اخر الاخبار:
تجدّد التظاهرات في العراق ... وإضراب بالمدارس - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:30
تظاهرات العراق تدخل يومها العشرين على التوالي - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الثانية)// نبيل عبد الأمير الربيعي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

عرض صفحة الكاتب

يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الثانية)

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

   سنة 149هـ عندما بنيت بغداد عاصمة للدولة العباسية برز العديد من يهود العراق في مهنة الصيرفة والتجارة, كما إنهم نالوا حقوقهم المدنية والدينية ومارسوها مجربة ومطلقة(12), تولوا مناصب في اجهزة الدولة المختلفة حتى سقوط المدينة على يد المغول سنة (1258م)(13), وفي زمن العثمانيين أخذ العديد منهم يرتقي إلى الوظائف المهمة في الإدارة العثمانية لولايات العراق كمستشارين ومتصرفين, ومنح السلطان عبد المجيد الثاني (1839م-1861م) اليهود حقوقاً متساوية مع بقية رعايا الدولة الأخرى, فتم إلغاء ضريبة الجزية التي كانت مفروضة عليهم وإبدالها بضريبة تعفيهم من الخدمة العسكرية, حيث جاءت هذه الحقوق والامتيازات حسب المرسوم الأول (خطي شريف كولخانة) في تشرين الأول 1839م, وجاء المرسوم الثاني (خط همايون) يؤكد على حق المواطن الالتحاق بالوظائف العسكرية والمدنية وحرية العبادة والمساواة في الضرائب(14).

  بعد التطور المصرفي خلال الحقبة الزمنية ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد كان ليهود العراق الدور في تطور المؤسسات المصرفية والمصارف, وخلال المدة المحصورة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر برز اليهود بشكل خاص في الحقل المصرفي وانتشروا بشكل واسع واتجهوا إلى إقامة رابطة عائلية بينهم واصبحوا بارزين في الحقل المصرفي(15). ثمَ برز خلال سياسة الدولة العربية الإسلامية بيت المال الذي يعد مؤسسة مالية عربية إسلامية مهمته الاشراف على ما يرد من أموال على حاضرة الخلافة وما يخرج من أوجه النفقات المختلفة التي تتطلبها مرافق الدولة مع الاحتفاظ بمبلغ احتياطي كخزين ليصرف على مستحقيه بعد حين(16).

     عندما اعتلى السلطان عبد الحميد الثاني (1876م-1909م) السلطنة, واعلن الدستور العثماني الجديد سنة 1876م, اعلن تشكيل مجلس المبعوثات, حيث اصبح ليهود العراق ممثل عنهم, فتم اختيار التاجر الثري (مناحيم صالح دانيال) ممثلاً عن اليهود, وهو أول يهودي يرشح لعضوية هذا المجلس سنة 1877م(17).

    بعد انقلاب عام 1908م ووصول جمعية الاتحاد والترقي إلى سدة الحكم أصدرت المرسوم الجديد الذي أكد على المساواة في الحقوق والواجبات لكل رعايا الدولة العثمانية, وأعيد تشكيل مجلس المبعوثات من جديد, وأصبح ليهود العراق ممثلان أثنان من بغداد وواحد لكل من البصرة والموصل.

    ليهود العراق كان الدور الكبير في الحياة الاقتصادية فترة الانتداب البريطاني على العراق (1921م-1932م) وبعد احداث الفرهود عام 1941م أخذت اعداد اليهود بالتناقص, وأثر قيام دولة إسرائيل عام 1948م أخذ يهود العراق بالهجرة بصورة غير شرعية عبرَ الحدود الغربية والشرقية, عبرَ إيران وشتى الطرق والوسائل, فقامت حكومة توفيق السويدي في عهد وزارته الثالثة باقتراح إسقاط الجنسية العراقية عنهم, فصوت مجلس النواب العراقي على ذلك حسب قانون إسقاط الجنسية العراقية في سنة 1950م(18), بهذه الهجرة الجماعية التي تجاوز عدد المهاجرين فيها 124 ألف مهاجر من أبناء الديانة اليهودية, حيث لم يبق منهم سوى (5000) نسمة, يقيم معظمهم في بغداد(19), بينما بلغ عددهم في جميع انحاء العراق حسب إحصاء سنة 1957م حوالي (4906) نسمة موزعين على (1336) عائلة أكثرهم في العاصمة بغداد(20).

   كان لدور يهود العراق في تركيز اهتمامهم البالغ في الأنشطة الاقتصادية الدور الكبير في مدى فعالية وديمومة الاقتصاد العراقي, وتجلّت هذه الموهبة في ميدان التجارة منذ نعومة الأظافر شأنهم في ذلك شأن بني جنسهم في كل مكان, احتل اليهود مكانة خاصة في الحياة الاقتصادية في العراق منذ مئات السنين, حيث عملوا في التجارة والصيرفة, ولدور تعلمهم في مدارسهم اللغات الاجنبية كانت المعين لهم في اعمالهم تلك واتصالهم بأقرانهم من اليهود في مختلف بقاع العالم(21), الأمر الذي مكنهم من السيطرة على قطاعي الاستيراد والتصدير, فقد عرف اليهود بشدة اهتمامهم في شؤون التجارة والصيرفة منذُ اقدم العصور, فكان تأثيراتهم واضحة في العراق من خلال سيطرتهم على قطاع التجارة, وأمور الصيرفة والقروض(22).

    بعد سيطرة اغلب التجار اليهود على معظم حلقات التجارة في العراق والوكالات اليهودية بتجارة الاستيراد والتصدير, مما صاحب ذلك وجودهم في غرفة تجارة بغداد وهيئاتها الإدارية, الأمر الذي مكنهم بالتالي من السيطرة على هذه الغرفة(23), التي تأسست في الرابع من تشرين الأول سنة 1926م, وكانت من أول الغرف التجارية في العراق(24).

 

المصادر

12-  فيليب حتي. تاريخ العرب. القاهرة. ج2. د مط. 1946. ص81.

13-  فاروق عمر فوزي. مصدر سابق. ص81.

14-  ماريون وفلسيون. أنبياء في بابل. ترجمة ناجي الحديثي. مجلة آفاق عربية. بغداد 1982. العدد 7. ص21.

15-  فليح حسن خلف الغزي. الائتمان المصرفي ودوره في الاقتصاد العراق. مطبعة جامعة بغداد. 1977. ص14.

16-  مصطفى عباس الموسوي. العوامل التاريخية لنشأة وتطور المدن العربية الإسلامية. بغداد. دار الرشيد. 1982. ص123.

17-  مير بصري. اعلام اليهود في العراق الحديث. مطبعة دار الوراق. لندن. 2006. ط1. ص47.

18-  عبد الوهاب المسيري. الأقليات اليهودية بين التجارة والادعاء القومي. القاهرة. معهد البحوث والدراسات العربية. 1975م. ص22.

19-  صباح عبد الرحمن. النشاط الاقتصادي ليهود العراق 1952م-1971م. بغداد. دار الحكمة. 2002. ص39.

20-  عبد الوهاب المسيري. مصدر سابق. ص23.

21-  عصام جمعة المعاضيدي. الصحافة اليهودية في العراق. القاهرة. الدار الدولية للاستثمارات الثقافية. ط1. 2001. ص27.

22-  حنا بطاطو. العراق الطبقات الاجتماعية. ترجمة عفيف الرزاز. ط1. ج1. مطبعة منشورات فرصاد. 2006. ص284.

23-  حنا بطاطو. المصدر السابق. ص388.

24-  يعقوب بلبول. شؤون الغرف التجارية. مجلة غرفة تجارة بغداد. ج7. السنة الثانية عشر. ايلول 1949. ص390.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.