعمدة، كان امنوفيس الرابع "اخنون" اول حاكم في التاريخ يعلن ايمانه باله واحد فقط.
قام اشور - اوبالط بترميم سور العاصمة واعاد بناء هيكل نينوى كما حارب بلاد سوبارتو، الواقعة شمال الشرقي من مملكته، وبدأت قوة الاشوريين تزداد في عهد هذا الملك حتى شعر الكاشيون بخطرهم. فأخذ بونا بورياش يتقرب الى الملك الاشورى ووجد افضل وسيلة لذلك بان يتزوج ابنته حتى يؤمن جانبهم. وبعد وفاة الملك الكاشي بورنا بوریاش خلفه ابنه كارا - انداش الثاني الذى في عهده نشبت ثورة في بابل اودت بحياته كما كادت تطوح بالعرش.
ويذكر عزيز برخو عزيز ص 18 من كتابه الاشوريون، اذ ملك على بابل رجل اسمه نازیبوغاش لذلك انتهز آشور - اوبالط الفرصة وقاد جيشاً نحو بابل واحتلها وقتل نازيبوغاش ورد التاج الى حفيده الاصغر كورى - كلزو الثاني– الذي كان يعرف عند الاشوريين باسم كورى – كلزو- صخرو اي كوريكلزو الصغير،
ويضيف جورج رو ص 353 بان ما كاد اشور – اوبالط ان يحرر وطنه من الهيمنة الميتانية حتى احتدم الصراع على تلك الجبهات الثلاث، فقام ابنه "انليل – نراري" بالهجوم على بابل ودحر قوات كوريكالزو.
واما محمود الامين بكتابه الكاشيون ص 17، يقول، ولكن ثم اتفقا كما تذكر الوثائق على تقسيم الحقول والمقاطعات وتثبيت الحدود، من جديد، وبعد وفاة الملك الاشوري اوباليط الاول 1328 ق. م الذي يعتبر مؤسس الدولة الاشورية الوسطى.
ويذكر هنري ساغس ص 71 من كتابه جبروت اشور "ان حفيده الاكبر قال عن اشور اوبلط ان "مملكته كان متين الاساس بقدر بعدها عن الجبال" وعز اليه بالذات الانتصارات التي تحققت ضد قوى ارض سوبارو الشاسعة، والأراضي التي كانت تسمى "مصري" وهنا يقوم سؤال ما المقصود بارض سوبارو ومصري؟ لان هناك كانت مفاهيم خاصة لدى السومريين عن دلالة المعنى لهذه التسمية، يوضح هنري ساغس القول، ان مصطلح "سوبارو" هنا هو موضوع جدل ينطوي على معان مختلفه، ولكن العنصر الثابت في تلك المعاني هو كون المصطلح يشير الى الأرض الواقعة إلى الشمال من الشخص المتكلم، وفي الواقع ربما كان عبارة كلمة من الحقبة ما قبل السومرية معنى "الشمالي" بهذا الاستخدام لكلمة "سوبارو" لان في الزمن المعنى هنا يجعلها تشير إلى بعض المناطق الواقعية إلى شمال الموصل، كذلك ثمة نقاش حول التموضع الدقيق للأرض المسماة "مصري"، عليه نكون امام مصطلحين فإذا ما أخذناهما سوية، نجدهما يشيران إلى أن أشور- أو باليت، انطلق نحو الشمال الغربي لـيحتل جزأً من طور عبدين، وفيما بعد نسمع الكثير حول هذه المنطقة التي تعرف في المصادر الأشورية باسم "كاشياري" انتهى الاقتباس
وبعد وفاة اوبلط ، خلفه ابنه انليل نيراري سنة 1328، حسب الموسوعة العربية "المعرفة ". وبعد ان خرج اشور من سيطرة الميتانية، اصبح قوة اقليمية، ولكن لم يكتفى بذلك بل حاربهم وانتصر عليهم، واقامة علاقات دبلوماسية خارجية مع مصر، وثبت دولة اشور كقوة مستقلة، ومن جهة اخرى عندما نصور النصف الثاني من القرن الرابع عشر كفترة تشير إلى بداية عصر جديد في تاريخ بلاد آشور، فيكون تقسيم التاريخ إلى شرائح حسب عصر الملوك الأشوريون أنفسهم، لانه انعكس في الالقاب الملكية.
لاننا نجد ملكا واحداً فقط من حكام بلاد أشور استخدم لقب «الملك» في مخطوطاته الرسمية قبل القرن الرابع عشر، وقد يعزوا ذلك الى سبب ديني من وجهة نظرهم، اذ كان الاعتقاد عندهم بان الإله هو الملك الوحيد والحاكم هو الانسان الذي يمثله، وكانت المخطوطات المتعلقة ببناء الدولة والمتضمنة إهداءات هي في الأصل وثائق دينية يُراد بها إبلاغ الآلهة بالأعمال الصالحة التي ينجزها الحاكم. لذلك كان من المناسب أن يشير الملك إلى نفسه في وثائق من هذا النوع بوصفه "الحاكم" أو «وصي العرش» أو "الرقيب الأعلى", وعندما ظهرت التجديدات في المخطوطات اللاحقة ل "أريك -دن – ايلي" 1319 – 1308 " ق. م، الذي منح نفسه لقب "الملك الجبار ملك بلاد آشور" كان هذا التغيير بدأ بإدخال مصطلحات أكثر فخامة. ولكن في الواقع أن آشور - أوباليت جد «أريك – دن أيلي» كان قد سبقه، حين سمى نفسه ملك بلاد آشور الملك العظيم ، وذلك في رسائله إلى ملك مصر وعندما ثبت على ختمه الخاص لقب ملك بلاد آشور، ولكن قد ذهب " اداد – نيراري الاول "1307 -1274" ابن "اريك – دن -ايلي" الى ابعد مما ذهب اليه ابوه فاطلق على نفسه لقب "ملك الكون" اذ يصف نفسه كما يذكر ساغس ص 75 يقول "انا الذي هزم الشرساء من جحافل الكاشين "البابليين" الى القوطيين واللولوميين واهل سوبارو". وفي مكان اخر يحدد فتوحاته بواسطة تسميات جغرافية "من بلدة لوبدي وارض رابيقو حتى ايلوهات" حيث كانت لوبدي الواقعة قرب كركوك عبارة عن حصن يدل على الحدود بين بلاد اشور وبابل الى الشرق من نهر دجلة اما رابيقو على نهر الفرات كانت تتشير الى حدود الغربية، كما شملت فتوحاته جنوب طور عابدين عدة مدن ميتانية بينها العاصمة القديمة الميتانية "اشوكاني" وحين كشف ملك الميتاني التي اصبحت تسمى "هانيغالبات" نزوعاً عدائيا تجاه اشور، قام اداد – نيراري بالقاء القبض عليه فتم جلبه الى مدينة اشور واجبر علىايداء القسم بوصفه تابعاً للملك الاشوري، والزم بارسال جزية سنوية، وقد وقفوا الحثيين على الحياة في هذا النزاع، مما سمح للملك اداد نيراري ان يجتاح كل اراضي ميتان "هانيغالبات" وضمها الى بلاد اشور،.
وعندما ساءت العلاقات بين اداد- نيراري، وملك بابل كوري – مروتاش الثاني 1320 – 1295 ق. م، يذكر محمود الامين ص 17 من كتابه الكاشيون، تم السيطرة على بابل، الا انه اعيد الى الكاشيين في زمن الملكان اللذان خلفا نازي مروتاش الثاني، ولكن اجبر على توقيع اتفاقية حدود جديدة..
"لقد بلغت الانجازات التي تنسب الى اداد – نيراري تجعله مؤسس الامبراطورية الاشورية، ولقد توفي اداد – نيراري الاول عام 1274 ق.م.. وخلفه ابنه شلمناصر الاول..
والى هناك في الحلقة القادمة انشاء الله .....
يعكوب ابونا ........................7 /9 /2025
المتواجون الان
684 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


