اخر الاخبار:
فرنسا تغلق 9 مساجد - السبت, 16 كانون2/يناير 2021 11:26
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

عناوين على صفحة كورونا (1-2)// د. مزاحم مبارك مال الله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. مزاحم مبارك مال الله

 

عرض صفحة الكاتب 

عناوين على صفحة كورونا (1-2)

د. مزاحم مبارك مال الله

 

اولاًـ مدخل:

عائلة فايروس كورونا معروفة لدى العلماء منذ ستينيات القرن الماضي ولديهم بعض المعلومات عن عدد محدود من الامراض التي تسببها ولكن المفاجئ هوالمرض الناتج عن احد أنواع هذا الفايروس مستهدفاً الجهاز التنفسي، هذا المرض اطلقوا عليه كوفيد 19 سريع الانتشار. فايروس مرض كوفيد 19 يمتاز بما يلي :

     سريع الانتشار عن طريق التلامس.

     حجمه كبير نسبياً بالمقارنة مع باقي الفايروسات ولايمكنه ان يبقى بالهواء بسبب وزنه فهو يسقط ويتواجد على سطوح كل ومختلف الأجسام الحية وغير الحية وعلى الاجزاء المكشوفة،بعد عطاس او سعال مريض مصاب به. وبذلك يُعد البشر محظوظون كون الفايروس لا ينتقل عن طريق الهواء.

     بسبب عدم وجود دراسات وبحوث عن هذا الفايروس ومساراته المراضية فقد أصبح العلماء والأطباء في حيرة من امرهم ..وعليه بدأت تلك المتابعات البحثية العلمية عنه وعن اضراره بعد ان اخذ بالإنتشار مما فسح في المجال واسعاً للإجتهادات وخصوصاً تلك التي لم يتسنَ لها التدقيق والمقارنة.

     لم تواجه البشرية جائحة او حالة مرضية بمثل هذه الصورة منذ قرن من الزمان ..لذلك أصيب مليارات الناس بالدهشة والفزع والخوف وقبلهم حكوماتهم فالغالبية العظمى منهم لم يعيش هذه الأجواء المرعبة خصوصاً وهي تحصل في معطيات تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إن اكثر الناس تقدماً بالعمر ربما عايشوا أجواء الحرب العالمية الثانية والتي كانت اعظم الكوارث البشرية لغاية كانون اول 2019 العام والذي شهد انتشار مرض كوفيد 19.

 

ثانياً- من أين جاء مرض كوفيد 19:

     تواجه البشرية الان ما واجهه اسلافنا والانسان البدائي من قلّة الحيلة والمعرفة في تفسير ما يجري، ففي العصور البدائية بدت الظواهر الطبيعة أمراً محيّراً ووقفتعقولهم عاجزة عن تفسير تلك الظواهر فتعددت تفاسيرهم لتلك الظواهر ..لكن الفارق بالموضوع انه في تلك العصور السحيقة لم تكن العلوم متطورة ولا التكنولوجيا متمكنة ولا يوجد تخصص في هذه المجالات..وبذلك لم يكن بُدّاً من ظهور عشرات النظريات في تفسير الظواهر، اما اليوم ونحن نعيش عصر التطور الهائل في كل المجالات بل نعيش ثورة علمية تكنولوجية مثيرة تشبه الثورة الصناعية والعلمية في القرنين الثامن والتاسع عشر، فالأمر يبدو مختلفاً، فباتت إستعراضات تفاسير كورونا والامراض التي تسببها ـ يشبه الى حدٍ ما ذكرناه أعلاه، فراح كل من هب ودب ، متخصص وغير متخصص يدلو بدلوه وكأننا نعيش مارثون نظريات ما انزل الله بها من سلطان ومنها على سبيل المثال وليس للحصر..مؤامرة لقتل الناس، فايروس تم تصنيعه، خفافيش الصين، استعراض كتيبة عسكرية أميركية عائدة من أفغانستان، تطور طبيعي وطفرة جينية، حرب جرثومية ...الخ

     لكن المؤشرات العلمية الناتجة عن الخبرة البحثية المتراكمةوبالمقارنة فأنها يمكن ان تدلنا الى حصول تطور جيني في الطبيعة الهيكلية للفايروس جعله يمتلك قدرة عدوانية مراضية لم تتهيئ لها المؤسسات الصحية في كل دول العالم على مختلف أنظمتها السياسية، بل ويعتقد طيف واسع من العلماء أن التخريب الذي حصل في الطبيعة على يد الإنسان مهما كانت دوافعه وعبر عقود وعقود أدى الى حصول تغيرات جغرافية ومناخية وبيئية كالأحتباسالحراري ،التصحر،ذوبان القطب الشمالي، ثقب في طبقة الأوزون ...الخ

 

ثالثاً – حقائق لا يمكن اغفالها

     ما جرى هوتسييس لحالة مرضية. واصبح فايروس كورونا احد أدوات الصراع بيد النظام الاقتصاد الرأسمالي متمثلاً بأميركا وبيد نظام الاقتصاد (الاشتراكي المشتَرك) متمثلاً بالصين.

     تساوت الإمكانيات المضادة للجائحة بين الدول ذات الاقتصاد والامكانيات المتواضعة مع تلك الدول التي يشار لها بالبنان في قوة اقتصادها وامكانياتها العلمية والتكنولوجية وهذا يدل دلالة واضحة على فشل الأنظمة الرأسمالية وكشف عوراته بل وكذبتها الكبرى في نظام الرفاهية والسعادة.

     ضراوة الفايروس ما زالت اكبر من الإمكانيات العلمية التي يمتلكها البشر، لكن المحاولات جارية على قدم وساق من اجل حل الالغاز والتوصل الى مركز مقتل هذا الفايروس.

     مما يؤسف له أيضا فقد تم استخدام موضوع الجائحة كأداة انتخابية أو أداة استثمارية اقتصادية بل وحتى كتجارة اجتماعية ومنها غيبية.

 

رابعاً- قراءة في التطبيقات

     التبست الأمور على أطباء والعلماء حينما انتشر المرض الى وباء ومن ثم الى جائحة واصبحوا امام مهمة تاريخية إنسانية مهنية أخلاقية لا يعرفون من اين المخرج مما ساعد على نشوء او بروز حالة الاجتهاد ..وفعلاً بدأت الاجتهادات تترى جرّاء الضغوطات الحكومية التي تنعكس عن المواجهات الفكرية الأيديولوجية من جانب وجراء الضغوط الجماهيرية والتي تنظر الى مراكز البحث والمختبرات متوسلة في العثور على الحل المنقذ من جانبٍ أخر، وراح العلماء يجربون العلاجات تبعاً لمعلوماتهم المرتبطة بالنظريات والإكتشافات السابقة والمسبقة عن عائلة فايروس كورونا، وكان كل مركز يصرّح بما يراه مناسباً وفق تقييماته ..فبدأ العالم الفرنسي "ديدييه راوول"بنظرية علاج(الكلوروكوين)المستخدم في علاج الملارياإنطلاقاً من الإرتباط الجيني بين الأجسام المضادة لمسببَي المرضين، فالملاريا سببها طفيلي ، أما كوفيد 19 فمسببه فايروس، والغريب بالآمر أن هناك حالات أستجابةللكلوروكوين في عدد محدود من حالات كوفيد 19.

     ثم توالت النظريات والتفسيرات في إستخدام العلاجات وأصبح كل مركز بحثي أو علاجي أو أي مركز صيدلاني وحتى على مستوى المستشفى الواحد، وأصبح موضوع "التجارب" أحد العناوين المهمة في التعامل مع عدد الأصاباتالهائل فراح البعض يستخدم المضادات الحيوية رغم معرفة الأطباء المسبّقة بأن المرض فايروسي والمضادات الحيوية لا تؤثر بالفايروسات ، ربما هناك حالات نادرة أستجابت ولكن السبب في ذلك هو حصول المضاعفات البكتيرية الثانوية التي تستجيب للمضادات الحيوية.

     تمر الأيام وتتضاعف مهمة العلماء والأطباء في حل لغز التوصل الى الحل الذي تنتظره البشرية وتزداد وتتراكم المعلومات المتأتية من انحاء العالم وبدأت اللوحة تتعقد كلما ازداد أنتشار المرض وتقريباً اقتربنا من واقع (عدد النظريات بعدد الأيام) وكل يوم يكتشف العلماء أمراً جديداً والذي لا يبتعد كثيراً عن الضغوط السياسية.

 

خامساً ـ معطيات على أرض الواقع وتساؤلات مشروعة

     الزلزال الذي احدثه كوفيد 19 هز أركان السياسة الصحة لكل بلدان العالم المبنية اساساً على طبيعة النظام الاقتصادي السائد في هذا او ذاك من البلدان، والنتيجة التي خرج بها الناس أن الوفيات والمضاعفات التي نتجت عن كورونا تتحمله الأنظمة الرأسمالية المتهم الأول بل والمدانة في المآل التي وصلت اليها البشرية.

     تعاظم اعداد الوفيات زعزعت الثقة بأداء الجهات الصحية والتي أحدثت شرخاً كبيراً في الحالة النفسية لعموم الناس والتي تمثل أمامها أمران :

الأول- إدانة الحكومات  حيث وجهت الشعوب إصبع الاتهام الى تقصير وفاساد تلك الحكومات.

الثاني – القبول بقضاء الله وقدره.

     أطلق العلماء في بدايات انتشار المرض تحذيرات بأن المرض يتمكن من الداخلين في دائرة الأختطار ..وأقصد (المتقدمين بالعمر،ذوي الأمراض مزمنة، والمشخصين بالهبوط الشديد بالمناعة كالذين يعالجون بالعلاج الكيمياوي)، ولكن الآمر الصادم الذي شهدناه، هو إصابة أعداد ليست قليلة من الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة.

     إنتكاس حالة أعداد من الذين يكتسبون الشفاء، مما كثّف مخاوف الناس من المرض وكثّف من عدم قناعاتهم بما يجري من محاولات ايصالهم الى بر الأمان.

     شلّ مرض كوفيد19 حركة الاقتصاد العالمي بما في ذلك التسريح الإحترازي  من العمل مما اثر سلباً على الحياة الاجتماعية.

     أثر كوفيد 19 على الحياة بالمطلق وفق الظواهر التالية:

1.   توقف حركة التبادل التجاري ومساراتها بما فيها البرية والبحرية والجوية؟

2.   توقف السياحة والسفر بكل الوسائط.

3.   توقف نسبي وجزئي في المدارس ومعاهد الدراسة.

4.   حصول تباعد اجتماعي غير مسبوق.

5.   تأثيرات مباشرة متصاعدة في سلوكية الافراد والجماعات حتى في انشطتهم اليومية المعتادة.

 

سادساً – شعوذة وتجارة وذياع الصيت

     نتيجة لتأخر وتباطؤ العلم (بل وفي بعض الآحيان نقول ولحيرة العلماء والأطباء) في إيجاد التفاسير لما يجري او تقديم الإجابات عن تساؤلات الملايين وإعتماداً على ما تقدم ، فلم يجد الناس بداً من العودة الى طبيعتهم البدائية في ارجاع كل ما يجول في خاطرهم الى ما وراء الطبيعة والى الغيبيات في محاولة لأقناع الذات بما ستحمل اليهم تلك التصورات خاوية العلم والمعرفة الحقيقية من إجابات يقنعون انفسهم بها قبل اقناع الاخرين. فأنبرى خطباء المنابر والجوامع والحسينيات والمساجد والكنائس ومختلف دور العبادة في التصدي لتلك التساؤلات فجاءت كما يلي :

1.   الناس خطاة والرب يعاقبهم.

2.   الناس ابتعدوا عن يسوع المسيح !

3.   الابتعاد عن الدين هو السبب.

4.   قوى استكبارية بل (حاقدة) على أتباع آل بيت الرسول محمد(ص) لمنع الشيعة من ممارسة طقوسهم الحسينية المختلفة.

5.   كورونا هو كائن حي ..عرض الله عليه الولاية الى الامام (ع) فأبي فأحاله الله الى فايروس!!

6.   كورونا فتنة ..(هكذا قال معلمه!!)

7.   هذا درس بليغ لكل انسان (لاديني) ليعرف من هو الله وماذا يفعل ..الخ

 

سابعا– الفعل السياسي في مسارات كورونا:

منذ البدأأطّر قادة الأنظمة الرأسمالية مجريات اخبار كورونا المتواترة المتصاعدة وفي محاولة تغطية فشل اداراتهم بالمعرفة المسبّقة بمجريات الاحداث ..حاولوا محاولات بائسة زهيدة في تغيير مسار تفكير ووجهة انظار الناس والمختصين عن الحقائق التي تكشف عورة انظمتهم الفاشلة الفاسدة/ فإتضح ذلك  من خلال ما يلي :

     الاستهزاء والاستخفاف بالأخبار الواردة عن ظهور مرض جديد ناتج عن فايروس مدمّر على اعتبار ان الفايروس ظهر في الصين وكأن الامر لا يعني إدارات الأنظمة الرأسمالية.

     التربص المتبادل بسياسة النظامين الاقتصاديين العالميين.

     تباطؤ الإجراءات الوقائية التي اتبعها إدارات بعض الانظمة.

     المفاجأة كانت "فايروسية" بأمتياز حيث صرّح الرئيس الأميركي ترامب على ان ادارته طلبت 60 الف جهاز تنفس اصطناعي من شركة جنرال موتورز ..لكنهم– أي الإدارة الاميركية- لم تستلم سوى 6 آلاف /مما سبّب تصاعد بأعداد موتى هذا المرض.

     الرئيس الأميركي اطلق عليه اسم "الفايروس الصيني" في حين انتشر الفايروس بين الاميركان وبمختلف الولايات كأنتشار النار في الهشيم !! وهذا يدل على النظام الصحي الأميركي الذي لم يصمد اما هذه المحنة كمؤشر قاطع عن الآزمة المتوالدة في طبيعة النظام الرأسمالي.

     هذه الجائحة بمحنتها الصعبة هزّت أدارات النظام الرأسمالي في مختلف البلدان الرأسمالية ،فبالآضافة الى أزمتها المزمنة تولدت أزمة جديدة فراحت قراراتهم لمواجهة الجائحة تتخبط ذات اليمين وذات الشمال وبدأت حمى السباق لإيجاد الحل خائفين مرتعدين من انهيارهم التام، مسخرين عقول علمائهم دافعين بهم في أتون البحوث واللهاث من اجل تصنيع لقاح او إيجاد علاج والمختبرات كل ذلك من أجل أثبات أن النظام الرأسمالي ما زال معافى.

     استُثمرت الجائحة وبارومتر تسجيل اعداد المصابين والمتوفين بسببها من قبل السياسيين في العالم الرأسمالي كبضاعة أنتخابية.

     الهستيريا التي ضربت أدارات بعض الدول الرأسمالية وهي تتلمس الفشل الذريع الذي تعيشه ، فقد ساندت الباطل ضد الحق ، من خلال تثنيتها على طلب الرئيس ترامب من معاقبة القيادة الصينية وكذلك رفع دعوى ضد الحزب الشيوعي الصيني !!

     ولزيادة الأمعان من أجل الوصول الى الهدف من قبل دوائر النظام الرأسمالي (والهدف هو أدانة أي نظام أقتصادي–أجتماعي يتقاطع مع تلك الدوائر)، فقد سخرّوا الإعلام أيما تسخير، بما فيها أنتاج أفلام (هوليودية) على أن هناك كائن غريب يظهر في الصين تحديداً ينقل الموت والدمار الى البشرية!!

     عمدت أجهزة المخابرات الرأسمالية الى سياسة شراء الذمم في أستجلاب بعض الباحثين والأطباء للتصريح بما يتماشى مع سياساتهم الخارجية المشاغبة وسياستهم الداخلية المخادعة.

-    يتبع –

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.