اخر الاخبار:
الشرطة الألمانية تعتقل عربياً خطط لهجوم إرهابي - الثلاثاء, 19 تشرين2/نوفمبر 2019 20:06
مروحيات تركية تقصف قرى في أربيل - الثلاثاء, 19 تشرين2/نوفمبر 2019 20:01
استمرار تظاهرات العراق - الثلاثاء, 19 تشرين2/نوفمبر 2019 19:58
قرارات مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم - الثلاثاء, 19 تشرين2/نوفمبر 2019 19:56
طلبة المدارس والجامعات يتوافدون الى التحرير - الثلاثاء, 19 تشرين2/نوفمبر 2019 12:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

مكافحة الفساد مقاربة ثانية// اياد السامرائي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

  اياد السامرائي

 

 

 

مكافحة الفساد مقاربة ثانية

اياد السامرائي

الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي

 

مثل الفساد واحداً من اهم القضايا التي اثارها المحتجون على الحكومة ، وأوجد ـ الى حد كبير ـ النقمة الكاملة على النظام السياسي الذي اعتبروه غارقا في الفساد من قمة راسه الى اسفل قدمه وان لا علاج لأوضاعنا الا بمكافحة الفساد ، بل ذهب آخرون الى الدعوة لإسقاط النظام دون وضوح البديل بعد الاسقاط  .

 

ومن أجل ترسيخ الحكومة لتوجهها في مكافحة الفساد  فقد شُكلت جهات عدة لمحاربته من رقابة مالية ، وهيئة نزاهة ، ومفتشون عموميون , وجهاز أعلى لمكافحة  الفساد،  وكل ذلك لم ينجح في ارضاء الجمهور ووصل الاتهام الى اعلى المستويات بل واتهام جهات مكافحة الفساد بالفساد !.

 

هنا وفي مقدمة لمقاربتي الجديدة اقول : أن السمت العام للدول الفقيرة المتخلفة استشراء الفساد فيها ، ودول الرخاء والرفاهية انعدام الفساد فيها الى حد اقالة وزير لأنه توسط لإنجاز معاملة ما  تسريعاً لها ومتجاوزاً السياق الرسمي الاداري !

 

فهل ان التقدم والرفاهية كانت سببا لانعدام الفساد ام ان القضاء على الفساد كان سبباً لتحقيق التقدم والرفاهية ؟

 

ربما كلا الامرين صحيحان ، فالعلاقة طردية ويصعب القول اين نقطة البداية فيهما ، لكن مما يؤكده الباحثون في علمي الاقتصاد والاجتماع أن الفقر يدفع المجتمعات الى الحصول على رزقها بطرق غير مشروعة ، ومع الايام يصبح الفساد وبكل أشكاله نمط حياة للمجتمعات وتسقط الضوابط الاخلاقية التي تمنعه ويتحول اخذ الرشوة والعمولات وسرقة المال العام ممارسة يومية يمارسها الجميع تقريبا الا من رحم ربي .

 

وهذا ما يقودني الى المقاربة الثانية والتي تقول انه مع اهمية الاستمرار في  الاجراءات الحكومية والاعلامية في تحري الفساد وكشفه ومحاسبة المتورطين فيه ، يجب ان يكون هناك مسار آخر يتمثل بالإجراءات الفعالة لتنشيط الاقتصاد وفتح الافاق للاستثمار لزيادة فرص العمل المتاحة ، بل وتوفر الدولة ـ ولو بثمن تدفعه ـ فرص وضمان نجاح الاستثمار بكل اشكاله .

 

ان رأس المال جبان ويخشى صاحبه عليه من الضياع ، فلا يتخذ القرار الا بعد الاطمئنان ، وابواب العالم مفتوحة على مصراعيها لكل المستثمرين ، الا ان بيروقراطية الدولة في العراق  تجعل كلفة مشاريعها عالية جداً ، وهدف الدولة يجب ان يكون تحقيق الرفاهية للشعب ، وان تسهل الاجراءات الخاصة بإنجاز المشاريع لأقصى حد .

 

لا يكفي ان يكون عندنا مؤسسات لمكافحة الفساد بل يجب ان تكون عندنا هيئات لتسهيل الاجراءات ، والغاء الحلقات الزائدة ، والبت في تقديم المساعدات للمشاريع المتعثرة ، ودراسة المعوقات .

 

ويمكن للدولة الاستعانة بمئات من اهل الاختصاص المبثوثين في الجامعات من علماء في الادارة والتخطيط والهندسة والذين جعلتهم الدولة بنمط ادارتها لا دور لهم الا انهم  يعيدون على طلبتهم ما تعلموه ، دون ان يكون امامهم فرصة لتطبيق نظريات الادارة والتخطيط التي تعلموها .

 

في الوقت الذي علينا محاربة الفساد بكل الوسائل ، علينا ان تشجع الاستثمار كذلك بكل الوسائل ، وسنجد ان الطريقة الثانية ستاتي بنتائج افضل وستؤدي الى تراجع الفساد بل وانتهائه بشكل تدريجي وكامل .

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.