اخر الاخبار:
ارتفاع اسعار الدولار في بغداد واربيل - السبت, 28 كانون2/يناير 2023 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ايمانويل ، الأم كيلي والعراق!

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

كمال يلدو

مقالات اخرى للكاتب

ايمانويل ، الأم كيلي والعراق!

 

 

        

 

طاف قبل ايام في فضاء الانترنيت الساحر ، فديو كليب لشاب من اصل عراقي تقدم لمسابقة اختيار الاصوات الجديدة بأستراليا . اما المسألة المثيرة تفجرت حينما سئل الشاب ( ايمانويل) عن عمره ، فأنطلق برحلة ممزوجة بالحزن والأمل ، تبين بعدها بأنه وشقيقه قد ولدا في بغداد في عقد التسعينات ، بلا اطراف كاملة ، وان الجهات الرسمية عثرت عليهما ملقيان في صندوق احذية في احدى الساحات العامة ، فأخذوا الى دار الايتام ، وصادف ان كانت السيدة الاسترالية ( مورري كيلي) التي تدير ملجأ للأطفال ، بزيارة الى بغداد ، فسارعت الى اخذهما ، وقدمت لهما الرعاية الصحية ، وبعد تماثلهما للشفاء، تبنتهما واصبحت لهما اما .
المشهد برمته كان دراميا بأمتياز، فلجنة التحكيم لم تكن في بادئ الامر متحمسة للشاب ( ايمانويل) ، وهو الذي يمشي بصعوبة وليست لديه اطراف علوية كاملة، مضافا اليها سحنته السمراء وملامحه غير الاسترالية . لكن ، بعد ان استمعوا لمقدمة عن حياته ، سأله احد الحكام عن الأغنية التي سيشارك بها في المسابقة ، فأجابهم ، ( اماجن – تخيل) للمغني جان لينون عضو فرقة البيتلز الأنكليزية .
وما ان انطلقت حنجرته بالغناء، وتفاعلت تقاطيع وجهه مع اللحن والكلمات ، لم تهدأ القاعة من التصفيق والهتاف ، فيما ذرف كل فريق التحكيم ( المعروفون بتشددهم مع المتسابقين) دموعا سـاخنة لم تتوقف حتى بعد انتهاء الوصلة الغنائية والتي اجتازها ( ايمانويل) بتفوق منقطع النظير، وغمرت الفرحة امه وشقيقه وبعض اعضاء العائلة الذين قفزوا ابتهاجا وقبل احدهم الآخر فرحا بالنتيجة المشرفة في المسابقة وانتقاله للمرحلة اللاحقة .
هذه باختصار كانت قصة هذا الفديو وبطله بأمتياز ( ايمانويل) ، لكن ، كيف استقبل الجمهور العراقي هذا الحدث والذي عد لحد الآن بمئات الألوف ، وماذا كانت تعليقاتهم ؟
كان هناك مشهدان تقاسما تعليقات القراء ، الأولى كانت لهذا الشاب الذي حرم من الكثير لكنه وجد الأمل بأمه وشقيقه وحياته اللاحقة ، والثانية ، هي عن مدى قدرة الانسان للعطاء فيما لو توفر الظرف الصحيح ومنح الفرصة ، حتى لو كان مصابا بعاهة بدنية !
اما ردة الفعل عند كل من شاهد الفديو فهي تلخص مدى تشبث العراقيين بالأمل برغم كل ما يمر به وطنهم وناســه من مآسي وآهات ، تماما كما ذرفت دموع الفرح وانطلقت الحناجر حينما توج العراق بطلا لآسيا عام 2007 ، او حينما فازت شذى حسون بمسابقة الغناء ، او بالمعمارية زها حديد او بأحد الفنانين والشعراء والادباء او المبدعين العراقيين الذين تنطلق صورهم وأسماؤهم عبر قارات العالم المختلفة . ان ردة الفعل هذه تشي بحقيقة ربما لايختلف عليها اثنان ، وهي ، ان سفينة العراق وركابها تواقون للوصول الى بر الأمان ، وهم بحاجة الى ربان يأتمون له ويثقون به ، وعندها سيعلم العالم ، اي شعب معطاء نحن ، وماذا يمكن ان نقدم للبشرية ....لكن ؟

اكثر التعليقات اثارة كانت بصيغة سؤال عما كان سيكون مصير ( ايمانويل) لو انه كان قد بقى في العراق لحد الآن ؟؟؟
وأنا بدوري احوله الى القراء الكرام ، والى السياسين ورجال الدولة ، من اعضاء الرئاسات الثلاث والبرلمان والوزراء وقادة الاحزاب والكتل . الا يختصر السؤال عن مصير ( ايمانويل) ، المشهد العراقي ؟
اليس الشعب العراقي اليوم ( ايمانويل) في دار الايتام ، بلا افق ولا مستقبل ولا حتى أمل ؟

الطريف في الأمر ، ان الأغنية التي اختارها ايمانويل ( ايماجن – تخيل) تعتبر واحدة من روائع الغناء العالمي لما تحمله من معان انسانية فريدة . فهي تدعو لعالم خال من الحقد والكراهية ، خال من الحروب ، عالم مليء بالمحبة والعدالة والســــلام ، هكذا كان يريده الفنان ( جان لينون) ، وربما لو كان حيا يرزق لليوم ، وســـمع بالمشهد العراقي ، ربما كان سيضيف على الاغنية ..... ( ايماجن – تخيل ) ....عراق خال من المحاصصة الطائفية ، خال من الفساد الأداري والسراق ، خال من الميليشيات وأصحاب الشهادات المزورة

ايماجــن ....تخيل ....وتخيلوا معي

فهل يصبح ايمانويل – البو عزيزي العراق ، ويشرع المتظاهرون برفع صوره في المظاهرات للمطالبة بمنح العراقيين فرصة الحياة والتقدم ، كما منحته السيدة كيلي ذلك ؟
لمشاهدة الفديو :

http://www.youtube.com/watch?v=W86jlvrG54o&feature=related

ايلول 2011

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.