اخر الاخبار:
اطلاق نار على سياح في الأردن - السبت, 24 آب/أغسطس 2019 10:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (170)- تكريم الحاج الرجب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (170)

 

 

تكريم الحاج الرجب (1920- 8/12/2003)

          كتبتُ الكثير عن الحاج هاشم محمد الرجب في أكثر من كتاب من كتبي الصادرة، كفنان مقامي كبير، بما يستحقه من تقدير واحترام لفنه وثقافته وإنجازاته الكثيرة طيلة عمره الذي تجاوز الثمانين عاماً. فهو المغني المقامي والمؤلف والعازف والخبير. بل هو أبرز خبراء المقام العراقي في القرن العشرين. وأكثرهم معرفة باصول غناء المقامات العراقية..

 

         عندما أصبحتُ مديراً لبيوت المقام العراقي في بغداد والمحافظات، عام 2001 كان العمل الاول الذي قمتُ به، هو سعيي الحثيث في تعيينه بصفة خبير في بيت المقام العراقي (هامش1)، حيث كان بعيداً عن ذلك بسبب خلافه الحاد مع مدير بيوت المقام العراقي السابق السيد يحيي ادريس..! وقد تم تعيينه فعلاً، فأفرغتُ له إحدى قاعات البيت المقامي وأسميتها بإسمه (قاعة الحاج هاشم الرجب)، وسلــَّمتهُ مفاتيحها وهو حرٌ في حضوره الى البيت من عدمه، فإن رغب بالحضور فهو حر، وإن إحتاجه أحد المقاميين لإستشارة ما، إتصل به عبر الهاتف أو الذهاب إليه في بيته الخاص أو أي مكان آخر، او عندما يتواجد في غرفته الخاصة في بيت المقام العراقي، مع جريان راتبه الشهري.

         عملتُ ذلك اسوة بما تفعله الجامعات العلمية والثقافية في العالم عندما يصل علمائها الى سن التقاعد أو سن الشيخوخة في احترام خبراتهم الطويلة. رغم أن الحاج الرجب كان لم يزل يعمل وينتج حتى آخر يوم من حياته رحمه الله، وهو قد تجاوز الثمانين عاماً..  

         العمل الثاني الذي سعيتُ لاجله، عندما كنتُ أستلم خمسة وعشرون ألف دينار عراقي كراتب شهري مخصص لي كمدير لبيوت المقام العراقي..! وعندما تم تعيين الحاج هاشم الرجب في بيت المقام، خَصص له مدير عام دائرة الفنون الموسيقية السيد فاروق سلوم راتباً شهرياً قدره عشرون ألف دينار..! فقلت للسيد المدير العام

      -    كيف يكون راتبي الشهري أكثر من راتب الحاج الرجب..!؟

-    أخ حسين، إنك مدير البيت، فلا يمكن للموظف أن يتجاوز راتب المدير،  حتى من الناحية القانونية..

-    إن الحاج الرجب ليس أي موظف، فهو شيخنا واستاذنا ووالدنا..

         على كل حال، توصلنا الى قرار معتدل، حيث أصبح راتب الحاج الرجب مساوياً لراتبي الشهري، ولم يجعله المدير العام السيد فاروق سلوم أكثر من راتبي لإعتبارات وظيفية، وقانونية..

 

         من ناحية أخرى، وأنا كما يبدو أستغل الحديث عن المرحوم الرجب..! لأروي حدث آخر تم له وأنا لم أزل مديراً لبيوت المقام العراقي..! حيث تم بعد حين، إحالة السيد فاروق سلوم المدير العام لدائرة الفنون الموسيقية على التقاعد نتيجة ظروف الاحتلال البغيض..! وصعود الفنان الباحث الموسيقي الاستاذ حبيب ظاهر العباس مديراً عاما جديداً للدائرة..! ونظراً لعلاقتي القوية بالمدير الجديد، فقد هيأ لي ظروف الموافقة من قبل وزير الثقافة السيد مفيد الجزائري، على مقترحي الملح بتكريم الحاج الرجب، بمنحه شهادة تقديرية مع لقب فني يستحقه، نظراً لخدماته الجليلة لموسيقى وغناء المقام العراقي، رغم قصر الفترة التي أدار فيها السيد حبيب ظاهر العباس دائرة الفنون الموسيقية..

         على كل حال، حدَّثتُ أخي المدير العام السيد حبيب ، ثم قابلت السيد الوزير لهذا الغرض حيث ابدى موافقته دون تردد..! وبذلك تم الاحتفاء في حدائق بيت المقام العراقي/ المركز العام في بغداد، في صباح يوم 14/9/2003 بحضور جمع غفير من محبي الرجب والمقام العراقي، وتم منح الرجب لقب فني وضعتُ نصه بنفسي وهو (خبير المقام العراقي الاول في القرن العشرين) مع الشهادة التقديرية.

 

          من ناحية أخرى، عندما إستلم أخي وصديقي القديم منذ السبعينات، السيد بيرج كيراكوسيان إدارة دائرة الفنون الموسيقية أواخر تشرين الاول October عام 2003 خلفاً للسيد حبيب ظاهر العباس، الذي لم تدم إدارته للدائرة الموسيقية أكثر من شهرين..! لينتقل الى إدارة أخرى، وقد كان أول أعمال السيد بيرج، هو طلبه مني أن أترك إدارة بيوت المقام العراقي الى إدارة معهد الدراسات الموسيقية، ورغم إعتراض الاعضاء الموظفين الفنانين في بيوت المقام العراقي على نقلي الى إدارة المعهد، واعتزازهم ببقائي على ادارتهم، وكذلك إعتذاري أنا ايضاً عن هذا النقل مفضلا بقائي مع زملائي الفنانين المقاميين في البيت المقامي، وذلك في اجتماع السيد بيرج كيراكوسيان بأعضاء البيوت المقامية الذي اقيم في بناية بيت المقام العراقي، حيث قدمتُ السيد بيرج كيراكوسيان لكل اعضاء البيت مباشرة، إلا أن الامر إنتهى بنقلي فعلاً الى إدارة معهد الدراسات الموسيقية رغم اعتذاري عن هذا النقل، ورغم رغبة منتسبي البيت المقامي ببقائي..!

 

        في هذا الوقت بالذات، إنهالت عليَّ التهنئة من قبل الاصدقاء، سواء عبر الهاتف أو بزيارتي الى المعهد..! بمناسبة استلامي لادارة معهد الدراسات الموسيقية، المعهد الذي احتضنني طالبا مطلع السبعينات، ثم معيدا ومدرسا فيه، ثم معاونا للمدير اكثر من مرة، حتى قدِّر ان استلم ادارته في هذه الفترة من الزمن..! وفي يوم 8/12/2003 أخبرني أخي د. هيثم شعوبي، أن الحاج هاشم الرجب قادم صباح هذا اليوم لزيارتي الى المعهد لتقديم تهنئته لي، ولكن الحاج الرجب لم يأتِ ولم يصل الى المعهد أبداً..!! وبعد حين علمتُ بوفاة الحاج الرجب وهو في سيارته قادماً الى المعهد في هذا النهار لتهنئتي يقودها حفيده، إثر سكتة قلبية مفاجئة لم تمهله كثيراً..! رحمك الله يا أبا صهيب، ذهبتَ الى مثواك الاخير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وارقد بسلام..

        والصورة المرفقة في هذه الحلقة، كانت في صباح يوم 14/9/2003 حيث أقام بيت المقام العراقي المركز العام في بغداد إحتفالاً كبيراً على حدائقه بحي الوزيرية في قضاء الاعظمية، تمت تغطيته من قبل وسائل الاعلام، بمناسبة تكريم الحاج هاشم الرجب بشهادة تقديرية ولقب فني إخترتُ نصُّه بنفسي، وتمت المصادقة عليه من قبل أعضاء الهيئة الاستشارية لبيوت المقام العراقي. (خبير المقام العراقي الاول في القرن العشرين). والصور تبين هذا الحدث، أنا والسيد المدير العام حبيب ظاهر العباس الذي حضر لتسليم الحاج الرجب شهادته وإعلان منحه اللقب الفني. وبجانبنا مطرب المقام العراقي محمود السماك المعاون الاداري في بيت المقام العراقي. وفي حفلة التكريم هذه، تحدثتُ عن مزايا الرجب الفنية، وممن تحدث أيضا ًفي هذا الاحتفال، الباحثة الموسيقية السيدة آمال ابراهيم محمد، والباحث الفنان د. هيثم شعوبي، ومطرب المربعات صالح العزاوي. وإختتم الاحتفال بفاصل من الاغاني والمقامات العراقية من قبل بعض أعضاء البيت، فضلاً عن إقامة منقبة نبوية شريفة أقامها أعضاء البيت، السيد عبد الملك الطائي شاركه فيها فاروق الاعظمي ومحمود السماك وجمال عبد الكريم ومحمد عبد الحليم وعدنان عبد الوهاب الاخونجي واحمد عواد .. ذلك النهار الذي لا ينسى..!

 

وِزارةُ الَّثقافة

العدد    15

دائرةُ الفُنون الموسيقية

التاريخ 12/9/2003

بيت المقام العراقي/المركز العام

                              أَمرٌ إداريٌّ

       إنطلاقاً من مبدأ إحترام جهود الأَسلاف المجتهدين حتى الوقت الحاضر في رفد وخدمة المقام العراقي ، من مطربين وعازفين وخُبَراء ، وإستناداً للمادة – 4 – فقرة (ز) من النظام الداخلي لبيت المقام العراقي ، وموافقة الهيئة الإِستشارية لبيت المقام العراقي ودائرة الفنون الموسيقية ووزارة الثقافة ، تقَرَّرَ إِختيار الفنان الكبير الحاج هاشم محمد الرجب ، لمنحه شهادة تقديرية مع لقبٍ فنيٍ إِعترافاً بجهوده الكبيرة في خدمة المقام العراقي ، آملين المزيد من العطاء الفني خدمة لموسيقانا التراثية الخالدة ..

 

-     شهادة تقديرية

-     لقب فني (خبير المقام العراقي الاول في القرن العشرين)

 

ينفذ هذا الامر إِعتبارا من تاريخه أَعلاه

                                                             التوقيع

نسخة منه إِلى                                       حسين اسماعيل الاعظمي

-   وزارة الثقافة/الادارة والذاتية                       مدير بيوت المقام العراقي

-  دائرة الفنون الموسيقية/ الادارة المركز العام / بغداد

-  الإِضبارة الشَّخصية لكل منتسب

-  إضبارة الموما اليه

-  الحفظ

 

 

اضغط على الرابط / الحاج الرجب مقام الحديدي

https://www.youtube.com/watch?v=bLHbEPLLYk8

 

حسين الاعظمي مقام الخنبات

https://www.youtube.com/watch?v=th0MeTfNFs8

 

 

هوامش

1 – التعيين: المقصود بالتعيين، التوظيف على الراتب المقطوع وليس على الملاك الدائم، فانا متقاعد والحاج الرجب متقاعد طبعا، وعملنا على صيغة العقد..

 

 

الحاج الرجب يستلم شهادته التقديرية من المدير العام د. حبيب ظاهر العباس

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.