اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

محطات طبية

التوحد.. علاجه ممكن// د. مزاحم مبارك مال الله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. مزاحم مبارك مال الله

 

التوحد.. علاجه ممكن

د. مزاحم مبارك مال الله

 

ميّز العالم النفساني (ليو كانر) عام 1943 (11) طفل مصابين بأعراض وعلامات وسلوكيات تختلف عن الحالات النفسية التي كان يعالجها لدى مجموعة من الأطفال وأطق على تلك المميزات (الجديدة) بـ (التوحد Autism). ثم جاء العالم (أسبرجر هانز) ليتمم ما بدأه كانر، وفي عام 1991 أصدر العالم البريطاني "فريد" كتابه عن التوحد، وتناول نتائج بحوث "أسبرجر" وسميت باسم "متلازمة أسبرجر "، بعد دراسة آلآف الحالات في اوروبا وأمريكا، مما برر اعتباره اعاقة مستقلة، وصنف كمرض عام 1994 وتم الأتفاق علمياً على أنه (طيف) من الأعراض والعلامات والسلوكيات المتباينة بين الأطفال، وفق ما أصدرته منظمة الصحة العالمية.

 

التوحد/ هو اضطراب متغير في النمو العصبي تبدأ أعراضه تدريجياً بعد عمر ستة أشهر من العمر وتكتمل صورته بعمر (2-3) سنوات ويمكن أن تستمر، ويؤثر على معالجة البيانات في المخ. يصيب الذكور أكثر من الأناث، يمتاز بـ :ـ

1.    ضعف التفاعل الأجتماعي

2.    ضعف التواصل اللفظي وغير اللفظي

3.    أنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.

الرضّع المصابون يبتسمون وينظرون الى الاخرين بشكل اقل، واستجابتهم ضعيفة عند سماعهم اسمائهم، لا يتواصلون بالنظر الى المتحدث اليهم، وبتقدم الأشهر يظهر عليهم عدم القدرة على الأشارة الى الأشياء. في عمر 3-5 سنوات فيظهرون قدرة اقل على الفهم الاجتماعي والأقتراب من الأخرين.

 

يعاني هؤلاء الاطفال بشعور قوي ومتكرر بالوحدة مقارنة بأقرانهم غير المصابين، لذلك فهم نادراً ما يحتفظون بصداقات.

ثلث المصابين تنتابهم نوبات غضب عدوانية تنتج عن تحطيم بعض الممتلكات كما أنهم يعانون من معوقات لغوية.

في السنة الثانية او الثالثة من العمر يصدر هؤلاء الاطفال هذيناً متنوعاً مع حروف وكلمات غير مترابطة وفي احيان كثيرة غير مفهومة ولا تتناسق مع ما يؤشرون اليه وتمتاز بالتكرار.

 

وقد تمكن العلماء من تحديد (مقياس تقدير السلوك التوحدي) وفق ما يلي:

      النمطية: الحركة المتكررة، مثل ترفرف اليدين، أو دوران الرأس، أو اهتزاز الجسم.

      سلوك قهري: كترتيب الأشياء على هيئة أكوام أو صفوف.

      التماثل: مقاومة التغيير كالإصرار على أن لا ينقل الأثاث من مكانه.

      السلوك الشعائري: كنمط غير متغير من الأنشطة اليومية، مثل وجود أمور ثابتة، أو وجود طقوس في خلع الملابس. ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بالتماثل. ويميل الى دمج الاثنين معًا.

      السلوك المقيد: وهو سلوك محدود في التركيز، والاهتمام أو النشاط، مثل الانشغال ببرنامج تلفزيوني واحد أو الانشغال بلعبة واحدة.

      إصابة الذات: وتشتمل على الحركات التي تصيب أو يمكن أن تؤذي الشخص.

 

اضافة الى ذلك فعدد غير قليل من المصابين بالتوحد يبدون :

1.    قدرات غير اعتيادية ابتداءً من حفظ معلومات بسيطة الى مواهب توصف بالمعجزة كما ثبت ذلك لدى علماء وعباقرة كانوا مصابين بالتوحد.

2.    او الاستغاثة حين سماعهم أصوات عالية.

3.    او احداث ضجة للفت انتباه الاخرين.

4.    او لديهم ضعف في العضلات وضعف في المشي.

5.    غير مهتمين للتغذية فيصابون بسوء تغذية.

6.    وبعضهم يعاني من تشوهات خلقية بسيطة في بعض اجزاء الجسم.

 

أسباب التوحد

-      أسباب جينية.

-      أختلال في التشابك العصبي للخلايا في المخ.

-      عوامل بيئية وتغذوية.

-      تناول الكحول والتدخين والمخدرات من قبل الأبوين.

-      اسباب لها علاقة بالحمل والولادة.

 

كيف يحصل التوحد ؟

لا توجد آلية واضحة للتوحد ومن غير المعروف ما إذا كان التوحد عبارة عن اضطرابات قليلة ناشئة من الطفرات على عدد قليل من المسارات الجزيئية المشتركة، أو أنه (مثل الإعاقة الذهنية) عبارة عن مجموعة كبيرة من الاضطرابات لها آليات متنوعة. ويبدو أن التوحد ينتج عن عوامل النمو التي تؤثر على العديد من أو جميع أنظمة الدماغ الوظيفية وتشوش على توقيت نمو الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن آلية التوحد تشمل تغير نمو الدماغ بعد الحمل بوقت قصير ربما مرتبطة بعوامل بيئية.

 

التشخيص

يعد التوحد من الحالات المَرَضية حديثة الدراسة والفهم من قبل العلماء والأطباء، ويحتاج الى مهارات عالية وخبرة علمية دقيقة ومشتركة من اجل تشخيصها. والمقصود بـ (المشتركة) أي بين العائلة وبين الطبيب المختص. وهذا يتوجب توعية الناس حول السلوك الطبيعي ومراحل النمو الطبيعي التي يمر بها الطفل وخصوصاً في الفترة العمرية بين ستة أشهر وخمس سنوات.

 

إن أعراض ضعف التفاعل الاجتماعي اضافة الى أعراض السلوك المقيد المتكرر كاللغة مثلاً والأنشغال المستمر بأجزاء معينة من مكونات طبيعية أو أصطناعية، تعد من مفاتيح الأقتراب من التشخيص، وخصوصاً لدى الأطفال في عمر ثلاث سنوات.

 

يقوم الطبيب بدراسة تاريخ نمو الطفل مذ أن كان جنيناً في رحم أمه ومن ثم مراقبة التقييم المعرفي والسلوك والتواصل اضافة الى التاريخ المَرَضي للأبوين. عند التشخيص يجب التفريق بين التوحد وبين اعاقات اخرى كضعف السمع وأمراض عصبية معينة.

 

في مراكز التوحد المتخصصة الموجودة في الدول المتقدمة، يتطلب موضوع التشخيص (دراسة جينية) للطفل لغرض التشخيص التفريقي.

 

ان عملية التشخيص تبدأ خطوتها الأولى من البيت حينما يراجع الأبوان الطبيب ولديهم الملاحظات التالية:

      لا يبدي طفلهم اي تغريد أو أشارات التلويح ولغاية عمر سنة.

      لا ينطق اية كلمة ولغاية سنة ونصف من العمر.

      لا ينطق عبارات بشكل عفوي وليس تلقيناً.

      يفقد بعض المهارات او القدرات التي كان يؤديها حينما يبلغ السنتين من العمر.

 

وجراء تراكم الخبرات العلمية في مجال تشخيص طيف التوحد، فقد أضاف العلماء بعض الشروط التشخيصية وكما يلي :

      الاضطرابات الوراثية: فمنها وفق قوانين مندل الوراثية، ومنها شذوذ الكروموسومات، أو متلازمة وراثية أخرى، ويرتبط التوحد باضطرابات وراثية عديدة.

      الإعاقة الذهنية.

      اضطرابات القلق: تكون شائعة بين الأطفال المصابين بطيف التوحد.

      الصرع: توجد اختلافات حول خطر الإصابة بالصرع بحسب عمر الفرد.

      عيوب التمثيل الغذائي المتعددة: مثل الفينيل كيتون.

      مشكلات النوم: الأرق، صعوبة النوم، الأستيقاظ الليلي المتكرر، الأستيقاظ المبكر.

 

أن بلداناً متقدمة كاليابان والولايات المتحدة الأميركية سنت ألزاماً بفحص الأطفال للفئة العمرية (1.5 – 2) سنة بحثاً عن حالات التوحد، وفق آلية دقيقة جداً في التقييم و(أعادة التقييم) لمهارات متعددة معلومة معروفة وشائعة. 

 

العلاج

إن الغاية الرئيسية لعلاج أطفال التوحد هي تقليل العجز الناجم عن الحالة ومساعدة الأسرة أضافة الى زيادة الوعي المجتمعي. ويمكن تركيز العلاج على:

أولاً ـ برامج التعليم المستمر.

ثانياً ـ العلاج السلوكي في المراحل المبكرة من الحياة.

ثالثاً ـ الرعاية الذاتية والمكتسبة، ومهارات العمل.

رابعاً – تقليل شدة الاعراض والسلوكيات الخاصة بعدم القدرة على التأقلم.

خامساً – استخدام بعض العلاجات التي تعمل مركزياً على الدماغ لتخفيف بعض الأعراض، كفرط الحركة، نقص القدرة على التركيز ..الخ.

إن هذه الأمور تجري وفق خطة علمية تتضمن:

      مناهج تحليل السلوك التصنيفي.

      مناهج التنمية.

      التعليم المنظم.

      معالجة الكلام واللغة

      معالجة المهارات الاجتماعية والمهنية.

      الطفل  المصاب بطيف التوحد بحاجة الى أربعين ساعة أسبوعياً ولعدة سنوات للعلاج السلوكي.

لقد اثبت هذا المنهج في المعالجة فاعليته لدى الأطفال قبل سن المدرسة وله دور فعال في تحسين الاداء الفكري لديهم.

في العراق نعاني من:

1.    النقص الشديد في الأحصائيات الخاصة بالتوحد.

2.    النفص الشديد في توعية العائلات حول هذه الحالة.

3.    لا توجد مراكز متطورة خاصة بتشخيص وعلاج التوحد.

4.    التخصص بحالات الأصابة بـ (طيف التوحد) ، غير مميز ، فما زال جزء أما من طب الأطفال أو من التخصص بالأمراض النفسية والعصبية.

***

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.