اخر الاخبار:
اطلاق نار على سياح في الأردن - السبت, 24 آب/أغسطس 2019 10:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون أو عضويون؟ (1)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب

هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون أو عضويون؟ (1)

محمد الحنفي

المغرب

 

تقديم:

يكاد يفتقد في بلادنا مثقفون ثوريون، أو عضويون، يمدون الميدان الثقافي، والنقابي، والجمعوي، بالزاد الثقافي، الذي يعتمد في جعل الجماهير الشعبية الكادحة، تقفز إلى الأمام، وتتجه نحو التقدم، والتطور، ونحو الأمان، من أي شكل من أشكال التخلف، التي تجرنا إلى الوراء، وتجعل ثقافة الإرهاب، بقيمها الرديئة، والمنحطة، هي المعتمدة اجتماعيا، كما تعتمد أساسا لبروز أحزاب سياسة التخلف، التي تسعى إلى السيطرة على المجتمع، بإشاعة المفهوم المتخلف للدين الإسلامي، الذي لا علاقة له بالدين الإسلامي الحقيقي.

 

ونحن عندما نطرح السؤال:

هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون، أو عضويون؟

 

فلأننا ندرك، جيدا، أن الشروط التي يعيشها المجتمع المغربي بالخصوص، كما كل المجتمعات في البلاد العربية، وباقي بلدان المسلمين، تتحكم في صياغة الواقع، وتنميطه، والتمرس على إعادة إنتاج ذلك التنميط، الذي يقف سدا منيعا ضد التقدم، والتطور، بمظاهرهما المختلفة هو الذي يقف شرطا من شروط استمرار إنتاج التخلف، بمظاهره الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

ونعتبر أن طرح السؤال / العنوان، مسألة أساسية، في هذا السياق. ولذلك، نرى أنه من الضروري، أن يقوم المثقفون، الذين يفترض فيهم أن يكونوا ثوريين، أو عضويين، أو يكونوا في الحد الأدنى تنويريين، بدورهم لصالح الجماهير المفتقرة إلى الوعي بالذات، أو بالواقع، أو هما معا، من خلال ما يبثه المثقف، من أدوات ثقافية، عبر الوسائل السمعية البصرية، أو المقروءة، أو الإليكترونية، بالإضافة إلى الوسائل المباشرة، كالمسرح، والفرق المسرحية، والموسيقية / الغنائية.

 

فما هي الثقافة؟

ومن هو المثقف؟

قد يفقد الدارسون هويتهم، عندما يبحثون في مفهوم الثقافة، خاصة، وأن الشائع، أن كل من أدرك معرفة ما، أو  شهادة عليا في تخصص معين، أو استطاع أن ينتج معرفة ما في هذا المجال، أو ذاك، يعتبره العامة مثقفا، ويستثنون أنفسهم من ذلك، فيصير المدعو مثقفا، مريضا بالتميز، والعظمة، التي لا تفيد الجماهير الشعبية الكادحة في شيء، مع أن الثقافة الحقيقية، هي كل ما يلتصق بشخصية أي فرد من أفراد المجتمع، أي مجتمع، بعد استهلاك وسيلة من وسائل التثقيف، وبعد نسيان ما استهلكه، سواء كان إيجابيا، أو سلبيا؛ لأن ما يلتصق بشخصية أي فرد، يبقى ملازما له، متفاعلا سلبا، أو إيجابا، مع القيم الثقافية التي تلتصق بشخصية الإنسان، أي إنسان، يستحق بذلك أن نسميه مثقفا، مشبعا بالقيم الثقافية، الإيجابية، أو السلبية، التي ترفع مستوى قيمة الإنسان، في أعين باقي أفراد المجتمع، أو تهبط بتلك القيمة، حتى لا يعيره أي فرد، أي اهتمام في المجتمع.

 

أما منتجو الوسائل التثقيفية، فهم مثقفون، كبقية أفراد المجتمع، بالإضافة إلى إنتاج الوسائل التثقيفية، التي تفرض عليهم شروط عيشهم إنتاجها.

 

وانطلاقا مما رأينا، فإن الثقافة هي مجموع القيم الثقافية، التي تلتصق بالمسلكية الفردية، أو الجماعية، في نفس الوقت، بعد استهلاك مجموعة من الوسائل التثقيفية، التي تساهم، بشكل كبير، في ترسيخ الشخصية الثقافية، لدى فرد معين، أو لدى جماعة معينة، تمارس قيما ثقافية، بصفة مشتركة.

 

أما اعتبار إنتاج الوسائل التثقيفية ثقافة، فمن باب التجاوز؛ لأن طبيعة تلك الوسائل، هي التي تحدد لنا مستوى ثقافة جماعية معينة، أو شعب معين، من استهلاكه للوسائل التثقيفية: الإيجابية، أو السلبية، التي ترفع مكانته بين المجتمعات، أو تهبط بمكانته، إلى درجة جعله شعبا، أو جماعة، أو فردا، بدون قيم ثقافية.

 

والوسائل التثقيفية المختلفة، تختلف من وسيلة، إلى أخرى كما، تختلف قيم كل وسيلة، من زمن، إلى زكمن آخر، ومن مكان، إلى مكان آخر، وحسب الطبقات التي ينتمي إليها منتجو تلك الوسائل، أو منتجاتها، من أجل ترسيخ القيم الظلامية، أو الإقطاعية، أو البورجوازية، أو التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو البورجوازية الصغرى، أو من أجل ترسيخ قيم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، التي تختلف عن قيم الطبقات الاجتماعية الأخرى، ونظرا لأنها مختلفة، فإن منتجي وسائل تثقيف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يجدون الدعم اللازم، من أجل إنتاج ما يلزم من وسائل مناسبة، في الزمان، وفي المكان، لتثقيف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لضمان التطور، والتقدم، على مستوى القيم الثقافية العمالية، لإيجاد وعي متقدم، ومتطور، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى ينجزوا دورهم الإيجابي، على مستوى الحركة الحقوقية / النقابية / الثقافية / التربوية، وعلى مستوى الحركة اليسارية، التي تسعى إلى التعبير الإيجابي عن الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

 

وغياب الدعم، الذي يعاني منه مثقفو الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هو الذي يفسر لنا العجز الذي تعاني منه الحركة النقابية، والحركة اليسارية، والحركة الحقوقية، وكل الحركات الجماهيرية التقدمية في هذا الوطن، أو ذاك.

 

ونظرا للحاجة إلى القيم الثقافية المتجددة، والمتطورة، فإن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا بد أن يفرزوا من بينهم من يمكن تسميتهم بالمثقفين الثوريين، كما سماهم لينين، أو المثقفين العضويين، كما سماهم غرامشي، والذين نسميهم، نحن، بمنتجي الوسائل التثقيفية الثورية، أو بمنتجي الوسائل التثقيفية العضوية، الذين يعتبرون، وحدهم، القادرين على إنتاج الوسائل التثقيفية، الحاملة للقيم الثقافية المناسبة في الزمان، والمكان، مما يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسار الكادحين، يعرفون تحولا عميقا، في اتجاه الارتباط بالعمل النقابي التقدمي، وبالعمل الحقوقي التقدمي، وبالعمل الجمعوي التقدمي، وبالأحزاب والتوجهات اليسارية.

 

وبناء على ما سبق، فإن المثقف، أو من يصطلح المجتمع على تسميته بذلك، هو منتج الوسائل التثقيفية، الحاملة للقيم السائدة، أو التي يجب أن تسود في الزمان، والمكان، سواء كانت تلك القيم إيجابية، أو سلبية.

 

والمثقف الثوري، هو المنتج للوسائل التثقيفية، الحاملة للقيم المناسبة لتطور العمال، وباق الأجراء، وسائر الكادحين، في الزمان، والمكان، من خارج العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما ذهب إلى ذلك لينين، وكما فعله.

 

والمثقف العضوي، هو الذي يفرزه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين من بينهم، لإنتاج الوسائل التثقيفية، التي ترفع مستوى وعيهم، والتي لا تكون إلا مناسبة في الزمان، والمكان.

 

وحتى يأخذ موضوع:

هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون، أو عضويون؟

مساره الذي نتناول فيه مختلف الجوانب، فإننا سنتناول من خلال معالجته المحاور / الأسئلة الآتية:

 

ما هو مفهوم المثقف الثوري؟

ما هو مفهوم المثقف العضوي؟

هل يمكن أن يكون المثقف غير منتم إلى أي طبقة؟ أو إلى أي حزب طبقي؟

ما هو الدور المنوط بالمثقف بصفة عامة؟

وهل يوجد للمثقف الطبقي دور محدد؟

وهل يمكن أن يوجد في هذه الشروط التي نعيشها مثقف ثوري؟

وما هو الدور المنوط بالمثقف الثوري؟

وهل يمكن أن ينفرز من بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مثقف عضوي؟

وما هو الدور المنوط بالمثقف العضوي؟

ما طبيعة العلاقة القائمة بين المثقف، والمثقف الثوري، والمثقف العضوي؟

لماذا نجد أن المثقف، أو المتثاقف على وجه التحديد، يختار الانحياز إلى مؤدلجي الدين الإسلامي؟

هل يمكن أن نعتبر أن تأسيس أحزاب، وظهور توجهات، على أساس أدلجة الدين الإسلامي، يعتبر تأسيسا لأحزاب ثورية؟

وماذا كانت نتيجة توظيف أدلجة الدين الإسلامي، في تأسيس أحزاب أدلجة الدين الإسلامي، ووصول تلك الأحزاب إلى ترأس الحكومة، من أجل امتلاك السلطة في تدبير الشأن العام؟

هل يمكن أن تعمل حكومات الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، على تغيير الواقع، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة؟

أم أن الأمور تبقي على ما هي عليه، من أجل تأبيد الاستبداد القائم؟

هل منطق عفا الله عما سلف، كشعار، لمرحلة حكومة الحزب المؤدلج للدين الإسلامي، مبرر في الواقع؟

 

وما هو هذا التبرير؟

وفي ظل هذه الشروط القائمة:

هل يمكن الانكباب على التمعن في المنظومة الثقافية السائدة، انطلاقا من منظومة الحكم الثقافية، ومن منظومة مؤدلجي الدين الإسلامي الثقافية، ومن منظومة الأحزاب البورجوازية الصغرى الثقافية، ومن منظومات الأحزاب الرجعية المتخلفة الثقافية، ومن منظومات الأحزاب {اليسارية} الثقافية، التي  تدعي اقتناعها بتعدد الأيديولوجيات، ومن منظومات مثقفي البياض، من أجل إعادة النظر في كل المنظومات، والتأسيس لإيجاد منظومة ثقافية بديلة، تأخذ بعين الاعتبار، مفهوم الثقافة الثورية المتطور، ومفهوم الثقافة العضوية المتطورة، في نفس الوقت، من أجل إنتاج ثقافة مستنيرة، ومتطورة، تصير في خدمة مصالح الشعب المغربي؟

 

وهل يمكن أن نضع منظومة ثقافية، من هذا النوع، أساسا لإيجاد أحزاب يسارية عاملة لصالح الشعب، وساعية إلى العمل على إيجاد دولة ديمقراطية، علمانية، مهتمة بالتوزيع العادل للثروات، وبتقديم الخدمات لجميع أفراد المجتمع، وبوضع حد للفساد الإداري، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وللريع، والاتجار في الممنوعات، وفي كل أنواع السموم؟

 

وهل تتغير أحوال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

وهل يمكن أن يصير النهب، والريع، والفساد بكل أنواعه، في ذمة التاريخ؟

 

وهذه المحاور التي وضعناها على شكل أسئلة، من أجل استفزاز التفكير العلمي، الذي يهدف إلى أجرأة التحليل العلمي الملموس، للواقع الملموس، تجعلنا نلتمس الجواب الإيجابي، والعلمي، للسؤال المركزي الموضوعي: {هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون أو عضويون؟}، وصولا إلى القول: بأن الثقافة السائدة في بلادنا، كباقي البلاد العربية، وكباقي بلدان المسلمين، تتسم ب:

 

1 ـ بأنها ثقافة رجعية، متخلفة، لا يمكن أن تنتج لنا إلا العقلية المتخلفة، التي لم تعد ثقافة تناسب العصر، الذي نعيش فيه.

 

2 ـ ثقافة رأسمالية تبعية، تهدف إلى جعل أبناء الشعب المغربي، يحلمون بالحصول على الثروات الهائلة، ولو بطرق غير مشروعة، من أجل الالتحاق بالطبقة الرأسمالية التابعة، ومن أجل أن يساهم في النظام الرأسمالي التابع، وبعقلية التخلف، التي يحملها كل فرد في المجتمع، ودون وعي بما يؤول إليه أمر الشعب المغربي.

 

3 ـ ثقافة إقطاعية، لا تروج إلا للفكر الغيبي / الخرافي، لجعل الأجيال الصاعدة، تعتمد على الفكر الغيبي / الخرافي، طول حياتها، حتى لا تلتفت إلى ما يمارسه الإقطاعيون على أرض الواقع، ومن أجل محاربة كل فكر تنويري / ديمقراطي / تقدمي / علماني، يستهدف الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، حتى لا تقوم للجماهير الشعبية الكادحة قائمة، ومن أجل أن تبقى الثقافة الإقطاعية، متحكمة في الواقع.

 

4 ـ ثقافة ظلامية، يتكفل دهاقنة مؤدلجي الدين الإسلامي، بالعمل على تكثيف إنتاجها، وتسييدها في المجتمع المغربي، مما يجعل هذا المجتمع، متراجعا إلى الوراء باستمرار؛ لأن أفراده غادروا واقعهم، وأصبحوا لا يفكرون إلا في الحور العين، موظفين معرفتهم، وتعميقهم للرؤيا، بأدلجة الدين الإسلامي، من أجل محاربة التفكير، والفكر التقدمي / العلمي، باعتبارهما من إبداع الكفار، والملحدين، من منطلق: أن كل بدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار؛ لأن أمثال هؤلاء، الذين لا يفكرون إلا في الغيب، ولا يعملون إلا في نشر ثقافة عذاب القبور، وعذاب جهنم، وثقافة الموت، والقتل، والحور العين، مما يرتبط لا بالحس الديني، بل بحس أدلجة الدين الإسلامي، التي أريد لها أن تكون جماهيرية، الأمر الذي يترتب عنه: انشغال غالبية أفراد المجتمع، بمقولات، وشعارات مؤدلجي الدين الإسلامي.

 

5 ـ ثقافة البورجوازية الصغرى، الساعية، باستمرار، إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية، على حساب الشعب المغربي، وعلى حساب كادحيه، والتي لا تستعظم إلا ما يجعلها تستمر في تحقيق تطلعاتها الطبقية. والثقافة التي تروج لها، ليست ثقافة سليمة، باعتبارها ثقافة وسطية، وثقافة بين بين، وثقافة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وثقافة غير منحازة لا إلى اليمين، ولا إلى اليسار، دون أن يمنع ذلك الانحياز إلى ما تقتضيه المصلحة. فإذا كانت هذه المصلحة مع الطبقة الحاكمة، انحازت مرحليا إلى الطبقة الحاكمة، وإذا كانت مصلحتها مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، انحازت مرحليا إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لتعود بعد ذلك إلى وسطيتها.

 

6 ـ أما الثقافة التنويرية، فإنها محاصرة من:

 

ا ـ الثقافة الرسمية، أو ثقافة الطبقة الحاكمة، التي تسعى إلى إغلاق جميع النوافذ، التي يمر منها التنوير إلى عقول العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فيعملون على التحرر من استغلال الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها. وهو ما تعمل الطبقة الحاكمة على محاصرته، والحيلولة دون وقوعه.

 

ب ـ الثقافة الظلامية، التي تدعي أنها إسلامية / دينية، وتحاول أن تنشر كل شيء باسم الدين الإسلامي، حتى لا يبرز من بين الكادحين من يتحدى الظلام.

 

ج ـ ثقافة الإقطاع، والبورجوازية، في إطار تحالفهما المتخلف، الذي يسعى إلى التحديث، دون التفريط في القيم الإقطاعية المتخلفة، التي تعتمد الفكر الغيبي، والخرافي، في تأطير المجتمع.

 

د ـ الثقافة البورجوازية الصغرى، التي تدعي الوسطية، وفي نفس الوقت، تنتمي إلى ما يخدمها، ويخدم مصلحتها، في التسريع بتحقيق التطلعات الطبقية؛ لأن البورجوازية الصغرى، مهمومة بتحقيق تطلعاتها الطبقية، التي يمكن أن تتحقق إما:

 

أولا: بالالتحاق بالتنظيمات البورجوازية الكبرى، أو بتنظيمات التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو بالتنظيمات التي تنشئها الإدارة المخزنية، أو بالتنظيم الذي تنشئه الدولة مباشرة، ودون حياء من الشعب، أو بالتنظيم الإقطاعي، أو يصير مؤدلجا للدين الإسلامي، ويعمل على إنشاء تنظيمات على هذا الأساس، حتى يتمكن من الوصول إلى تحقيق التطلعات الطبقية، حتى يتصنف إلى جانب البورجوازية، أو إلى جانب الإقطاعيين، أو الريعيين.

 

ثانيا: أو يتحايل، حتى يصل إلى قيادة إحدى النقابات الجادة: القطاعية، أو المركزية: المحلية، أو الإقليمية، أو الجهوية، أو الوطنية، من أجل استغلال تلك القيادة، في انتهاز كل أنواع الفرص، التي تمكنه من ممارسة الابتزاز على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو على الإدارة، أو ممارسة العمالة الطبقية، مقابل ما يتلقاه من أعداء العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يؤدي، بالضرورة، إلى التسريع بتحقيق التطلغات الطبقة، على حساب تعميق معاناة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

 

وما رأيناه في الفقرتين السابقتين، هو ما يعني، في عمق الأشياء، أن ثقافة البورجوازية الصغرى، هي ثقافة الممارسة الانتهازية، التي غالبا ما يتم تمريرها على أساس ثقافة البياض، في الممارسة السياسية، من أجل إعطاء إمكانية ممارسة العمالة الطبقية، ومن الباب الواسع، الذي يضمن الاستفادة الكبرى من غياب ثقافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حساب الجماهير الشعبية الكادحة.

 

ه ـ ثقافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، التي تختلف جملة، وتفصيلا، عن الثقافة الرسمية، باعتبارها ثقافة الطبقة الحاكمة، التي تضع في اعتبارها العمل على استئصال ثقافة العمال، وباقي الأجراء وسائر الكادحين، وثقافة البورجوازية، أو التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو ثقافة الإقطاع، أو ثقافة الظلاميين، أو ثقافة البورجوازية الصغرى المستعدة للخيانة، من أجل خدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية. وهو ما يجعلنا نعتبر أن ثقافة البورجوازية الصغرى، هي ثقافة بين بين، أو ثقافة لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء.

 

وثقافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، هي ثقافة قائمة على أساس التحليل الملموس، للواقع الملموس، القائم على أساس توظيف القوانين العلمية: المادية الجدلية، والمادية التاريخية، في تطورهما، التي تمكن من المعرفة العلمية بالواقع، مما يجعل القيم الثقافية المنتجة علمية. وهو ما يجعلنا نعتبر: أن الثقافة العمالية، وثقافة باقي الأجراء، وسائر الكادحين، هي ثقافة علمية. والمعرفة المترتبة عنها، هي معرفة علمية، وسعيها إلى تغيير الواقع، يقوم على أساس علمي، وممارسة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يتم على أساس التشبع بالقيم الثقافية، النافية لكل قيم ثقافة الطبقة الحاكمة، وثقافة البورجوازية، وثقافة التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والثقافة الإقطاعية، والثقافة الظلامية، وثقافة البورجوازية الصغرى، التي تعمل على نقضها جميعا، في أفق بناء ثقافة عمالية رائدة، لإيجاد وعي متقدم بالذات، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإلى جانب هذا الوعي، يعتمد في الوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تقتضي رفع وتيرة النضال النقابي المبدئي، المرتبط ارتباطا جدليا بالنضال السياسي، والسعي إلى العمل على تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بما يرضي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبما يضمن تمتع جميع أبناء الشعب المغربي بالحقوق الإنسانية، وفي أفق التخلص من كافة أشكال العبودية، وتحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق قيام المجتمع الاشتراكي، وبناء الدولة الاشتراكية، ليصير بذلك التغيير المنظم، في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي خدمة مصلحة الشعب المغربي، ضد مصالح البورجوازية، والإقطاع، والإقطاع الجديد، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والناهبين، والريعيين، وتجار السموم، والممنوعات، والمهربين، والعملاء، والذين يلحقون أضرارا كبيرة بمصالح الشعب المغربي.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.