اخر الاخبار:
تجدّد التظاهرات في العراق ... وإضراب بالمدارس - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:30
تظاهرات العراق تدخل يومها العشرين على التوالي - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تركيا تبتز العراق: البيض مقابل المياه؟!// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب

تركيا تبتز العراق: البيض مقابل المياه؟!

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

تنصلت تركيا قبل أيام من التوقيع على اتفاقية لتقاسم مياه الرافدين مع العراق ضمن اتفاقية التعاون الشاملة بين البلدين. يأتي هذا التطور مترافقا مع حدث تجاري استجد قبل فترة حيث توقف العراق عن استيراد عدد من المنتجات الغذائية وفي مقدمتها بيض المائدة لأنها باتت متوفرة عراقيا بعد تحقق الاكتفاء الذاتي منها، ما أدى إلى إفلاس شركات تركية عديدة تنتج تلك المواد وتصدرها إلى العراق. فهل من علاقة للتنصل التركي بهذا التطور؟

 

مساء الخميس 12 أيلول 2019، قال مهدي رشيد مدير عام السدود والخزانات في وزارة الموارد المائية العراقية لقناة "العراقية" الرسمية، إن تركيا تنصلت من وعود سابقة قدمتها للجانب العراقي بالتوقيع على اتفاقية رسمية لتقاسم مياه الرافدين بين البلدين. وكان معاون مدير المعهد الوطني لإدارة الموارد المائية في وزارة الموارد المائية العراقية حسن الصفار، قد أعلن في شهر آذار- مارس الماضي، أن وفدا عراقيا كان يقوده وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري قد نجح في "إقناع" الجانب التركي بالتوقيع على اتفاقية التعاون بين البلدين التي تشترط على تركيا توقيع اتفاقية رسمية لتقاسم المياه دأبت تركيا على رفضها طوال عقود. وقال الصفار إن الوفد العراقي، وإزاء رفض وتعنت الجانب التركي، هدد بعدم التوقيع على اتفاقية التعاون الاقتصادي والتي تعود على الجانب التركي بمبالغ طائلة تصل إلى 16 مليار دولار سنويا في حال رفض الجانب التركي عدم وجود الفقرة الخاصة بتقاسم المياه بين البلدين فوافق الأتراك، وهاهم اليوم يتنصلون من توقيعهم بالموافقة. حرفيا، قال السيد حسن الصفار، واصفا ما حدث آنذاك (لأول مرة، منذ ثلاثين سنة، اعترفت تركيا بوجود حقوق للعراق في مياه الرافدين دجلة والفرات. وقد ضغطنا في المفاوضات التي جرت في اللجنة العراقية التركية المشتركة التي عقدت في العام الماضي بتركيا، واستمرت مفاوضاتنا مع الجانب التركي اثنتي عشرة ساعة، والجملة التي طالبنا بإدراجها في البيان تقول (إن للعراق حقوقا في مياه نهري دجلة والفرات).  ولكن الأتراك رفضوا، وأخيرا قلنا لهم إن هذه الجملة هي مقابل معاهدة التبادل التجاري البالغ 16 مليار دولار كلها، فإما أن تُدرَج هذه الجملة وإما أن تلغى معاهدة التبادل التجاري كلها، ولن نوقعها! فرضخوا ووافقوا على كتابتها في الوثيقة. كما تم الاتفاق على أن الوزيرين العراقي والتركي المعنين سيجتمعان لتحديد نسب المياه لكل دولة من الدول المتشاطئة على النهرين).

الجديد، إذن، هو ما أعلنه مهدي رشيد حين قال إنَّ الوفد العراقي الذي زار تركيا مؤخرا انسحب من المفاوضات بعد تنصل الجانب التركي ورفضه مناقشة موضوع تقاسم مياه النهرين اللذين يستمد العراق وجودة الكياني واسمه وتاريخه من وجودهما والذي بدأ شعبه بإدارة وترويض النهرين قبل أن تظهر "تركيا" إلى الوجود بألاف السنوات. وأضاف رشيد أن العراق كان ينتظر توقيع الاتفاقية على إطلاقات المياه المقررة والمصادقة على الاتفاقية خلال زيارة أردوغان المرتقبة الى بغداد، خصوصا وأن ملف المياه هو تحت الإشراف الشخصي للرئيس التركي. ولدى سؤاله عن أية إجراءات سيتخذها العراق لمواجهة التنصل التركي تهرب رشيد من الإجابة الواضحة واكتفى بالقول إن الجانب العراقي لن يجامل أحدا على حساب حقوقه.

 

وبعد يوم من تصريحات رشيد، تحرك الوسط البرلماني، وأعلن رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب سلام الشمري عن وجود ضغوط تركية على العراق في ما يخص ملف المياه. وحمل الشمري تركيا مسؤولية التنصل عن التزاماتها الخاصة مع العراق بملف المياه. وقال في بيان صحافي إنه تم الاتفاق مع فيصل آر أوغلو، مبعوث الرئيس التركي الخاص بالمياه مع العراق حول قيام وفد عراقي مختص بزيارة تركيا والتوقيع النهائي على اتفاقية المياه بين البلدين. واضاف الشمري (ولكننا تفاجأنا بعدم استقبال الوفد، والغاء جميع الاتفاقات التي تم التحاور معها مع الجانب التركي وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا) الشمري اكتفى من جانبه بالتأكيد على (رفض اللجنة لهذا العمل السياسي، ونحمل الجانب التركي المسؤولية الكامل لخرقه البنود المتفق عليها خلال زيارة الوفد الى بغداد قبل أقل من شهرين).

 

يأتي هذا التنصل والرفض التركيان من الاتفاقية بعد توقف العراق عن استيراد كميات ضخمة من المنتجات التركية وفي مقدمتها بيض المائدة وبعض أنواع الفاكهة والخضار، فهل من علاقة لهذا التنصل التركي بوقف استيراد هذه المنتجات التركية من قبل العراق، وهل تريد تركيا أن تبقي العراق سوقا لمنتجاتها الزراعية من مياه العراق المصادرة وإلا فإنها ستعاقب العراق بقطع المياه؟ لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال تماما سيما وأن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد استهل عهده بالكثير من القرارات الاقتصادية المضرة بالاقتصاد العراقي ومنها إلغاء التعرفة الكمركية على السلع المستوردة من عدد من دول الجوار وفتح مناطق تجارة حرة على الحدود مع الأردن والسعودية والكويت.

 

وفي المقابل، وفي حال تأكد التنصل التركي وترسخ، فهل ستعمد حكومة عبد المهدي إلى تطبيق الشرط الذي وضعه الوفد العراقي برئاسة الجعفري وهو وقف التعامل التجاري بالكامل مع تركيا لأنها خرقت الاتفاق الموقع معها؟ لا أعتقد أنها ستجرؤ على ما هو أقل من ذلك، وقد تبادر الى فتح أسواق العراق على مصاريعها كلها للبضائع التركية السيئة دون قيد أو شرط ليسمح أردوغان بعد ذلك بإطلاق بعض المياه العراقية المصادرة والمحجوزة خلف سدوده!

 

إن هذا الواقع الذي يكرس ارتهان مياه الأنهار العراقية خلف السدود التركية يعني بكل وضوح أن العراق يشتري مياهه بأموال نفطه التي تنفق على سلع تركية سيئة ليس بحاجة لها، أو من الممكن ألا يكون بحاجة لها. إن النظام القائم حاليا في العراق لا يمكن ان يخاطر باتخاذ إجراءات مضادة لتركيا أو لتأمين مصادر الغذاء لشعبه بشكل مستقل كما تفعل شعوب صغيرة وفقيرة وبلدان محاصرة مثل إيران لأنه ليس مستقلا أصلا! فعلى سبيل المثال، عانت إيران من شحة في المياه وجفاف لمدة عقدين تقريبا ولكنها ورغم الحصار الغربي المفروض عليها نجحت في تأمين ما نسبته 82 % من المؤن الغذائية للاستهلاك في الداخل، و90 % من المواد الغذائية الأساسية للصناعات. وتحتل إيران الدرجة الرابعة في العالم من ناحية تنوع منتجات المحاصيل الزراعية. كما أنها تحظى بالمرتبة الاولى في زراعة الفستق والزعفران/ د. أيمن عمر –النهار 29 أيلول 2018، فلماذا يستورد العراق الذي يحكمه من يزعمون أنهم حلفاء إيران أكثر من 80% من غذاء شعبهم من الخارج؟

 

إن واقع تركيا الاقتصادي اليوم أسوأ من أية فترة مرت بها منذ عقود فهو على وشك الانهيار والعملة التركية في تراجع مستمر ويمكن للعراق أن يفرض عليها التوقيع على اتفاقية دولية بشروطه وشروط ما يسمونه "القانون الدولي" لتحرير المياه العراقية والتوقيع على اتفاقية دولية لتقاسم المياه، فليس من المستبعد أن يكون أردوغان قد قام بهذه الخطوة وتنصل من الاتفاق مع الجعفري قبل زيارته القريبة الى العراق ليضغط هو على حكومة عبد المهدي ويخرج منها بصفقات ضخمة جديدة.

 

إن أردوغان يريد أن يصعد بالتبادل التجاري وحيد الجانب مع العراق وباستعمال الابتزاز المائي من 16 مليار دولار الى ثلاثين أو أربعين مليار، ولا توحي مواقف الحكومة لعراقية بأنها في وارد الرفض والتصدي لهذا المخطط الذي يشكل خطرا وجوديا ماحقا على وجودة وعلى مستقبل شعبه! أما الموقف الوطني الاستقلالي العراقي المنشود فهو ما يوجب رفض الابتزاز التركي وقطع ووقف تصدير النفط عبر تركيا وتحويله ليكون عبر سوريا والسعودية بانتظار الانتهار من ميناء الفاو الكبير، ويوجب أيضا وقف استيراد أي سلع أو بضائع والعمل على توفير البديل المحلي لها خلال فترة زمنية مناسبة!

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.