صور من مطر// مراد سليمان علو
- تم إنشاءه بتاريخ السبت, 20 كانون1/ديسمبر 2025 18:04
- كتب بواسطة: مراد سليمان علو
- الزيارات: 371
مراد سليمان علو
صور من مطر
مراد سليمان علو
رجاءً...
ولمرّةٍ أخيرة،
أريد أن أكتب قصيدة،
قرب الشباك.
أحبّ أن أراقب قطرات المطر وهي تنزل،
أتأملها عند عناقها بحبات التراب
أو قد التصقت على بلور الشباك.
المطر حزين،
المطر نازحٌ مثلي،
بعيدٌ مثلي عن البيت.
الكتابة مع المطر،
الأغاني مع المطر،
القهوة مع المطر،
كلّ هذا يحتاج شباكًا.
وأنا ملقى في قعر خيمة،
والخيمة ليس لها شباك.
هل أكتب عن الوحدة؟
عن الشبابيك الشنكالية المفقودة؟
هل أبحث عن أذن فان كوخ في خيمتي؟
عن بندقية أرنست همنغواي القديمة؟
لأنتحر بها!
لماذا لا أتحدث لكم عن آخر روايةٍ لدوستويفسكي،
تلك التي لم يكتبها؟
ولكنكم ترغبون بالعنف وبالدم.
لا يهمكم سبب وقوع صديقي طاغور في غرام الشاي الإنجليزي،
ولا كيف كان العمّ (إلياس قولو) يصيد الثعالب.
لا تريدون أن تعرفوا طريقة أمّي في صنع عسل التين،
أنتم لم تجذبكم رائحة خبز التنور يومًا،
بل رائحة دم الأبرياء
عندما دخلتم القرى عنوة.
كان عليّ أن أقطع شراييني،
وأمدّكم بالمزيد من الدم بدلًا من الهروب.
أشعر بالوحدة،
والمطر يزيد الوحدة بلّة.
امتلأت روحي بالمياه.
"إني أغرق... أغرق"(2)
افتحوا لي شباكًا،
دعوني أتنفس،
وبعدها سأكتب...
سأكتب قبل أن تمتلئ المقابر،
سأكتب قبل أن يتوقف المطر،
وقبل أن يفقد السنونو شعوره،
ويضجر..
ويخرج الى الشارع في هذا المطر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألياس قولو: شخصية حقيقية كان يسكن قرية الشاعر. يتردد ذكره في كتاباته كثيرا. كان صيادا وحكواتي وقارئ مواويل.
(2) العبارة من قصيدة لنزار قباني.
المتواجون الان
270 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


