اخر الاخبار:
عمرها نحو 5000 سنة.. قطعة اثرية تصل بغداد غداً - الإثنين, 06 كانون1/ديسمبر 2021 11:03
تظاهرات بمحافظات عراقية اليوم - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:07
عودة التظاهرات الطلابية في إقليم كوردستان - الأحد, 05 كانون1/ديسمبر 2021 10:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• القصة الأولى في الأدب العربي: الإبحار على متن قارب هندي أحمر

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 
شعر: د. أفنان القاسم

باريس

 

القصيدة- القصة الأولى في الأدب العربي:

 الإبحار على متن قارب هندي أحمر

 

ارتقيتُ عرشَ السماءِ لعرشِكِ

ونظرتُ إلى دنياكِ ما وراءَ البحار

كنتِ امرأةَ القبيلةِ الفقيرة

بالقمحِ وبالذرةِ حاصرتِ الأنهار

وبالتِّبغِ لشفتيكِ وللضفيرة

أَثَرتِ الدخان

حتى مشارفِ البيرو

كان كريستوفر كولومبس لم يميزِ الكفَّ مِنَ الأصابعِ الطليّة

في حلمٍ لم ينتهِ إلى اليوم

أحرقَ فيهِ الخشبَ

وأذابَ النحاس

ومن أثداءِ النساءِ بنى العواصمَ قربَ البحيراتِ الكبرى

وصارت لأوروبا في اقتلاعِ الشجرِ فنون

وفي قطعِ القدمِ الحمراء

أو دفنِها في قبورِ الطاعونِ والكوليرا

كان الكومانشُ في أصلهِمْ من يافا

وكان الهنودُ الحمرُ أهلَنا

لم نكنْ حُمرًا وقتها

وغدونا حُمرًا وخُضرًا وسُمرًا وكلَّ الألوانِ في قوسِ السحاب

إلى أن محتنا قبلاتُ بنادقِ الفاتحين

كانَ ذلكَ حبَّهُم لمن يحبونَ الأرضَ التي اغتصبوها

وبعدَ ذلكَ قلنا نحبُّهُم كما يحبوننا

فمحونا مِنْهُمُ الشفاهْ

وتركناهُمْ دونَ قُبَلٍ إلى الأبد

إلى الأبدِ هُمْ تركنا

*

ولم نكن أفضلَ أخلاقًا من قاتلينا

يوم تركنا أكلَ الحشائشِ والنباتات

وأخذنا نأكلُ لحمَ الحيواناتِ التي كنا نعيشُ في وئامٍ معها

وفي كنفِ الرياشِ الملونة

لطاووسِ الوقت

وصراخِ الألوان

عندَ عبثِ الألوان

فلا السهمُ ولا القوسُ ولا مناقيرُ النسورِ جعلتنا نرجعُ عما عزمنا

حتى ولا طنينُ الذباب

أنزلَتْ بنا الأرواحُ المرضَ

قناصينَ كنا أو صائدينَ للسمك

ولم تفرقْ ما بيننا

كان غضبُها من غضبِ أممِ البرقِ التي تعيشُ في فضاء

الكون

حزنتِ الحيواناتُ علينا

وقَبِلَتْ منا أكلَنَا للحمِها وفكرةَ الانتهاء

جسدًا فينا

إلا أنّ الفاتحينَ فيما بعد

الذين فعلوا بنا كما فعلتِ الأرواحُ بنا

رفضوا عناقَنا في طبقٍ من دم

واستباحوا الملحَ

وسلخوا للأمهات

الحنطة

بينما كانتِ الأعشابُ أكثرَ رأفةً بالملحِ المستباح

وبالحنطةِ التي منها وُلِدْنَا

قدمتْ لنا العلاج

وبَرِئنا

*

ومثلما كنا للكومانشَ أصلا

كان الهنودُ الحمرُ أصلَنا

وكنا للعوالمِ فصلاً يتبعُ فصلا

سبعةٌ هي عوالمُ الإنسانِ والرابعُ اليومَ عالمُنا

دقتِ النارُ في الأولِ كما تدقُّ النارُ في الياقوت

لهذا صارَ الياقوتُ أحمرَ

وغزا الثاني الجليدُ كما يغزو الجليدُ القطبَ

لهذا صار القطبُ أبيضَ

وغرقَ الثالثُ في المحيطِ كما يغرقُ سمكُ القرش

لهذا صار سمكُ القرشِ السِّفْرَ الأولَ في التوراهْ

كان ذلكَ بعدَ أن أعطى (( ديوفه)) الإنسانَ في العالمِ الأولِ

العقلَ والتناسقَ

وكلَّ ما هو ضروريٌّ في السياق

قبل أن يختارنا لنشهد

على الفَجَرَةِ الذين كانوا منا

شهادةَ شوبنهاور

وعلى ما ألمّ فيما بعد

بجزرِ عيدِ الفصحِ وهاوايَ مِنْ عظيمِ الهلاك

هناك حيث رفعَ الخالقُ لنا بينهما كاسكارا جَنَّتَنَا

ثم رفعَكِ إليه

بعد أن أحبَّكِ

وأجرى عَقدًا معنا ليبقينا

وليبقيكِ قربه:

((إذا أردتم أن تكونوا أسماءً أكتُبُهَا لكم بالنجوم

حروفا

فعليكم أن تجعلوا البرتقالَ يحبلُ بالمعرفة

وأن تمحوا الحربَ من كتبِكُم وعقولِكُم وكتبِ وعقولِ كلِّ من تبعكُم من عبادنا

ممنوعٌ عليكم أن تقتلوا لأني أحبُّكُم

ولا أن تقلعوا الشجرَ لأني علمتُكُم قوانينَ الفصول

ولا أن تَعُدُّوا النجومَ لأنها بيوتي

واذا لم تفعلوا ما أشاء

فلن تكونَ الأنهارُ أُخوةً لَكُم

ولا النارُ قدحًا وشررا))

*

وعندَ ذلكَ خرجتْ قارةُ أمريكا الجنوبيةِ مِنَ المحيط

كالمرأةِ الحُبلى بألفِ توأم

إلى جانبِ قارةٍ أصغرَ من كاسكارا

أسميناها ((بلدُ جهنم))

لأنها تشبهُ الجحيم

كانت أفريقيا تشبهُ الجحيم

وكانت أوروبا تشبهُ الجحيم

وكانت آسيا تشبهُ الجحيم

وأوقانوسيا

وكان الجحيمُ يشبهُ نارَكِ عندما تغضبين

سَكَنَهَا أناسٌ منا

بعد أن كفروا بديوفه خالقِنَا

ونكثوا العهدَ معه

فطردهم من عندنا

أبعدهم عن كاسكارا

وفصلهم عنا

في بلدِ جهنمَ تجمعوا

لم يكن قد حان وقتُ عودتهم إلى دمنا

كان عليهم أن يقطفوا الإجّاص

أولاً

والمندلينا

غَزُوا البلدانَ والقارات

وأسموا بلدَ جهنمَ التي أسمينا

أتلانتيدا

*

ونافسَ أهلُ أتلانتيدا الخالقَ في أسراره

لَقَبَهُمْ كانَ (( فاتحو السماء))

صعدوا إلى النجوم

فجعلها لهمْ هباء

ووصلوا إلى أفلاكِ البروج

فجعلها لهم عائمةً في القيءِ كلَّها

كالمستنقعات

كان لا يريدهم له أندادا

طَرَدَهُمْ من جديدٍ وأبقاهُمْ كالخوخِ معلقينَ على أغصانِ الشتات

كعناقيدِ العنب

كالوطاويطِ في النهار

كنا نرى في ذلك ظلما

وكان غيرنا يرى في ذلك عدلا

فَغَمُضَ للوجودِ معناه

حتى أن المساءَ لم يَعُدِ المساء

غدا الليلُ سقفَ بيوتهم

والشمسُ ثوبَ كلِّ يومٍ

فَحْمِيِّ اللون

الازدراءُ كانَ طعامَهُم

والذلُّ كان شرابَهُم

والعناءُ حجرَ الحياةْ

اسألي الأمَّ

عن ألمِهَا

تقلْ لكِ

ما تقولُهُ الأمهات 

إلا أن جبابرتهم ارتأوا غيرَ ما ارتأى الجبارُ الأولُ لهم

تحدوا الكلَّ

تحدوا المِدفأةَ والحطب

أرادَ كلُّ واحدٍ أن يجعلَ من نفسِهِ إلها

الوهمُ له آنيةٌ والطعام

غرامُ اللؤلؤ

والماس

وكمثرى اللهب

أن تكونَ له دنيا الأرضِ بعدَ أن فقدَ دنيا السماء

دنيا الممكنِ مَنْجَما

وأن تكونَ له كلُّ امتيازات

الخالق

لم يكن تحقيقُ ما يرمونَ إليهِ سهلا

إلا إذا جَمَعَتْ رَعَاعَهُم من حولهم فكرةٌ كانت فكرة

وكانت حلما

وإلا إذا انتشرتِ الفكرةُ على أجنحةِ طيورِ الموت

وجثمت على النفوسِ بمخالبها

وكان للخالق

أخٌ للموتِ اسمُهُ (( رلته))

آريُّ المحتِد

عاشق

... قٌ

للحلماتِ المقطوعة

لأن أثداءَ أمهِ كانت بلا حلمات

وغاضب

... بٌ

لجمالِ حلماتِ نساءِ أتلانتيدا

الممنوعة

فقطعها لهنّ

ونشرَ الموتَ بينهنَّ وقالَ عن نسلِهِنَّ ملعونا

أحرقَ نسلَهُنّ

وعذبنا

لم يكن يعلمُ أننا سندفعُ ثمنَ الثديِ الذي قتلَهُ وبكيناه

من دمِنَا

لم يكن يعلمُ أننا سنخضَعُ للثدي الذي أخضعَهُ ورفعناه

على كتفِنَا

بيرقا

لم يكن يعلمُ أن جبابرةَ الثديِ قد دغدغوا بالثديِ الفكرة

التي غدتْ فكرةً وحُلُمَا

كانتِ الفكرةُ حمايةَ أهلِ أتلانتيدا

ولم تكنِ الفكرة

وكان الحُلْمُ العودةَ إلى كاسكارا

ولم يكنِ الحُلْمَ

وهكذا بعد تَجْوالِهِم بينَ طبقاتِ السماء

واحتراقِ الحلماتِ بعيدًا عن أبوابِنَا

نمتِ الفكرة

واستبدت بهِمُ الرغبةُ في قضمِ عنبنا

وفي تسلقِ سلالمِنَا

وفي حرقِ صورِنَا

كما حرق لهم أخو الخالقِ رلته صورَهُم

من أجلِ أن تكونَ صوامعُنَا لهم أمكنةً للبكاء

وبعد أن كانوا يحلمونَ بكاسكارا بلدِنَا

حُلْمَ المعذبِ المشتاق

ويصلّونَ لأجلها

صلاةَ ذئاب

الله

وكأننا لم نكن أهلَهَا

أخذوا يعملونَ على تحقيقِ الحُلْمِ من على حوافِ أثداءِ نسائنا

عملَ الضحيةِ التي تسعى إلى الانتقام

ويعدّونَ العدة

مناقيرَ للبرق

وكأننا لم نكن مطرَ كاسكارا قبلَ أن نكونَ بشرَهَا

كنا لهم عبورَ الرياح

على أرضٍ لم تُفلحْ بأظافرنا

ونعيقَ الزاغ

في حفلِ ختانِ البلح

وعِنّةِ أصداف

البحر

 

جمعهُمُ الحُلْمُ وشتتَنَا

قَرّبهُمُ الحُلْمُ وأبعدَنَا

 

كانوا لغيرِنَا عُقدةَ النفس

لنا منهم قسوةُ الرومان

أو عبوديةُ السودِ التي لم يفطن لها أبراهام لنكولن

وإلى اليوم

هناك منهم من لا يرى فينا

نظامَ النوارس

المولعَ بالإبحار

والعابدَ لأرباب

الموانئ

المُعليةِ للرمل

وكانوا لبعضِنَا مساكينَ الكون

لهم منا شفقةُ جوبتر

أو احتقارُ هرقل

وإلى اليوم

هناك منا من لا يرى فيهم

انتخابَ الصقور

والقاتلَ بالإيجار

البالعَ للقرار

المدمرِ للغير

عندما تسلحوا بالبرقِ وبالوعد

وتأكدوا من قوةِ ما في أيديهم من قوة

عادوا إلى الأرض

ليخضعونا

فصبغنا وجوهنا بأقواسِ قزح

أشعلنا النار

وعلى إيقاعِ الطبول

رقصنا

رقصةَ الحرب

والدخانُ يعلو كأجنحةِ سودِ القواطعِ إلى أعشاشِ الموتِ في السماء

حملنا أقواسنا وسهامنا

ووضعنا على رؤوسِنَا الأرياش

رمزَ عزتِنَا وكرامتِنَا

واعتلينا الخيولَ والذئابَ وأسِنَّةَ الرماح

وذهبنا

ونحن نطلق صرخاتِ النصرِ إلى المذبحة

لكنَّ القمرَ والشمسَ كانا في كاسكارا معنا

فصمدنا

إلى أن استهلكنا كلَّ ما في المِحَنِ من جَمَال

مات أكثرُ ذئابِنا إخلاصا

وأكثرُ خيولِنا أصالة

وانضنى

الذهبُ والفضة

لم يكونا

بقوةِ فاتحي السماء

قُبَلِ المنيّة

 

اشتراهُمُ الجبنُ وباعَنَا

أغناهُمُ الجبنُ وأفقرَنَا

 

من الجوِّ

ضربوا مدنَنَا بالمَغْناطيس

وبالرؤية

ومن البحرِ

بِحراشفِ حُوُرِ المحيطِ وكلِّ أنهارِ العالم

وكلِّ مناقعِ المعرفة

ومن البرِّ

بحوافرِ الخيلِ وقرونِ العتاريس

وأظلافِ المحكمة

 

برّأهُمُ الجرمُ وأدانَنَا

خلّصَهُمُ الجرمُ وأهلكَنَا

 

كادوا يُنهونَ علينا

إلا أن الخالقَ لم يَخْذُلْنَا نحنُ السائرينَ على دربه

جَعَلَنَا

نتركُ من كاسكارا قسمًا لهم

وأنقذَنَا

بعد أن فرَّقَنَا

كانت كارثتنا الأولى

لتكملة قراءة القصيدة على الصفحة الثانية – اضغط التالي ادناه

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.