اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (16)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (16)

محمد الحنفي

المغرب

 

الخلاصة العامة:....2

أما ما يصلح من الماركسية، لكل زمان، ولكل مكان، هو الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي ماركسي، أي أن الماركسية ككل، في تطورها، وتجذرها، وتمكنها، من الواقع في كل زمان، وفي كل مكان، وتفاعلها مع مختلف المستجدات المعرفية، والفلسفية، والعلمية، والمنهجية، واستفادتها، واستفادتها من تلك المستجدات، لصالح قدرتها على الفعل، بدل أن يصير عصيا على الفعل في الواقع، مهما كان هذا الواقع عصيا على الفعل الماركسي، بعد مساهمة الماركسية كفلسفة في مساءلة الواقع، وكعلم في معرفة الواقع، وكمنهج علمي في التحليل الملموس، للواقع الملموس، من أجل بناء نظرية عن الواقع، والتحكم فيه، من أجل تغييره تغييرا جذريا، عندما تنضج شروط ذلك التغيير، الذي يعتبر مدخلا للقول: بأن الماركسية، هي الأصلح للتفعيل، من أجل التغيير، الذي تطمح إليه النظرية، وما تطمح إليه البشرية، لا يمكن أن يكون إلا حلما إنسانيا. والحلم الإنساني، يحال على الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، في تطورها، وفي تفاعلها، مع أي واقع مختلف، هي الجديرة بتحقيق الحلم الإنساني.

 

وتغيير الوقع بفعل الماركسية، يتم أولا على مستوى الفكر، وعلى مستوى الممارسة؛ لأنه بتفاعل الفكر الماركسي، مع الممارسة اليومية، تتجذر الماركسية في الواقع، قبل الشروع في تحطيم الهياكل القائمة، والشروع في بناء البديل، وفق ما يقتضيه التصدي الماركسي، حتى يصير في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ووفق طموحات الجماهير الشعبية الكادحة، في كل مكان من العالم؛ لأن بناء الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، لا يكون من أجل الماركسية، بل من أجل العمال، وباقي الأجراء، وسائر كادحي الشعوب المقهورة.

 

والدولة التي تسعى الماركسية إلى إقامتها، لا يمكن أن تكون إلا دولة متجددة، وجديدة، وهادفة إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية. فهي دولة ديمقراطية متحررة، ووطنية، واشتراكية، وعلمانية، تهدف إلى جعل الواقع موضوعا للصراع، بين من يستغل الواقع استغلالا همجيا، وبين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يعانون جميعا من الاستغلال الهمجي.

 

فالدولة الديمقراطية الوطنية الاشتراكية العلمانية، مهمتها حماية الكادحين، ووضع حد لممارسة الاستغلال عليهم، في أفق جعل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، سمات مميزة لواقع الدولة، التي تطمح إليها الماركسية.

 

أما المجتمع الذي تسعى إليه الماركسية، وتعمل الدولة الماركسية، على إعادة تشكيله، فهو المجتمع المتحرر، والديمقراطي، والاشتراكي، والعلماني، الذي ليس مريضا بالوثوقيات، وليس متعصبا لمعتقد معين، ويعتبر الاعتقاد شأن فرديا، ولا دخل للجماعة فيه، فهو مجتمع الإنسان، بكامل حقوقه الإنسانية، كما تراها الاشتراكية، ولا يقبل المساس بتحرره، وبديمقراطيته، وباشتراكيته، التي تتطور باستمرار، وصولا إلى القول: بأن الدولة الماركسية / الاشتراكية، والمجتمع الماركسي / الاشتراكي، متطابقان. والتطابق يفرض احترام الإنسان، مهما كان هذا الإنسان، الذي لا يهم الماركسية لا معتقده، ولا لغته، ولا لونه، بقدر ما يهمها إنسانيته.

 

ونحن، عندما نصل إلى مرحلة بناء التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الاشتراكية، التي تنتشر عبر العالم، فإن التشكيلات السابقة عليها، تصبح في ذمة التاريخ، لتبقى التشكيلة الشيوعية، تشكيلة مستقبلية.

 

وبالتالي، فإن التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الاشتراكية، ليست هي التشكيلة النهائية؛ بل هي مجرد مرحلة ما قبل التشكيلة الشيوعية، التي تسود فيها سلطة الشعوب، وتنتفي منها سلطة الدول، التي أذاقت البشرية الويلات، في المرحلة العبودية، والمرحلة الإقطاعية، والمرحلة الرأسمالية، التي لا زالت مستمرة في عصرنا. وهذه الخلاصة العامة، التي أتينا عليها في نهاية موضوع:

 

هل الماركسية لا زالت صالحة في عصرنا؟

 

نجد أنفسنا مضطرين إلى القول: بأن مرحلة الأسياد، والعبيد، عانت فيها الإنسانية من الويلات، وأن مرحلة الإقطاع، وعبيد الأرض، عرفت التي تلك الويلات، وازدادت تعمقا، وأن المرحلة الرأسمالية، التي يجري فيها الصراع بين الرأسماليين كطبقة مستغلة، وبين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كطبقة يمارس عليها الاستغلال المادي، والمعنوي، تختلف جميعها عن المرحلة الاشتراكية، التي تتسم بالتوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، باعتبارها مرحلة ما قبل التشكيلة الشيوعية.

 

ولذلك نجد: أن عداء الأسياد، والإقطاعيين، والرأسماليين للماركسية، لم يأت هكذا، بل جاء نتيجة للدور الذي تلعبه الماركسية، في انتزاع الذين يمارس عليهم الاستغلال، من بين فكي الممارسين للاستغلال، من أجل انعتاقهم من العبودية، والاستبداد، والاستغلال.

 

وماذا بعد؟

 

إن الماركسية أصبحت قائمة على أرض الواقع، وفي التاريخ، وفي الجغرافية، وفي المستقبل كذلك، لا ينكرها إلا جاحد.

 

والجاحد لا يمكن أن ينتج إلا التخلف.

 

أما الماركسية، فتنتج التقدم، والتطور، وما ينتج التقدم، والتطور في الذات الماركسية: هو فلسفة، وعلم، ومنهج علمي؛ لأن الواقع في المستقبل، يملك صلاحية الوجود، والاستمرار، وما لا ينتج إلا التخلف، لا يملك صلاحية الوجود والاستمرار، ومهما كانت الشروط القائمة،  ومهما استمر القمع، والاستبداد، والاستغلال، لإدامة عمر التشكيلات الاقتصادية / الاجتماعية العبودية، التي لا زالت بقاياها قائمة، والإقطاعية التي لا زالت عقليتها متمكنة من الواقع، والرأسمالية لا زالت تتظاهر، وكأنها نهاية التاريخ، كما ذهب إلى ذلك فوكو ياما، في مرحلة تاريخية معينة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، بعد ظهور كتاب (الغلانزوست)، أو إعادة البناء، الذي ألفه رئيس الاتحاد السوفياتي السابق، المدعو غورباتشوف.

 

ومهما قام المحرفون البورجوازيون الصغار، بتحريف أسس، ومنطلقات، وفلسفة، وعلم، ومنهج الماركسية، ومهما أصرت بعض الإطارات على استيراد تجارب قامت على أساس التحليل الملموس، للواقع الملموس، من أجل تطبيقها على واقع مختلف، ومهما تعمدت التوجهات، التي تدعي الماركسية، وهذا الادعاء لا يعبر أبدا عن اقتناعها بالاشتراكية العلمية، ولا تعمل على بقاء أيديولوجيتها، على أساس هذا الاقتناع، فإن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، في تطورها، وتفاعلها مع مختلف الخصوصيات، هي البديل لكل هذا الخليط الهجين، من التوجهات، ومن التحريفات، التي لا حدود لها، والتي ظهرت، منذ ظهور ماركس، وأنجلز، في القرن التاسع عشر، والتي استمرت إلى يومنا هذا، والتي واجهها، ويواجهها الماركسيون المخلصون للماركسية، كما قدمناها للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والذين يحرصون على التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية. وهو ما يعني: أن المستقبل للتشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الاشتراكية العلمانية، كبديل للتشكيلات السابقة عليها، كمرحلة ما قبل تحقيق التشكيلة الشيوعية.

 

فهل نكون قد وقفنا، من خلال موضوعنا، على نوع الماركسية التي نريد؟

 

وهل يمكن اعتبار الماركسيين، غير المقتنعين بالاشتراكية العلمية، ماركسيين؟

 

ألا يمكن القول: بأنه لولا مساهمة الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، في تغيير الواقع، لا اختفت من الوجود؟

 

ألا نعترف بأن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، تلعب دورا كبيرا، في تغيير الواقع إلى الأحسن؟

 

ألا نسجل: أن ما يفيدنا في عملية التغيير، هو الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي؟

 

ألا نعتبر: أن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، وبسبب قدرتها على التعامل مع الخصوصيات المختلفة في الزمان، وفي المكان، بأنها صالحة، دون غيرها، لكل زمان، ولكل مكان؟

 

ألا نسجل: أن التغيير الشكلي، والجوهري، في نفس الوقت، لأي واقع مختلف، في الزمان، وفي المكان، هو بفعل الماركسية، كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي؟

 

ألا نسجل: أن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، لا تسعى إلا إلى التحرير، والديمقراطية، وبناء الدولة الاشتراكية العلمية، التي تشرف على التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في المجتمع الذي تحكمه أي دولة اشتراكية؟

 

أليس المصير الذي تعرفه التشكيلات ما قبل قيام التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الاشتراكية العلمانية، هو النفي من الواقع، نفيا مطلقا؟

 

أليس مصير التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية الاشتراكية، هو الإعداد لمرحلة ما بعد التشكيلة الاشتراكية، الذي لا يتجاوز أن يكون المرحلة الشيوعية، التي تنتقل فيها جميع السلط إلى الشعوب، في جميع أرجاء الكرة الأرضية؟

 

أليست المرحلة الشيوعية، هي المرحلة التي تطمئن فيها الشعوب على مستقبلها، وعلى مستقبل أبنائها، بانتفاء الاستغلال الطبقي، وبانتفاء العبودية، والاستبداد، وبتمتع البشرية، كل البشرية، بحقوقها الإنسانية، كما تراها الشيوعية، التي لا تعرف إلا بتطبيق مبدأ: (على كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته؟).

 

إن هذه الأسئلة، التي ذيلنا بها موضوع:

 

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا هذا؟

 

تهدف إلى تركيز ما تم بسطه أثناء كتابتنا للموضوع، وما تم تركيزه على مستوى الخلاصة العامة، بدون جعل الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي ماركسي، حاضرة في فكرنا، وفي ممارستنا، لا تغيب عنا، ومن أجل أن نستحضر شهداء الماركسية، وضحاياها، في سبيل النضال، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، ومن أجل أن نستحضر كذلك أن الماركسية ليست قوالب جاهزة، لا وجود لها إلا عند مؤدلجي الدين، وفي أيديولوجية الأسياد، والإقطاعيين، والبورجوازيين، والبورجوازية الصغرى، والمتوسطة.

 

أما الماركسية، فمتغيرة باستمرار، تبعا لتغير الواقعن الذي تتفاعل معه، ومتطورة باستمرار، تبعا لتطور الواقع الإنساني، الذي يتطور باستمرار، في جميع مجالات الحياة المعرفية، والفلسفية، والفكرية، والعلمية، والمنهجية والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تتفاعل معها الماركسية جميعا.

 

ونحن عندما نطرح هذا الموضوع للنقاش،       انطلاقا من ملامستنا للماركسية، كما نفهمها، والتي تقتضي منا القول بالضرورة: بأن:

 

ــ الماركسي الحقيقي، ليس مرددا لما جاء به ماركس، على أساس أن ماركس مقدس.

 

ــ الماركسي الحقيقي، هو الذي يدرك أهمية صلاحية الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، لخصوصية واقعه.

 

ــ الماركسي الحقيقي، ليس هو الذي يستورد النظرية، التي تم إنتاجها، على أساس التحليل الملموس، للواقع الملموس، في واقع مختلف، في الزمان، وفي المكان، بل هو الذي يفعل الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، من أجل بناء نظرية علمية، عن واقع معين، بخصوصية مختلفة، عن طريق توظيف الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي ماركسي.

 

الماركسي الحقيقي، هو الذي ينحاز دائما إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وليس إلى البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، والتي تستعد باستمرار لتغيير مواقعها.

 

الماركسي الحقيقي، هو الذي يقرن النظرية بالممارسة، وليس هو الذي يقول ما لا يفعل.

 

الماركسي الحقيقي، هو الذي لا يتوقف عنده الحلم بحق الإنسان بكامل كرامته؛ بل هو الذي يعمل على أن يصير الحلم في متناول الجميع، ومنتشرا بين الناس، حتى يتمتع الجميع بالحق في الكرامة الإنسانية.

 

الماركسي الحقيقي، هو الذي يعمل على رفع حدة الصراع الطبقي، بعد أن يعمل على رفع وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين بالذات، وبالواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما يجعلهم ينخرطون في الصراع، ومن بابه الواسع.

 

الماركسي الحقيقي، هو الذي يسعى باستمرار: إلى التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، ويقاوم كل ما تناقض مع ذلك.

 

وبذلك نكون قد وضحنا رأينا في الموضوع، دونما حاجة إلى أنبياء الماركسية، الذين ينزل عليهم الوحي الماركسي.

 

ابن جرير في 24 / 07 / 2019

 

محمد الحنفي

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.