اخر الاخبار:
شرطة الانبار تفكك شبكة تمجّد حزب البعث المحظور - الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2023 11:33
الدولار يرتفع في بغداد وكوردستان - الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2023 10:57
صحة نينوى تعلن حصيلة جديدة لفاجعة الحمدانية - الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2023 10:56
نينوى مجدداً.. حريق داخل محطة وقود - الأحد, 01 تشرين1/أكتوير 2023 20:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الإمام المختفي من قاضي السماء إلى أحمد بن الحسن اليماني// نبيل عبد الأمير الربيعي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

عرض صفحة الكاتب 

الإمام المختفي من قاضي السماء إلى أحمد بن الحسن اليماني

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

    تعد ظاهرة المنقذ والمخلِّص أحد المهيمنات الأساسية في المذهب الشيعي، وقد تجلت تلك الظاهرة بنماذج مختلفة واشكال متعددة وسرديات متنوعة، وهي في المحصلة النهائية فكرة متعلقة بنهاية التاريخ ومتداولة عند مختلف الديانات الإبراهيمية تؤطرها أُطر ميثيولوجية دينية سياسية. وفكرة ظهور المنقذ ليست وليدة أفكار القرون الوسطى بل إنها فكرة اعتقادية لدى كل المجموعات الخلاصية بدءاً من المانوية البابلية وانتهاءً بالطائفة الشيعية؛ ولكن أخيراً بعد عام الاحتلال الأمريكي 2003م بدأ معظم مؤسسي الجماعات المهدوية بالادعاء كلٍ حسب رغبته واعتقاده أنه المنقذ أو اليماني أو السفياني، وهم عندما تبحث عن اصول مجتمعاتهم تجدها مجتمعات قروية أو مدن صغيرة هامشية في انتاج المعرفة الدينية وفق العلاقات والروابط الأفقية العضوية التي تدور حول التصورات المهدوية الجديدة بين أفراد تلك الجماعات.

 

    صدر عن دار لندن للطباعة والنشر للكاتب والباحث يوسف محسن كتابه الموسوم (الإمام المختفي.. من قاضي السماء إلى أحمد بن الحسن اليماني)، الكتاب من الحجم الوزير وبواقع (850) صفحة، وقد كُسر الكتاب بمقدمة ومدخل، وعالج الكتاب الجماعات والحركات المهدوية أو (المهديون الجدد) وتموضعها في الحقل الشيعي، حيث سلط الضوء على القوة التوليدية والتصورات التي تمتد أبعد من مسألة المهدي، وتتعلق بالهوية والمخيال وتقويض صور المهدي الكلاسيكية، حيث درس الكاتب بنية المجال الديني وبالذات المجال الشيعي وأدوار الجماعات المهدوية، وتحديد ملامحها من خلال أدبياتها وممارساتها السياسية والطقسية، وركز على سبع حركات مهدوية كونها جماعات مشكلَّة وتمتلك أدبيات ونصوصاً.

 

    والجماعات السبعة هي:

-     حركة المهديون المولوية والجماعات السلوكية (الشيخ حازم السعدي، الشيخ عمار السعدي، الشيخ عايد الصدري).

-     قاضي السماء ومهدوية علي بن علي بن أبي طالب، وهم جماعة الشيخ ضياء عبد الزهرة كاظم الشباني الكرعاوي.

-     المواطئون أو الإمام الرباني، وهم جماعة الشيخ فاضل عبد الحسين الحسيني الهاشمي.

-     الإمام التوأم، واختلاف الإمام المهدي عند (أصحاب القضية) وهي مهدوية السيد مقتدى الصدر كما يزعمون.

-     القحطانيون، أو جماعة أبي عبد الله الحسين القحطاني، وزير الإمام المهدي الشيخ حيدر مشتت المنشداوي.

-     الإمام الغنوصي، جماعة الولي حبيب الله المختار ابو علي المختار، كما يطلقون على انفسهم (ثورة الحب الإلهي) المتمثلة بخالد عبد الهادي الرؤاف.

-     وأخيراً الدعوة اليمانية، المتمثلة بأحمد بن الحسن اليماني، رسول ووصي الإمام المهدي الشيخ أحمد إسماعيل كاطع السويلمي.

 

   في هذا الكتاب سلط الكاتب الضوء على مفاتيح نظرية ظاهرة الجماعات والملل المهدوية في العراق فقط، والتي تزداد يوماً بعد آخر تعقيداً من فرط التشعبات في المرجعيات الدينية والثقافية والسياسية، وسعى الكاتب من خلال هذا الكتاب الذي اجده مهم في فهم الجماعات التاريخية المهدوية، وقد كشف عن الايديولوجية/ الدينية المنتجة و(المفرخة) لظاهرة المهدوية منذ حقبة تسعينيات القرن الماضي ولغاية اليوم، ثم يعود الكاتب لتسليط الضوء على الأسس المختلفة للعوالم الرمزية داخل المجال الشيعي الإمامي، وكذلك القيام بعملية تفكيك سوسيولوجي للبنية الرمزية والسياسية وحفر بنية السرديات للجماعات المهدوية.

 

    فضلاً عن ذلك نزعة الكاتب النقدية في دراسته المجال الشيعي الإمامي وتفكيك القداسة عن لحظة انبثاق الحركات والجماعات المهدوية، والاسهام في تركيب قاعدة معلومات فكرية لدراسة هذه الحركات والجماعات. وقد استخدم الكاتب في كتابه انماط متعددة من المقاربات في التحليل والقراءة المقاربة للوقائعية التأريخية مقاربة لتحليل النصوص والكشف عن التمثيلات المضمرة في خطاب تلك الجماعات؛ على الرغم على مرور فترة زمنية طويلة على آخر مواجهة عسكرية مع جماعات الدعوة اليمانية عام 2007م واعتقال الإمام الرباني والمختار وقتل قاضي السماء الذي (حلق بأجنحة من ورق مع جنده). فظلت تلك الجماعات المهدوية محجوبة ولم يتم الكشف عن المعلومات في الأرشيف الرسمي لأجهزة الأمن والشرطة العراقية.

 

    كما ضم الكتاب سلسلة من الملاحق، منها: بيانات الدعوة اليمانية، وسلسلة من الحوارات مع أحد ابرز رجال الدعوة اليمانية ومنظّر الجماعة (د. ابو محمد الانصاري)، كما اجرى الكاتب الحوار مع المكتب الاعلامي للداعي الإمام الرباني عبر وسائل الاتصال الاجتماعي ومن خلال السيد سعد جاسم التميمي، وحوار مع السيد حيدر الجيزاني أحد تلاميذ السيد ابو عبد الله الحسين القحطاني عبر شبكة النت. كما تضمن الكتاب فتاوى العلماء والمراجع الدينية في النجف وقم بشأن الجماعات المهدوية العراقية.

 

    يهدف الكاتب يوسف محسن من خلال كتابه هذا للعمل على جمع الأرشيف الانثربولوجي لتلك الحركات والممل والجماعات والمبعوثين المهدويين خوفاً من الاندثار الناتج عن الصراع العنيف مع المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية التي تهيمن على سلطة انتاج المعرفة كما جاء في صفحة 20/21 من الكتاب، وكذلك للوصول إلى الحقل الديني الشيعي العراقي وبالذات العلاقة بين ظهور الشرعيات الدينية المهدوية للمبعوثين المهدويين والدور الذي قامت به المرجعية الدينية في النجف بوصفها حارسة الايمان ووظيفتها توحيد رأسمال السوق الديني.

 

    فعملية دراسة بنيات الظاهرة المهدوية الشيعية تتطلب أولاً التحرر من السياسات والانساق المركزية الشيعية ومن ثم تحليل تلك الجماعات كظواهر تاريخية، حيث أن بعض الحركات المهدوية اعتمدت التعبئة الجماهيرية وشكلت اجنحة مسلحة فاعلة، فضلاً عن ذلك اشيع عن هذه الظواهر المهدوية وبالذات عن الجماعات السلوكية أن اصحابها يمارسون اللواط ويدعون للرذيلة في المجتمع حتى يستفزون الإمام المهدي بالخروج، وهذا خطأ شائع ليست له علاقة بالواقع وجزء من التسقيط الفكري. فضلاً عن ذلك أن هذه الحركات المهدوية الشيعية تعرضت إلى الانكار والتفسيق في التاريخ الشيعي الحديث فلجأت إلى التصوف والعرفان لتخفي اعتقاداتها ولتحافظ على سرية افكارها ولذلك تعتبر من الفرق الباطنية، حيث انهم يتبنون الفكر السلوكي والسلوك إلى الله عبر التصوف والعرفان العملي عند الشيعة، لذلك تعد فلسفة (الاتحاد والحلول) هي الركن الفكري المركزي عند السلوكيين المهدويين لأنها تبني تصرفاتها على مخيال عقائدي وفكرة ثورة جاهزة.

 

    إلا أني أجد في الكتاب الكثير من الأخطاء المطبعية فعلى الكاتب في طبعات الكتاب مستقبلاً تفاديها، وهي أخطاء لا تغيير من معاني الجمل إلا انها تؤثر تأثيراً بسيطاً على القارئ في التصحيح واعادة الجمل إلى صحتها.

 

    ولنعود لنسلط الضوء على سيرة الكاتب والباحث يوسف محسن، فهو من مواليد العراق 1961م، وحاصل على شهادة البكالوريوس للعلوم السياسية، وعلى شهادة دبلوم عالٍ في الاقتصاد السياسي، وعضو الاتحاد العام للكتاب في العراق، وباحث في الحقل السياسي وصحفي حر. صدر له ثمان كتب منها:

-     استعمالات فهم الدين (نقض احتكار الرأسمال المقدس والهيمنة على تأويل الخطاب).

-     الفائضون المثقفون، الدولة، المجتمع في العراق.

-     جدل في التوتاليتارية العراقية (تشريع الظاهرة الصدامية).

-     التجربة الخلاقة (من الطوباوية الثورية إلى التأليفات الفلسفية والصوفية).

-     أحمد القبانجي (من نقد اللاهوت إلى نقد السياسات الدينية).

-     ترميم صورة الزعيم.

-     الحرب الأهلية الطائفية في العراق. النزاع المسلح بين الميليشيات الشيعية والمتمردين القوميين السنّة والسلفيين الجهاديين- نزاع الايديولوجيات الشوفينية (2003- 2017) في 4 مجلدات.

 

-     الإمام المختفي، من قاضي السماء إلى أحمد بن الحسن اليماني (دينامية الحركات والجماعات المهدوية الجديدة في العراق أو تصدع السردية الشيعية الكلاسيكية).

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.