اخر الاخبار:
رسول: ‏العثور على 90 صاروخا نمساويا في كركوك - الإثنين, 28 أيلول/سبتمبر 2020 21:01
ديجافو.. نار تركية تزحف لمسيحيي العراق - الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2020 19:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (12)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (12)

محمد الحنفي

المغرب

 

صلاحية الماركسية لكل زمان ومكان:

يقول فقهاء الظلام: ((إن ما جاء في الكتاب والسنة، صالح لكل زمان، ومكان)). ونحن نقول: إن الماركسية صالحة لكل زمان، ومكان، سواء كانت فلسفة، أو علما، أو منهجا علميا.

 

والفرق بين الصلاحية، والصلاحية، واضح؛ لأن صلاحية الكتاب، والسنة، ليست من صلاحية الماركسية كفلسفة، أو كعلم، أو كمنهج علمي.

 

فصلاحية الكتاب، والسنة، ورغم الأبحاث، التي لا حدود لها، لا في الزمان، ولا في المكان. فإن هذه الصلاحية، لا تتجاوز أن تكون تطبيقا للأحكام، الواردة في الكتاب: (القرءان)، وفي السنة: (الحديث)، ودون تغيير، لا في المفهوم، ولا في المنطوق.

 

فقد جاء في القرءان، فيما يخص الإرث: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، ليصير ما يرثه الرجل، ضعف ما ترثه الأنثى، لا على سبيل الاستحقاق، ولكن؛ لأن القرءان يفضل الرجل على المرأة، كما جاء في أية أخرى: (وللرجال عليهن درجة). وقطع يد السارق، هي نفسها، لم تتغير غير الشروط المتغيرة، التي أصبحت حاضرة، على ما ورد، في كل مكان، وفي كل زمن، دون أن يتغير قطع يد السارق: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله)، وتطبيق حكم الزاني، والزانية، هو، هو، في كل زمان، وفي كل مكان. فلا فرق بين الزاني، والزانية، ساعة نزول القرءان، في تطبيق الحكم، وبين أي زمان، في أي مكان. وهكذا...

 

بينما نجد: أن صلاحية الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، مختلفة؛ لأن الماركسية كفلسفة، مهمتها هي إعمال العقل في الواقع المادي، والمعنوي، وصولا إلى العمل، على إيجاد أجوبة دقيقة، تهدف إلى جعل الواقع، في مستوى صيرورته في خدمة الكادحين، خاصة وأن إعمال العقل  في الواقع، لا يمكن أن يكون إلا فلسفيا / معرفيا / فكريا، وصولا إلى طرح السؤال الضروري، للبحث عن الإجابة العلمية. وهو أمر كان قديما، في مدارس فلسفية أخرى، أنتجت ركاما فلسفيا مفيدا، منذ أفلاطون، وأرسطو طاليس، واستمرت خلال القرون الماضية، وصولا إلى ماركس، الذي قلب فلسفة هيكل رأسا على عقب، وجعل دياليكتيكيته تمشي على رجليها، بعد أن كانت تمشي على رأسها، الأمر الذي أثبت: أن الغاية من الفلسفة الماركسية، هي معرفة الواقع، معرفة دقيقة، بالإجابة على أسئلة الفلسفة الماركسية، التي تعتمد قوانين الجدل، في مساءلة الواقع المادي، والمعنوي، مما يجعل الماركسية كفلسفة، تنكب على مساءلة أي خصوصية، من أجل فهمها، ومن أجل إدراك قوانينها، ومن أجل العمل على تغيير تلك القوانين، حتى تصير القوانين الجديدة مغيرة للواقع، تغييرا علميا، في الاتجاه الصحيح.

 

وإذا كان الكتاب، والسنة، لا يعرفان إلا الثبات، وعدم تجاوز المقولات، فإن الماركسية متطورة باستمرار، ومطورة للواقع المادي، في شموليته: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومتغيرة، تبعا لتغير الواقع، مع الحفاظ على المنطلقات، وعلى السعي المستمر إلى التغيير المادي، والمعنوي، سعيا إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، وسعيا إلى جعل الواقع في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. الأمر الذي يترتب عنه: أن الكتاب، والسنة، ثبات، وتطبيق مستمر، إلى ما لا نهاية، وأن الماركسية تحول، وتطور مستمرين، وأن صلاحية الكتاب، والسنة، لكل زمان، ومكان، آتية من فرض التطبيق بالقوة، على واقع معين، حتى وإن تعارض تطبيق ما جاء في الكتاب، والسنة، مع الواقع، الذي يصير ضحية له. أما صلاحية الماركسية، لكل زمان، ولكل مكان، فآتية من كون الماركسية:

 

أولا: تتفاعل مع الواقع، تفاعلا فلسفيا، وعلميا، ومنهجيا، مما يجعل الواقع يتطور، تطور الأحياء، التي لا تتوقف عن النمو، مهما كانت الشروط؛ لأن الأولوية، في الماركسية، للحياة، وليس للتفكير في الموت، وفي عذاب القبور.

 

ثانيا: تنمي في مكونات الواقع المادية، والمعنوية، التفاعل المنتج فيما بينها، مما يؤدي، بالضرورة، إلى التجدد المستمر، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

 

ثالثا: أن الماركسية، في بنيتها، تحمل عوامل وعي الإنسان المادي، والمعنوي، مما يجعل هذا الإنسان كفرد، وكطبقة، يعي بالذات، وبالوضع الموضوعي، وبالموقع من علاقات الإنتاج، وبقيمة الإنتاج، وبضرورة توزيع جزء من تلك القيمة كأجور على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبمصير الفائض من الأجور، وبالرأسمال الثابت، والذي يصير جزءا لا يتجزأ من رأسمال المستغل، الذي يوظفه في إيجاد المزيد من وسائل الاستغلال المادي، والمعنوي.

 

رابعا: أن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، تعمل على تغيير الواقع، تغييرا جذريا، بالقضاء على العبودية، مهما كان مصدرها، وعلى الاستبداد، مهما كانت طبيعة النظام المستبد، وعلى الاستغلال الرأسمالي، والإقطاعي، وعلى أشكال الاستغلال الأخرى، مهما كان مصدرها، والعمل على إطلاق عملية تحرير الإنسان، والأرض، وتحقيق الديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق بناء الدولة الاشتراكية، على أسس التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، في أفق الاشتراكية.

 

خامسا: إن الماركسية المتطورة باستمرار، تعمل على جعل الواقع، يتطور كذلك باستمرار، مما يؤدي، بالضرورة، إلى تطور الفكر، وتطور الممارسة، وتطور العلم، وتطور الأدب، وتطور الفلسفة، وتطور مختلف المناهج، وتطور اللغة، وتطور الصناعة، وتطور نوعية الإنتاج المادي، والمعنوي، وتطور الزراعة، وتربية المواشي، وتطور استفادة الإنسان من الواقع، مهما كان هذا الواقع، وكيفما كان، في الوقت الذي نجد فيه: أن تطبيق مضامين الكتاب، والسنة، تجمد الواقع، بل ترجع به إلى الوراء.

 

والعيب ليس في الكتاب، والسنة، إذا استمرا كمصدر للمعتقدات الفردية، في ممارسة المؤمن الفرد، بالكتاب، والسنة، أثناء ممارسته للتعبد الشخصي، بل العيب في استغلال إيمان الناس بالكتاب، والسنة، من قبل الدولة المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تعتبر: أن تطبيق ما ورد في الكتاب، والسنة، على المؤمنين بهما، في إطار الدين الإسلامي، واجب (شرعي). والواجب (الشرعي)، يحول دون التقدم، والتطور، ودون إعمال الفكر في الواقع، ودون احترام الإنسان، الذي تختلف معه الدولة المؤدلجة للدين الإسلامي، التي لا ترى الدين الإسلامي إلا في جمود الواقع، وتخلفه، ولا ترى في الدين الإسلامي، إلا عدوا للعقل، والفكر، والممارسة المتقدمة، والمتطورة، وعدوا للماركسية، والماركسيين، ليتحول الصراع في المجتمع، من صراع طبقي، إلى صراع ضد العلم، وضد المعرفة العلمية للواقع، وضد العقل، وضد إعمال العقل في الواقع. وهو ما يترتب عنه القول: إن الصراع بين السماء، والأرض، ليس واردا في عصرنا هذا، ولكنه هو المسيطر، وإن الكتاب والسنة، يعملان السيوف في الرقاب منذ اربعة عشر قرنا، من أجل تطويع الفكر، وتطويع الممارسة، لصالح ما يسعى إليه مؤدلجو الكتاب، والسنة، الذين يسعون إلى السيطرة على الحكم، في كل زمان، وفي كل مكان، وأن هذا الصراع يتجدد باستمرار، وكأن الكتاب، والسنة، لم يوجدا إلا في مرحلة توجه فكري، أو علمي، أو سياسي، يتعارض ما يسعى إليه، مع ما يصر على تحقيقه مؤدلجو الكتاب، والسنة، ومن هذا المنطلق، نجد أن الكتاب، والسنة، دخلا في صراع مع ماركس، والماركسية، وكأن الكتاب، والسنة، لم يوجدا، إلا مع ظهور ماركس، والماركسية، في القرن التاسع عشر الميلادي.

 

فهل صلاحية الكتاب، والسنة، لكل زمان، ولكل مكان، هو الذي يدفع مؤدلجي الكتاب، والسنة، إلى معاداة كل ما هو جديد، في الزمان، والمكان، عبر الكرة الأرضية؟

 

أم أن ما هو جديد، يدفع في اتجاه الانزياح، عن تحقيق طموحات البشرية، في التحرر، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية؟

 

إن المقياس الذي يجب أن يعتمد، في صلاحية توجه معين، لكل زمان، ولكل مكان، يتمثل في السعي إلى التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق تحقيق الاشتراكية.

 

والماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، تسعى إلى تحقيق تحرير الإنسان، والأرض، وإلى تحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، هي الصالحة لكل زمان، ولكل مكان، وإلى تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية،  في أفق تحقيق الاشتراكية، هي التي تكون صالحة لكل زمان، ولكل مكان؛ لأنها تتلاءم مع الخصوصيات المختلفة. وفلسفتها يمكن أن تتعاطى مع كل واقع مختلف وعلمها يمكن أن يصير في خدمة كل واقع مختلف. ومنهجها العلمي، يمكن أن يعتمد في التحليل الملموس، للواقع الملموس، في كل زمان، وفي كل مكان، وصولا إلى تحقيق طموحات الجماهير الشعبية الكادحة، في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، في كل زمان، وفي كل مكان.

 

وما نذهب إليه، في صلاحية الماركسية، لكل زمان، ولكل مكان، هو:

 

أولا: أن الماركسية تتجدد باستمرار، فلسفة، وعلما، ومنهجا.

 

ثانيا: أن الدول الرجعية، تعاديها، وأن الرأسمالية الرثة، تحاربها، وأن البورجوازية الصغرى، تعمل على تحريفها، وأن الكادحين في كل مكان، من الكرة الأرضية، يحنون إلى ما قد تحققه الماركسية، والماركسيون، لصالحهم، في كل زمان، وفي كل مكان، وما حصل مؤخرا في العراق، وسوريا، هو الدليل القاطع على أن اعتماد مؤدلجي الكتاب، والسنة، على القوة، وعلى الصهيونية، وعلى الرجعية، وعلى الرأسمالية، والسيطرة، واسترجاع التخلف، من الماضي السخيف، هو الدليل على عدم الصلاحية.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.