اخر الاخبار:
رسول: ‏العثور على 90 صاروخا نمساويا في كركوك - الإثنين, 28 أيلول/سبتمبر 2020 21:01
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

بمناسبة اجراء انتخابات الرئاسة الايرانية// ترجمة عادل حبه

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

بمناسبة اجراء انتخابات الرئاسة الايرانية

ترجمة عادل حبه

 

قلق 141 خبير اقتصادي ايراني من الوعود الخيالية لبعض مرشحي انتخابات الرئاسة الايرانية

وكالة الانباء الاقتصادية الايرانية "ايلنا"

 

اصدر 141 خبيرا اقتصاديا ايرانيا واساتذة في علم الاقتصاد في العديد من الجامعات الايرانية بياناً شرحوا فيه الظروف الاقتصادية في البلاد، ووجهوا انتقادهم لبعض الطروحات غير القابلة للتنفيذ والوعود الفلكية لبعض مرشحي انتخابات رئاسة الجمهورية. وقد نشرت وكالة "ايلنا" نص البيان التالي:

تجري الدورة الثانية عشر لانتخابات رئاسة الجمهورية في ظروف معقدة يمر بها الاقتصاد الايراني، إضافة إلى ما تواجهه البلاد من مشاكل خاصة في الميدانين الداخلي والخارجي. إن الأداء الضعيف لاقتصاد البلاد في القطاعات المهمة منذ العقد الأول واوائل العقد الثاني منالقرن الحالي أثار مسائل متعددة وصورة خادعة لاقتصاد البلاد. ففي هذه الفترة طال الأداء الضعيف مؤشرات اقتصادية مهمة ومن ضمنها معدل النمو الاقتصادي ودخل الفرد والاستقرار المالي وفرص العمل والانتاجية، مما أدى إلى حصول هوة كبيرة في الاقتصاد مقارنة باقتصاديات الكثير من الدول المشابهة لايران. إن استمرار هذا الوضع أدى إلى حدوث هوة لا يمكن ردمها في اقتصاد البلاد مقارنة باقتصاديات الدول المنافسة في المنطقة. ومن جانب آخر،جرت في السنوات الأخيرة مساعي تستحق التثمين من أجل تحسين الأداء الاقتصادي ومكانة البلاد في المجتمع الدولي. وبالنظر إلى الظروف الدولية الجديدة، إلى جانبالمشاكل الجدية التي تواجه الاقتصاد والأمل في التعامل البناء مع الاقتصاد العالمي، فإننا مجموعة من اساتذة الاقتصاد في الجامعات الايرانية البعيدون عن الالتزام بالاطراف المتنافسة وغير الملتزمة بالدوافع السياسية، نرى من الضروري أن نعرض على الشعب الايراني الفطن  النقاط التالية وباختصار حول الوعود الاقتصادية للمرشحين المحترمين لرئاسة الجمهورية.

إن أحدى أهم المشاكل الراهنة لاقتصاد البلاد هي النظرة السريعة والارتجالية لمديريالنظام ومتصديه  في اتخاذ الكثير من القراراتالأساسية في البلاد. وهذه المشكلة،  وبقدر ما يتعلق بالأجواء الانتخابية في البلاد، فإن الحزب هو ليس محور التنافس الانتخابي، وتشتد هذه الظاهرة خاصة عند انتخابات رئاسة الجمهورية. ولذلك فإن المرشحين يتنافسون على طرح الوعود التي تدغدغ عقول جماهير الشعب. وللأسف فإن الكثير من هذه الوعود غير قابلة للتنفيذ، وإن تنفيذها يتعارض بشكل واضح مع المصلحة الوطنية. إن أحد المؤشرات الواضحة هي عدم واقعية هذه الوعود، وإنعدام البرنامج المدون لتبيان كيفية تحقيق هذه الوعود، والصمت المطبق حول طريقة تأمين المصادر المالية وسبل التعرف على طرق حصول المتلقين على المنافع التي تقدمها الحكومة وطرق السيطرة على تداعيات التضخم  وآثاره السلبية على الاقتصاد. ومن المؤسف إن هذه الوعود هي التي تحرك المنتخبين وتبعد البلاد عن اجراء برامجستراتيجية وبنيوية طويلة الأمد. إن الهوة بين الأهداف التي وضعتها الخطتان الرابعة والخامسة لاقتصاد البلاد وبين ما تحقق عملياً ، رغم مرور خمسة عشر سنة، هو خير تعبير عن المشاكل الاقتصادية الجمة التي تعيشها البلاد.

وللأسف، وعلى غرار ما كان الحال في السابق وبشكل أشد، فإننا نرى انزلاقاً خطيراً لبعض المرشحين في انتخابات رئاسة الجمهورية صوب طرح وعود سرابية فلكية على أساس توزيع الأموال، في حين لا يمكن تحقيقمثل هذه الوعود والمقترحات، ناهيك عن العواقب الاقتصادية المدمرة، التي تؤدي في غالب الأحيان إلى ازدياد مستوى توقعات المجتمع، وإن عدم تحقيقها يمكن أن يؤدي إلى أضرار اجتماعية يتعذر معالجتها وإلى عدم استقرار النظام السياسي للبلاد.

إن طرح مثل هذه الوعود هي غير صحيحة لاسباب عديدة، إضافة إلى نتائجها الاخلاقية والاجتماعية والسياسية السلبية. ولا يسع هذا البيان توضيح هذه الأسباب ويخرج عن إطار مهمته.

ويتجاوز تنفيذ هذه الوعود مسؤولية السلطة التنفيذية ويتعارض مع الأهداف المقررة، ومن بينها آفاق التطور الاقتصادي المدرجة في الخطة السادسة.

إن علم الاقتصاد يؤكد على أنه من غير الممكن خلال أمد طويل مكافحة الفقر عن طريق سياسات الدعم عن طريق المال. بالطبع أن تنفيذ سياسات داعمة لتمكين الفقراء والضعفاء له مكان وطرق مختلفة ومعروفة. ويشير التاريخ الاقتصادي والتجارب القيّمة للدول إلى حقيقة أن النمو الاقتصادي وتوفير العمل الشامل والثابت هو الطريق الوحيد والأساسي لمكافحة الفقر.

إن آثار التضخم الشديد جراء تنفيذ هذه الوعود من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاعاسعار العملة الصعبة وتدهور قيمة العملة المحلية، ويؤدي بالتالي إلى عدم استقرار الاقتصاد وعملية التنمية الاقتصادية وسوق العمل.

وتشير تجارب العالم إلى أن تنفيذ مثل هذه السياسات، رغم إمكانية تطبيقها في البداية وخلال فترة زمنية قصيرة وتحقيق قدر من التحسن في أحوال الفقراء والمعوزين، إلاّ أنهاوبعد مدة ستلحق اضراراً اقتصادية سلبية. ومن الممكن الإشارة إلى تجربة فنزويلا كآخر شاهد على هذا الإدعاء. فهذا البلد كان أحد الدول المرفهة نسبياً في أمريكا اللاتينية، وهو اليوم رغم امتلاكه منابع غنية من النفط إلاّ أنه تحوّل إلى بلد فقير وغير مستقر.

 

إن تنفيذ هذه الوعود يثقل كاهل ميزانية الدولة، التي تنفق الآن آلاف المليارات من التوامين على مشاريع نصف مكملة وبمديونية وفي ظل الظروف المالية المتأزمة. ويضاف إلى ذلك العجز الخفي في الميزانية الناتج عن تنفيذ هذه الوعود وتأمين ذلك عن طريق بيع الرأسمال الوطني ومن ضمنه النفط باعتباره رأسمال الاجيال،وهذا ما يتعارضمع  مصالح البلاد ومستقبلها.

وتضطر الحكومة من أجل تنفيذ هذه الوعود إلى التخلي عن الانضباط المالي والنقدي الذي يعد من المستلزمات الأساسية للتنمية الاقتصادية وزيادة فرص العمل.

ومن نتائج تنفيذ هذه الوعود يزداد التضخم وترتفع الاسعار وجراء ذلك يصبح أصحاب الرساميل أكثر غناً، في حين يصبح العمال والموظفون أكثر فقراً وتتراجع قدراتهم الشرائية، وتؤدي هذه السياسة إلى إزدياد وتعميق الفوارق الطبيقية.

وفي الختام، وهو أمر بالغ الأهمية، فإن وعود المرشحين تقضي بتحقيق تنمية اقتصادية بمعدل 25%، في حين أن معدل التنمية الاقتصادية خلال الأربعين سنة الماضية في ايران لم يتجاوز 4%، هذا في ظل وعود بمضاعفة الدعم ، وتوفير 5 ملايين فرصة عمل ثابتة خلال 4 سنوات ومضاعفة حجم الضرائب عن طريق تقليص حجم الهروب من الضرائب. كل هذه الوعود تعبر عن الواقع المر الذي تعيشه البلاد.إن طرح مثل هذه الوعود من ناحية، واستقبال المجتمع لها من الناحية الأخرى هو مؤشر على الوضع الشاذ لاقتصاد البلاد الذي نتج عن الإدارة الفاشلة في الفترة المشار اليها أعلاه. كل ذلك يستدعي ضرورة الاهتمام الجدي من قبل الحكومة المنتخبة في الدورة الثانية عشر بالاقتصاد وتمكين الاقتصاد الوطني في اطار سياسة اقتصادية ترعى المصالح الوطنية. وعلاوة على ذلك فإن طرح مثل هذه المقترحات غير القابلة للتحقيق والوعود الفلكية التي تتكرر في كل الانتخابات الوطنية والمحلية، تأتي نتيجة لادعاءات المرشحين الذين لا يملكون من الرصيد السياسي سوى النزر اليسير.إن عدم استناد وتعلق المرشحين في الانتخابات المتنوعة بالاحزاب وانعدام وجود احزاب قوية ذات هوية وبرنامج محدد، من شأنهأن يكرس لهذه الظروف. ونتيجة لهذه الظروف يلاحظ التنافس غير العادل والمشوه بين المرشحين والذي لا يصب لصالح المرشحينالذين يقدمون برامج سليمة ومعقولة لهم في هذا التنافس الانتخابي. والنقطة الأخيرة هي أن طرح مثل هذه الوعود والمقترحات المتنوعة غير القابلة للتحقيق من قبل بعض المرشحين المحترمين لهو دليل على نوعية الرؤية ومستوى القدرة المعرفية والاستشارية لفريق هذا المرشح أو ذاك. وهنا يثار قلق جدي فيما لو نجحت في الانتخابات مثل هذه الرؤية والمحدودية المعرفية، فسينتظر الاقتصاد الايراني مصير مفعم بالمشاكل المتعددة والتعقيدات الداخلية والخارجية.

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.