اخر الاخبار:
هل للمسيحيين مستقبل في الشرق الأوسط؟ - الخميس, 15 تشرين2/نوفمبر 2018 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

بولسونارو «ترامب البرازيل» رئيساً!// فيصل علوش

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

فيصل علوش

 

 

بولسونارو «ترامب البرازيل» رئيساً!

فيصل علوش

كاتب فلسطيني

 

رفع بولسونارو شعار «البرازيل فوق كل شيء، والله فوق الجميع»، ملخّصاً معتقده اليميني المتطرف والقومي الشعبوي، ومعتبراً أن فوزه «تكليف من الله لا بد من إنجازه»!

تمكّن اليميني المتطرّف جايير بولسونارو من الفوز في انتخابات الرئاسة البرازيلية، علماً أنه كان مغموراً لأشهر خلت، لكنه استطاع بأسلوبه الفجّ والمباشر (على غرار دونالد ترامب الذي لا يخفي إعجابه والتشبّه به)، أن يستغلّ النقمة العارمة في أوساط واسعة من الرأي العام البرازيلي التي خاب أملها من الطبقة السياسية التقليدية، وأثار غضبها الفساد الذي استشرى في البلاد وفي صفوف كل الأحزاب السياسية. في حين اعتبر كثير من المحللين أن بولسونارو أحد «عوارض الأزمة التي تشهدها البرازيل»، منذ النهاية الكارثية لـ 13 عاماً من حكم حزب العمال (اليساري)، مع إقالة الرئيسة ديلما روسيف في 2016، ومنع سلفها الرئيس لولا دا سيلفا من خوض الانتخابات والعودة إلى الرئاسة مجدداً، بعد إيداعه السجن بتهمة فساد!.

وقد نجح بولسونارو في إقناع الغالبية التي صوّتت له بأنه «المنقذ والقادر على إخراج البرازيل من وحول الفساد السياسي وإنهاضها من الركود الاقتصادي»، رافعاً شعاره الشهير الذي يلخّص معتقده اليميني المتطرف والقومي الشعبوي «البرازيل فوق كل شيء، والله فوق الجميع». وتعهد بحكم البلاد بـ«الكتاب المقدس والدستور»، معتبراً أن فوزه «تكليف من الله لا بد من إنجازه»!.

وقد فاز بولسونارو  بنحو 55 % من الأصوات على منافسه مرشّح حزب العمّال فرناندو حدّاد، بعد أعنف حملة انتخابية في تاريخ البرازيل، تمّيزت بدرجة عالية من التوتّر وترويج المعلومات المضلِّلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمواقف العنصرية والتهديدات التي صدرت عن الرئيس الذي يضع انتخابه علامات استفهام كبيرة حول مستقبل أكبر دولة في أميركا اللاتينية، فضلاً عن أنه يرسِّخ صعود القوى اليمينية المتطرفة في الغرب.

في المقابل، أقرّ حدّاد بهزيمته وبعجزه عن استقطاب التأييد الكافي للشعار الذي طرحه وهو الاختيار بين الفاشية والديمقراطية، بعد أن فشل في تشكيل «جبهة ديمقراطية واسعة» مع قوى يسار الوسط والوسط، لقطع طريق الرئاسة على اليمين المتطرف. 

لكنّ حداد أشار إلى أنه حصل على «أكثر من 45 مليون صوت»، وطالب بأن «يتم احترام هذه الشريحة الواسعة من الشعب البرازيلي». واعتبر أنّ «الحقوق المدنية والسياسية والعمالية والاجتماعية هي الآن على المحك»، إثر فوز بولسونارو.

العودة إلى الديكتاتورية!

أمّا بولسونارو، الذي يُشبَّه بـ«ترامب البرازيل»، وعُرفَ بخطبه النارية، فإنه سيتولى رئاسة بلد يضم 208 ملايين نسمة من دون أن يملك أي تجربة في السلطة. وهو لم يتردّد منذ اللحظة الأولى لانتخابه، في الإعلان أنّ «حقبة جديدة بدأت في البرازيل، وسيعمل على تغيير مصيرها». وتعهّد أمام مناصريه بـ«الكفّ عن مغازلة الاشتراكيين والشيوعيين والشعبويين واليسار المتطرّف».

كما هاجم بولسونارو حرية الصحافة، وامتدح مراراً الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل سابقاً، مطلقاً تهديدات ضد خصومه السياسيين، ومتوعّداً بإرسالهم إلى السجن أو المنفى. وقد اعتبر أنّ «الخطر الأكبر الذي ارتكبته الديكتاتورية أنها عذّبت ولم تقتل»!!. وهو ما زرع الخوف والقلق من مستقبل البرازيل في عهده؟!.

أما أنصار حدّاد وحزب العمال والمعارضة عموماً، فإنهم أعربوا عن خشيتهم من العودة إلى حقبة الديكتاتورية العسكرية السوداء التي حكمت البلاد من عام 1964 حتى عام 1985، والتي لمّح الرئيس المنتخب إلى احتمال العودة إليها عندما قال «إن للحكومة أن تنقلب على ذاتها... وأن تكلّف القوات المسلحة الحفاظ على الأمن عند الاقتضاء».

وعلى ذلك، فقد تعالت أصوات كثيرة ضد المخاطر التي يشكلها وصول بولسونارو إلى سدة الرئاسة على الديمقراطية البرازيلية الفتية. ورأى محللون أنه من الغرابة بمكان انتخاب رئيس «يدافع عن القتل والتعذيب والوحشية والتمييز ويناهض 20 عاماً من التقدّم الديمقراطي»!!.

وقد توقّف كثيرون عند التصريحات التي أدلى بها رئيس المحكمة العليا ديّاس توفّولي، والتي تعطي فكرة عن المنزلق الخطير التي وصلت إليه البرازيل، إذ قال: «لا بد من ضمان التعددية السياسية واحترام المعارضة التي ستتشكّل بعد هذه الانتخابات. وعلى الرئيس المنتَخب أن يحترم المؤسسات والنظام الديمقراطي والسلطة القضائية».

بيد أنّ التحدّي الأكبر الذي سيواجهه بولسونارو بعد تسلّمه مهام الرئاسة مطلع العام المقبل، هو توزيع القوى السياسية في البرلمان الذي يضمّ 30 حزباً يتقدمّها حزب العمال الذي حصل على 57 مقعداً، يليه الحزب الاجتماعي الليبرالي الذي يتزّعمه بولسونارو وله 52 مقعداً. ويتوقّع محللون أن يتمكن الرئيس المنتخب من توسيع قاعدته البرلمانية عن طريق بعض التحالفات، خصوصاً أن أسواق المال والقوى الاقتصادية قد هلّلت لفوزه بعد الوعود التي أطلقها بتخصيص المؤسسات العامة، وبعد إعلانه عن قراره تسليم السياسة الاقتصادية لمستشاره باولو غيديس، أحد رموز «مدرسة شيكاغو» مهد الجناح المتشدّد في الليبرالية الاقتصادية الحديثة.

الأزمة الاقتصادية؟

وهنا تبرز المفارقة الأخرى في هذه الانتخابات، إذ أنها حصلت فيما البلاد غارقة في أزمة سياسية واقتصادية ومؤسسية غير مسبوقة. فمنذ عشر سنوات، وخلال حكم اليساري لولا داسيلفا، كان الاقتصاد البرازيلي ينمو بمعدّل 7 % سنويّاً، فيما يراوح اليوم حول 2 %، مع نسبة بطالة تزيد عن 12 %.

والفريق القيادي الذي سيتولى الآن حكم ثامن اقتصاد في العالم، يعتبر مجهولاً في ظلّ رئيس يعترف بعجزه الكامل في هذا المجال. ورأى خبراء أن بولسونارو «سيكون تحت ضغوط قوية جداً، من الناخبين وأسواق المال على حدّ سواء، ليقدم نتائج بسرعة كبيرة، لأنه استند إلى برنامج اقتصادي بالغ التطرف».

وبعد باولو غيديس، الذي سيعين وزيراً للمالية في حكومة بولسونارو المقبلة، بإعادة «تنشيط الاقتصاد في أسرع وقت ممكن». وهو يزعم أن «البرازيل شهدت ثلاثين عاماً من الإنفاق العام غير المنضبط، بناءً على النموذج (الاشتراكي الديمقراطي) الذي أفسد السياسة وأدى إلى زيادة الضرائب والدين مثل كرة ثلج»؟!.

 

أبرز أصدقاء بولسونارو            

من أبرز الذين بادروا إلى تهنئة بولسونارو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الكنيست الإسرائيلي يولي إدلشتاين الذي أشاد به بوصفه «صديقاً حقيقياً لإسرائيل».

وذكر مصدر مقرّب من الرئيس البرازيلي المنتخب أن الأخير يفكر في نقل سفارة بلاده إلى القدس، تنفيذاً لأحد وعوده الانتخابية، إلى جانب وعده بإغلاق التمثيل الفلسطيني في البرازيل.

كما بعثت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان برسالة تأييد لبولسونارو، تمنّت له فيها «حظاً سعيداً»، مشيرة إلى أنه سيتعين عليه «تصحيح وضع اقتصادي وأمني وديموقراطي هشّ في البرازيل». واعتبرت أن نتائج الانتخابات عكست غضب البرازيليين من «فساد متفشٍ وجرائم مستشرية ازدهرت في ظل حكومات اليسار»؟!.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.