اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

وزارة المحبة- قصة قصيرة// مارتن كورش تمرس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

مارتن كورش تمرس

 

عرض صفحة الكاتب 

وزارة المحبة- قصة قصيرة

مارتن كورش تمرس

محامي وقاص

 

فيما كنتُ مع زوجتي في زيارة سياحية لعاصمة مملكة من إحدى الدول الإسكندنافية، قررتُ في صباح يوم معتدل الجو، أن أخرجَ وأمارس رياضة المشي، بعد أن سرتُ طويلًا، جلستُ على مقعد عريض على جانب ممر طويل للمشاة ولراكبي الدراجات الهوائية. جذبتْ أنظاري مجموعة من الأطفال، تقل أعمارهم عن خمسة سنوات، أي لم يبلغوا مرحلة الدراسة الابتدائية، عددهم حوالي أربعة عشرة تلميذًا وتلميذةً، يسيرون في صفين مستقيمين الواحد تلو الآخر، تسير أمام الصفين معلمتان تقودانهم في سير منظم، تتعاملان معهم بمحبةٍ، كما تتعامل الأُم مع فلذات كبدها وهي تسمع صوت المعلم الأعظم "أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ." (متى 19: 14). تيقنتُ من خلالِ تعاملاتهما مع أولئك الأطفال البراعم، بأن وزارة التعليم في هذه المملكة تنتهج مناهج تعليمية، اِستنبطتها من المبادئ الإنسانية كي تُحببَ الوطن في عيون المواطنين، وتنشر المحبة بين أبناء الشعب بمختلف أجناسهم وإثنياتهم، بِدءًا من المرحلة الروضة والتمهيدية. ما أن أصبحوا أولئك التلاميذ خارج مجال رؤيتي دون أن يتركوا أفكاري، وجدتُ نفسي أخاطبُ أصحاب الشأن في أوطاننا في الشرق الأوسط:

 

هيَّا يا كل رُؤَسَاءُ الحكومات من حول العالم اسْعَوْا سوية إلى صياغة قرار ولادة وزارة جديدة، حاضنة، مرشدة لبقية الوزارات في حكوماتكم ومصححة لسلوكيات الناس وناظرة لنفوس أفراد المجتمع. أنها الوزارة التي يحتاجها الشعب اليوم مثل حاجة الأولاد لأمهم ومثل حاجة التلاميذ والتلميذات لمعلمتهم. لقد أصبحنا اليوم أكثر من أمس بحاجة لولادتها، خاصة بوجود التعاليم الشريرة من حول العالم والتي نتجت عنها الحروب المشتعلة نيرانها في الشرق ولا زالت، إضافة إلى اِزدياد وتيرة الإرهاب حيث يذهب ضحيتها العديد من المدنيين الأبرياء كل يوم. لكي تولد هذه الوزارة، ندعوكم إلى تغيير النمط التقليدي في تكوين كابينات الحكومات وتشكيل الوزارات، مع الإيعاز للمشرع كي يصوغ قانونا جديدًا يقنن هذه الولادة الجديدة؛ ولو صعب الأمر عليه فليرجع إلى مسلة حمورابي.

 

هل عرفتهم أحبائي القراء مَنْ تكون هذه الوزارة؟ أنها وزارة المحبة من "مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ،" (أفسس 3: 19)، الوزارة الشقيقة البِكْرُ المغيبة عن شقيقاتها الوزارات، التي لو تعمقتْ أية حكومة من حكومات العالم في جذورها ودخلتْ في مرفقها وفتشتْ في كتبها، وجلست تحت سقفها، ستتأسف بسبب تغييبها عن شقيقاتها، عبر كل مراحل التاريخ، منذ تشكيل أولى كابينة حكومة. لكن قد يقول وزير من بين الوزراء:

-    تكفي المحبة في قلوب المواطنين.

 

يجيب لسان حال كل مواطن مُحب لوطنه:

-    نعم كذلك هي المحبة، لكننا نريد أن تدخل في قلوب القائمين على إدارة الحكومة، نريد أن تدخل بكلماتها في صياغة كل قوانينا. نندهشُ حينما نسمع البعض يقول عنها بأنها سلاح الضعفاء! فات على هؤلاء أن المحبة قوة ومن يملكها في قلبه لن يرضغ للكراهية ولا للحقد ولا يشنُّ حربًا ولا يقتل أعزلًا من السلاح.

 

ندعو كل حكومة في الشرق الأوسط كي تُهيئ كل الظروف لكي تولد وزارة المحبة فتنال المكانة التي تستحقها في التشريعات ما دامت محفوظة في قلوب المواطنين الأنقياء "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ،" (سفر المزامير 51: 10)، لذلك تستحق بعد ولادتها أن تُخصص لها حقيبة وزارية، عندئذ سيجد المواطنون أن المحبة تحيط بهم وتحميهم من الأشرار وتساوي فيما بينهم في الحقوق والواجبات أمام الدستور، بل قد يتعظ الشرير ويتوب عن كل السلوكيات السيئة. أن المحبة لو عرف رجال السياسة والقانون أهميتها لبادروا واستعانوا بقوتها لدعمِ تنفيذ الدستور وتنفيذ القوانين. أكيد حينما ستولد وتأخذ مكانتها بين الوزارات، سيسمعها الموطنون وهي تخاطبُ شقيقاتها الوزارات، تقول لوزارة الدفاع:

-    هيَّا أيتها الأخت، وخذي بعين العقل في التعامل مع الأحداث وأرفضي لغة الحرب. واعملي كما يقول المثل السويدي (Inte hata bara älska) باللغة الإنكليزية (Make love not war) باللغة العربية (أُنشروا الحب لا الحرب)، وأطلبي من المرأة لا الرجل، أن تستلم زمامكِ.

 

وتقول لوزارة الداخلية:

-    لطفا، أبعدي سلاح منتسبيكِ عن عيون الأطفال. احمي المواطنين من الأشرار، وليكن منتسبيكِ العين الساهرة على راحة وأمان المجتمع.

 

وتقول لوزارة المالية:

-    هيَّا كوني أمينة في الحفاظ على المال العام. لا تنامي ما دام في الشارع متسول واحدا. ما دام جائع واحدا. ما دام فقير من غير مؤى.

 

وتقول لوزارة العدل:

-    هيَّا انظري أحوال الناس بحكمة وإنصاف. لا تنامي ما دام مظلوم واحدا خلف قضبان السجن. ما دام مجرم واحدا يتجول بحرية في المدينة. ما دام الإرهاب يهدد حياة المواطنين، اسعي كي ينال كل شرير أو فاسد العقوبة التي يستحقها.

 

وتقول لوزارة التربية:

-    هيَّا غيري كل مناهج التعليم ونقي صفحات كل كتب التاريخ المدرسية من الدماء. هيَّا خصصي يومًا في العام الدراسي للاحتفال بالمحبة، حيث يجتمع تلاميذ وتلميذات كل مدرسة وطلاب وطالبات كل معهد وجامعة حول كعكة قد خطتها الشموع المشتعلة بعبارة "أنا المحبة هيَّا خذوني إليكم." هيَّا يا وزارة التربية أطلبي من إدارة كل مدرسة أن تحتفل بعيد ميلاد كل تلميذ وتلميذة. هيَّا اطلبي من كل المعلمين والمعلمات أن يحببوا الوطن في عيون التلاميذ والتلميذات، كما تفعل طواقم التعليم في الدول الإسكندنافية.

 

وتقول لوزارة التجارة:

-    كفاكِ تستوردين دُمًى للأطفال التي فيها عنف. بل استوردي كل دمية تمت إلى المحبة بصلة، كي ينشأ الطفل مُحبًّا، كما ينشأُ في الدول الإسكندنافية، وحكومتها لا تملك حقيبة لوزارة المحبة! "لِتَصِرْ كُلُّ أُمُورِكُمْ فِي مَحَبَّةٍ."( 1 كورنثوس 16: 14).

 

وتقول لوزارة التخطيط:

-    ما دمت تعملين بالعقل، اعلمي أن العقل لا يتخلى عن المحبة في كل خططه.

هيَّا أيها المفوض/ المفوضة بتشكيل كابينة حكومة جديدة، اجمع كل الذين اخترتهم لحمل الحقائب الوزارية، أُدعوهم كي يجلسوا حول طاولة أول اجتماع تأسيسي للحكومة، واختر من بينهم من هو مؤهل أو مؤهلة لاِستلام حقيبة وزارة جديدة هي وزارة المحبة! المحبة سلام وأمان، نقاء في التخطيط ووضوح في ممارسة عمل السلطات الثلاث. حينئذٍ ستبدو الحكومة بوزاراتها كأنها الأُم وهي تحتضن فلذات كبدها في بيتٍ واحدٍ هو الوطن! نعم الحكومة أُمٌّ والوزارات بناتها! وزاراتٌ بناتٌ يعملنَ بحكمة في خدمة الشعب تحت خيمة المحبة.

 

في ختام الموضوع أسأل القراء الأعزاء: "ألا تستحق المحبة أن تكون لها حقيبة وزارة سيادية من بين الوزارات، ضمن كابينة الحكومة المنتخبة حديثًا في أية دولة شرق أوسطية؟"

 

المحامي والقاص، مارتن كورش تمرس لولو

 

ملاحظة: القصة مرسلة خصيصا للنشر في موقع تللسقف حصرًا.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.