اخر الاخبار:
تحشيد لتظاهرات واسعة اليوم في العراق - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:14
يونامي تدين إعدام شاب في الوثبة ببغداد - الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2019 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

القمـة// مارتن كورش تمرس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

مارتن كورش تمرس

 

عرض صفحة الكاتب

القمـة

مارتن كورش تمرس

محامي وقاص

 

أصبح (سالم) يعرف عن كثب نمط حياة (شبهورو) حتى أصبح يعرف سلوكه السيء الذي كان يرويه وهو يفتخر بجولاته مع مسكينة ما وقعت فريسة بين أنياب شهوته! كان (سالم) لا يطيق كلامه لذلك كان في أغلب الأحيان يقطع عليه الحديث ليبدأ بتقديم النصيحة له،  لكنه كان يرده متهماً أياه بالتخلف! لذلك لم يجد طريقاً إلا اللجوء إلى الله مصلياً من إستجاب الربُ أن أعلن عن ذاته ليولد(شبهورو) ولادة جديدة! قبل التوبة بعد أن قرر التوقف عن كل سلوكٍ مشينٍ كان يقترفه بحق غيره. كانت الـ(أنا) تأمره على ممارستها دون المبالاة بغيره! كان كذئب ينهشُ بمشاعر وأحاسيس مَن يُقع بها من البنات المراهقات في مستنقع غريزته! من أجل تحقيق أهداف آنية تمت إلى الغرائز بصلة! كانت غايته على الدوام هي الحصول على نزوةٍ فيها يُشبع جشع الـ(أنا) التي كانت تأمره من أجل إشباع غرائزه الحيوانية حتى لو كان الثمن تحطيم حياة فتاة أو كسر قلبها. لم تكن له آمال أو أحلام، بل كان همه هو إرضاء مارد الـ(أنا) وهي تصدر أوامرها الشريرة للشخص الذي سمح لها أن تتسيده. أنها الذات البشرية المتجانسة مع الخطيئة! علماً بأنها قادرة على تمييز الخير عن الشر، مع ذلك تراها تحث مَن تسيدت عليه على الإنجراف خلف الشر على الرغم من معرفتها به وبنهاياته الوخيمة. لولا عدل الخالق إلى جانب وجود رحمته المفتوحة بأبواب النعمة، لكان الإنسان الخاطئ في خبر كان "أَنَا هُوَ الْبَابُ. يوحنا10: 9".

تغيرت حالة (شبهورو) من بعد أن قبل بالتوبة التي إختارها لنفسه، بها وضع حداً فاصلاً بين ما كان وما سيكون! صار يوزن الأمور بكل عقلانية حتى لا ينتكس فيودي بعملية التجدد برمتها إلى الهاوية وفق سلوكية العود. أخذ يفكر جلياً بكل العناصر المتكونة للأمور التي تدور من حوله، التي تحفزها الـ( أنا) من أجل دفعه نحو البحث عن أمورٍ تُعتبر وليدة الخطيئة! لو تم قياسها بمنظار الناموس والتي إستطاع على رميها خارج حدود حياته متسلحاً بقوة خالقه فأجبرها على أن تغادره دون العودة إليه، مادام روحه قد أصبحت وليدة جديدة. كيف لا وهو يعيش التوبة التي بخطواتها دخل حياة التجدد. لم تتركه الـ(أنا) لحظة وهي تندفع داخله كالثور الجامح، غايتها العودة للسير به في طرقات الماضي! إستعان بالعقل لينصحه بعدم التكبر والإعتماد على الذات. أخذ بنصيحته وقد إحتاط أكثر عندما جعل سرُّ التوبة بينه وبين الله. أخذ يغرف من قوة الله لكي يحافظ على النقاء الروحي الذي عرفه بعد التوبة. كان في معظم أوقاته يستنجد بالله لكي يحافظ على توبته. في مساء يوم من أيام صوم الخمسين. سألته الـ(أنا) أن كان يحنُّ للرجوع إلى أيام الخطيئة؟ إستطاع من إقناعها من أنه غير قادرٍ جسدياً على إشباع غرائزها! تركته وشأنه من بعد أن فشلتْ في إيقاظ غرائزه من بعد أن كبحَ جماح شهواته.

وضع أمامه وقوع صراع بين الروح ومعها القلب والعقل وبين الـ(أنا) ومعها كل مكونات الغرائز. قرر بمعونة محبة الله أن يلجأ إلى الراحة، راحة البال، لأنه كان واثقاً أن لا تراجع ولا إستسلام للـ(أنا). إستفاق بعد فترة من راحة البال! سأل روحه:

-    إلى متى تبقى مياه نُهيري راكدة وهي ليست بغدير؟ أخشى على توبتي من جسدي وغرائزه! أخشى أن تأخذني راحة البال إلى غفوةٍ فتنقض عليَّ الـ(أنا) فأخسر التجدد الذي عرفته في زمن التوبة.

أجابته الروح:

-    توسل إلى الله لكي يقوي إيمانكَ طيلة فترة راحة البال هذه حتى تكون فترة صومٍ تعيشها كروح وقلب وعقل.

توسل في صلاته إلى الله وهو يدخل فترة الصوم! كأنه صوم الباعوث. خرج منه منتصراً بقوة الرب يسوع المسيح "له كل المجد". قال:

-    مادمت قد نلتُ التجدد حتى أصبحتُ خليقة جديدة، اذا عليّ أن أعود إلى البحث عن كل عناصر الخير وأمارسها لكي أنسى كل ممارسات الشر سابقاً. عليَّ أن أرتفع  بروحي إلى المستويات التي يريدها الله للإنسان التائب عن كل أعماله وسلوكه المشين. مادمتُ قد تبتُ اذا بقوة الرب لن أنجرف خلف شهواتي.

جلس مع نفسه وطلب من الله عوناً! لم يخذله الله الذي قاده إلى التوبة. عاد إلى أخيه في الرب (سالم) وطلب منه أن يرافقه إلى قمة (جبل مقلوب)! وافقه ليكونا سوية في (دير الشيخ متى).. فرح (سالم) أكثر منه بوجودهما في مكان يرقد فيه قديس من القديسين فقال له:

-    كن شاهداً يا صديقي؟!

تصور(سالم) بأن صديقه يريد أن يجرب خالقه! فقال له:

-    يا صديقي لم نأت إلى هنا لكي تفعل الشر في عين الله.

-    كيف أفعل هذا؟ وأنا التائبُ.

-    ماذا اذا؟

-    كنت قد قرأت في تأريخ الكتاب المقدس، أن معظم القديسين قد عاشوا وسكنوا في قمم الجبال. ها هو القديس الشيخ (متى) خير دليل على كلامي.. ها أنا وأنت نقف في ديره.

-    عين الصواب.

-    لقد عشتُ فترة ما قبل التوبة فيها تعطلت كل سبل البحث عن النقاء وقبول الرب يسوع المسيح "له كل المجد" مخلصاً. أنا هنا اليوم لأعلن من كل قلبي بأنني قد قبلت الرب مخلصاً شخصياً لي.

لم يتمالك صديقه نفسه فسقط على الأرض وهو يصرخ بأعلى صوته:

-    هللويا هللويا هللويا.

وقع (شبهورو) على عنقه وقبَّله. أراد منه أن ينهض، لكنه لم يقوَ! لأنه لم يتحمل رجفة الفرح التي إجتاحت جسده من قمة رأسه إلى أخمص قدميّه. لما لم يقو على النهوض، إستلقى على ظهره وهو ينظر إلى السماء، قال:

-    بسبب فرحة إعلانكَ المفاجأة هذه! لم أقوَ على حملها. هيا أمسك بيدي لنقف سوية في حضرة الرب.

مدَّ يده وساعده ليقف إلى جانبه ليقول:

-    أشكرك يا رب لأنكَ إستجبت لطلبة صديقي الذي صلى من أجلي حتى تُبْتُ.

-    آمين.

مدَّ يده وصافح صديقه ثم عانقه. قال له صديقه:

-    لم تقل لي لماذا أخترتَ بالذات هذا المكان الذي يرقد فيه القديس (الشيخ متى)؟

-    الله دلَّني.

-    شكرا لله.

-    آمين.

 

المحامي والقاص

مارتن كورش تمرس

ملاحظة: القصة مقتطفة من مجموعتي القصصية بعنوان ( الباحث عن...) التي صدرت عام 2010

+++

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.